3 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / فتيبة بن مسلم الباهلي

فتيبة بن مسلم الباهلي

15-06-2026 3:51 ص  وكالة انباء الشرق العربي 7 views
فتيبة بن مسلم الباهلي

و.ش.ع     جدة ۔ عبد الرحمن هيف العبسي  
الاثنين  15 يونيو 2026      

لما فتح قتيبة بن مسلم مدينة بيكند من بلاد بخارى، صالحه أهلها خوفًا، فاشترط عليهم إقامة الدين، فقبلوا الصلح، ووضع فيهم واليًا، وشرع المسلمون في بناء المساجد ورفع الأذان وتعليم الناس الإسلام.
وبعد أيام مضى قتيبة بجيشه في طريق الفتوحات، وما إن غادر المدينة حتى نقض أهلها العهد، فقتـ..ـلوا الوالي، وقتلوا من أسلم من قومهم وضعفاء المسلمين، ومثّلوا ببعضهم، وهدمـ..ـوا المساجد التي بُنيت حديثًا.
فلما بلغ الخبر قتيبة بن مسلم وهو في طريقه، تألم لمصاب المسلمين، ووقف في جيشه يقول:
والله لا أخطو خطوة حتى أعود فأنتصر للمظلوم، كيف يفتح الله عليَّ ومن ورائي مظلوم يناديني؟"
فعاد بجيشه، وضرب الحصار على المدينة أيامًا، حتى هدم سورها وفتحها.
فأرسل أهلها يطلبون الصلح، فأبى وقال:
لا أدخل بلدكم إلا عنوة."
ودخلها عنوة بعد أن نقض أهلها العهد، وقاتـ..ـل المقاتلة، وأسر من وقع في الأسر.
وكان من بين الأسرى رجل أعور، وهو ممن حرّضوا الناس على المسلمين وأشعلوا الفتنة ضدهم. وكان تاجرًا ذا مال كثير، فقال لقتيبة:
أنا أفتدي نفسي بخمسة أثواب صينية من حرير، قيمتها ألف ألف."
أي ما يساوي ثروةً عظيمة في ذلك الزمان.
فكلّم بعض القادة قتيبة في أمره وقالوا، اقبل منه المال وأطلقه
فرفض قتيبة، وقال كلمته المشهورة، يرددها ثلاث مرات:
والله لا أسلطه على مسلم ضعيف بعد اليوم. والله لا أروّع بعورته أحدًا بعد اليوم. والله لا يقـ..ـتله غيري وبحد سيفي.
ثم أمر بإحضاره أمام الناس، فنفّذ فيه الحكم بنفسه، ليكون عبرة لكل من يعتدي على المسلمين بعد أن أعطي الأمان ثم خان العهد.
ثم واصل قتيبة مسيره نحو سمرقند، فلما بلغ أهلها خبر ما جرى، أدركوا أن الرجل لا يساوم في نقض العهود ولا في دماء المسلمين، فاختاروا التسليم بدل القتال.
هكذا كان قتيبة بن مسلم الباهلي؛ قائدًا جمع بين الشجاعة والحزم، ورأى أن نصرة المظلوم والوفاء بالعهد من أعظم أسباب النصر، وأن هيبة الدولة لا تقوم إلا بالعدل وحماية الضعفاء وردع المعتدين.

 المصادر:
تاريخ الطبري.
البداية والنهاية، لابن كثير.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *