9 watching nowالرئيسية / شخصيات عربية وعالمية / حسين باشا قاهر نابليون

حسين باشا قاهر نابليون

13-06-2026 10:53 ص  وكالة انباء الشرق العربي 334 views
حسين باشا قاهر نابليون

و.ش.ع      العراق  ۔ أ د  صالح العطوان الحيالي  
السبت  13 يونيو 2026               

٢٠٢٦٠٤٠٨_٠٨٠٨٣٦-20


في بداية عام 1799م كان الجيش العثماني يستعد للسير برًّا عبر الشام لطـ.رد الفرنسيين من مصر، فبادر نابليون بونابرت بالتحرك لانتزاع الشام قبل وصول القوات العثمانية. خرج من القاهرة إلى العريش فاحتلها، ثم زحف إلى غزة فيافا، وهناك ارتكب واحدة من أبشـ.ـع مجـازره بعد أن أمّن أهل المدينة على حياتهم ثم غدر بهم وقتـ..ل نحو عشرة آلاف من جنود ومدنيين لبثّ الرعب وإسقاط إرادة المقاومة في المدن التالية.
تابع بونابرت تقدمه نحو عكّا، المدينة التي كانت مفتاح الشام، فمن يملكها يستطيع العبور نحو فلسطين وسوريا، ثم السير إلى العاصمة العثمانية إسطنبول كما كان يحلم نابليون. وبعد انتصاراته السابقة ظن أن عكّا لن تصمد أمامه إلا أيامًا قليلة.
لكن نابليون لم يكن يعرف عكّا… ولا يعرف الجزار… ولا يعرف حسين باشا!
جرى حصار محكم على المدينة، وصمد أميرها القوي أحمد باشا الجزار صمود الأبطال حتى وصل المدد من السلطان سليم الثالث. فقد أرسل السلطان أسطولاً ضخمًا من سبعين سفينة بقيادة البحّار العثماني العظيم مرابط زاده حسين باشا، أحد أمهر قادة البحرية العثمانية.
وصل حسين باشا إلى سواحل عكا، وتمكن من إنزال الجنود رغم اشتداد القتال، بينما كانت مدفعية السفن الإنجليزية توفر الإسناد من البحر، دون أن يشارك الإنجليز في المعارك البرية. فقد ذكر لويس ألكسندر برتييه – رئيس أركان الحملة الفرنسية – أن الإنجـ.ليز حاولوا إنزال قواتهم في حيفا، لكن الفرنسيين تصدوا لهم فقتـ.لوا وأسَروا منهم، فعادوا إلى سفنهم مسرعين.
وفي الوقت نفسه خرجت قوات من قلعة عكا – تتقدمها قوة إنجليزية – للهجوم على مواقع الفرنسيين قبل وصول حسين باشا، لكنهم هزموا وقُتـ..ل قائد الإنجليز، فانسحب أصحابه تاركين الميدان.
ومع وصول حسين باشا تغيّر كل شيء…
اشتبكت قواته مع الجيش الفرنسي في إحدى وعشرين معركة أمام أسوار عكا:
ثلاث عشرة هجومًا قادها المسلمون.
ثمانية هجمات فرنسية مضادة.
كانت الغلبة في النهاية للمسلمين، وفشـ.ل نابليون في اختراق المدينة رغم استماتته. وتكبد جيشه خسائر فادحة بين قتلى المعارك وضحايا الطاعون الذي اجتاح جنوده.
عندها اضطر نابليون – لأول مرة في حياته العسكرية – أن يعترف بالهزيمة، ويأمر بالانسحاب من الشام والعودة إلى مصر، محطمًا النفس، كاسرًا الأحلام التي خطط لها.
ولم يكتفِ حسين باشا بالدفاع؛ بل انطلق بعد انسحاب الفرنسيين نحو يافا فحررها، ثم تابع مطاردة فلول الفرنسيين حتى حرر العريش.
لقد عملت قوة حسين باشا البحرية على تحطيم أسطورة نابليون التي دوّى صداها في أوروبا، وظل التاريخ يذكره بأنه الرجل الذي أغرق أحلام نابليون في بحر عكا، وأثبت أن الشرق لا يُؤخذ بسهولة كما ظن الفرنسيون.
إنه البحّار البطل…
حسين باشا قـ.اهر نابليون عند عكّا.

المصادر
الدولة العثمانية خلال القرن 18 
حقائق الأخبار عن دول البحار 
تاريخ الدولة العلية لحليم بك 
الحملة الفرنسية على مصر والشام 
الدولة العثمانية المفتري عليها 
تاريخ الدولة العلية لفريد بك 
منهل الظمآن لإنصاف آل عثمان.
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *