
و.ش.ع القاهرة ۔ دكتور إيمان إبراهيم عبد العظيم
الاربعاء 10 يونيو 2026
في شمال المدينة المنورة تمتد أرض سبخة تُعرف بمنطقة الجرف، وهي من المواضع التي ارتبطت في بعض الروايات بأحداث آخر الزمان، حيث ورد أن الأعور الدجال عندما يتجه نحو المدينة المنورة سيصل إلى هذه الناحية ويتخذ من الضريب الأحمر عند سبخة الجرف مقرًا له.
وقد تناقل المؤرخون والمحدثون هذه الروايات عبر القرون، حتى أصبحت جزءًا من التراث التاريخي المرتبط بمعالم المدينة النبوية. ويُذكر أن الدجال يسير بجيوشه قاصدًا المدينة، فيصعد جبل أُحد وينظر نحوها ويقول لأصحابه: «ألا ترون القصر الأبيض هذا؟ مسجد أحمد».
ورغم أن المسافة بين وسط المدينة المنورة ومنطقة الجرف لا تتجاوز نحو عشرة كيلومترات، فإن الزائر يلاحظ فرقًا واضحًا بين الكثافة العمرانية في المدينة وبين هذه الأرض التي بقيت لفترات طويلة قليلة السكان والتنمية. ويرى بعض الباحثين أن ارتباط المنطقة بالروايات الواردة في شأن الدجال كان أحد الأسباب التي جعلت الناس يتوجسون من السكن فيها أو التوسع العمراني نحوها عبر فترات تاريخية مختلفة.
ويشير المؤرخ الدكتور عبد الرحمن المغيربي إلى أن قصة وقوف الدجال بسبخة الجرف وردت في الأحاديث النبوية، وأن المؤرخين قديمًا وحديثًا ناقشوا كثيرًا تحديد الموضع المقصود بالروايات، وحاولوا الربط بين أوصاف المكان الواردة في النصوص وبين المواقع المعروفة حول المدينة المنورة.
وتذكر الروايات أن الدجال يأتي المدينة فيجد على مداخلها ملائكة يحرسونها، فلا يستطيع دخولها، فينزل عند سبخة الجرف بالضريب الأحمر، وهناك ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، فتتخلص المدينة من أهل النفاق والفساد، ولذلك سمّى النبي ﷺ ذلك اليوم «يوم الخلاص».
وعلى الرغم من محاولات الدجال دخول المدينة، فإن الملائكة تمنعه من ذلك، فلا يستطيع اختراق حرمتها. كما جاء في الأحاديث الصحيحة أن الدجال يطوف الأرض كلها تقريبًا خلال مدة فتنته، فلا يترك بلدًا إلا دخله، إلا مكة المكرمة والمدينة المنورة، فقد حرمه الله من دخولهما وجعل على أنقابهما ملائكة يحرسونهما.
ولهذا بقيت سبخة الجرف والضريب الأحمر من المواضع التي تستوقف المهتمين بتاريخ المدينة النبوية، لما ارتبط بها من روايات وأحداث تتعلق بفتنة الدجال وأشراط الساعة كما وردت في المصادر الإسلامية.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *