
و.ش.ع القاهرة ۔ محمد مختار
أول ما هشام دخل من الباب فوجئ بأربع حراس أقوياء شايلين أسلحة واتقدموا ناحيته في البداية فتشوه كويس وبعدها دخلوه مكتب لوحده وقفلوه عليه في الوقت ده كان إداورد اختفى تمامًا مرت ساعة كاملة في الغرفة المقفولة وهشام في دهشة وعدم فهم وقلبه منقبض فجأة الباب اتفتح ودخل إداورد ببرود غير متوقع وبلهجة قوية بص لهشام وقال له إنت هنا في مبنى تابع للسفارة الإسرائيلية الجملة دي خلت قلب هشام يقع في رجليه المبنى رقم 2 في شارع بالاس جرين في لندن هو مبنى تابع للسفارة الإسرائيلية في بريطانيا منذ عام 1948 في سرعة البرق مرت عشرات الصور والمشاهد والكلمات اللي حصلت خلال الشهور اللي فاتت في عقل هشام بدأ التفسير يبقى واضح تمامًا من البداية حاول هشام يخدع نفسه أو يتعامى عن اللي شايفه أو سامعه أو يخدع عقله بكل اللي حصل معاه من أول مرة قابل فيها رأفت ولحد اللحظة دي دلوقتي هو حبيس في مبنى السفارة الإسرائيلية في لندن ومش عارف هيعملوا معاه إيه بالظبط المخابرات المصرية كانت مراقبة هشام بالطبع في لندن لكن رجال المخابرات أصابتهم دهشة كبيرة لما إداورد اصطحب هشام لمبنى السفارة كان تصرف غريب وغير منطقي لكن أكيد كان له سبب عند الإسرائيليين فيما بعد ومن التحقيقات اللي جرت في القضية المخابرات المصرية استنتجت إن التصرف ده كان ناتج عن ثقة وغرور غير عادي من الموساد، اللي افتكروا إن من المستحيل تكون المخابرات المصرية عارفة أي حاجة عن موضوع هشام، أو اللي بيحصل معاه، وبالتالي مستحيل يكونوا بيراقبوه في القاهرة كان دخول هشام مبنى السفارة الإسرائيلية يمثل نقطة فاصلة، وتحول خطير في سير الأحداث. معناه بكل وضوح إن هشام هيتحول لجاسوس للموساد بشكل صريح وهيتم تكليفه بمهام حقيقية وخطيرة مش مجرد جمع معلومات متاحة للكل وغير مهمة.
المخابرات المصرية بدأت من اللحظة دي، إجراءات مضادة من ضمنها التواصل بشكل غير مباشر مع أشخاص محيطين بهشام سواء في الشغل أو في الأسرة ممن يشغلون مناصب مهمة في غرفة مبنى السفارة كان هشام زي الفأر في المصيدة اتذهل لدرجة إنه مقدرش يرد على كلام إداورد وكمل كلامه وهو بيضرب على الحديد وهو سخن إنت دلوقتي صديق لينا وإحنا بنمد لك إيدينا علشان تقبل صداقتنا هشام كان قاعد على كرسي ومعندوش ذرة قوة يواجه بيها إداورد، ولا حتى يرد على كلامه بينما كان إداورد بيلف حواليه بهدوء وبطريقة مدروسة وقال قبل ما ترد يا هشام عاوز أقول لك إن عندنا إيصالات استلام الدولارات بتوقيعك والملف اللي سلمته لنا وفيه معلومات من مصر وصور ليك معانا في أماكن مختلفة من لندن ومش بس كده لأ ده كمان عندنا تقارير فيها معلومات عن مناطق عسكرية ومدنية سرية في مصر، مكتوبة بخط إيدك وتقارير بتفيد بتعاونك معانا من سنين وحصولك على مبالغ كبيرة وكل ده حضرناه عندنا في حالة عدم تعاونك معانا، أو لو فكرت تبلغ السلطات المصرية هنرسله للمخابرات المصرية ونعرفهم إنك متعاون معانا من سنين في اللحظة دي هشام أدرك إنه بقى غارق في القضية للنخاع، وإنه انتهى وقتها بدأ إداورد يغير لهجته معاه ويرجع يتكلم بأسلوب هادي وناعم إداورد أدرك في اللحظة دي إنه سيطر على هشام تمامًا وإن الموضوع انتهى بدأ يشجعه وقال له إن شغله مع الموساد هيفتح له باب ثراء كبير، وأموال طائلة وإنهم بيدفعوا بسخاء لأصدقائهم اللي بيساعدوهم وأكد له إنه من المستحيل جهاز المخابرات المصري يكشف أمره أبدًا لأنه بيشتغل مع أقوى جهاز مخابرات في العالم في النهاية حدد له ميعاد تاني يوم في فندق ستراند بالاس وقال له على تعليمات أمنية لازم يلتزم بيها حرفيًا اتبع هشام إجراءات أمن وتمويه كتيرة علشان يقابل إداورد في الفندق ولما قابله إداله ورقة فيها عنوان هيتقابلوا فيه وطلب منه إن كل واحد يروح العنوان لوحده في ميدان سلون واحد من أرقى مناطق لندن وفي المبنى اللي فيه محطة مترو أنفاق سلون في الدور الثامن شقة رقم 83 كانت المقابلة بين إداورد وهشام وشخص تالت إداورد قدمه لهشام باسم جورج وفي الشقة دي بدأت أول مراحل تدريب الجاسوس هشام علي محجوب على أعمال التجسس دربوه على الكتابة بالحبر السري وكيفية استقبال تعليماتهم بالراديو وادوه عناوين في أوروبا يبعت عليها خطاباته وكمان كيفية جمع المعلومات السرية ووسائل التخفي والتمويه وغيرها من أعمال الجاسوسية تم تكليف هشام بأول مهمة حقيقية له مع الموساد داخل مصر كلفوه بجمع معلومات عسكرية، واقتصادية ومعلومات تانية ومن خلال معارفه وأقاربه اللي ذكرهم في التقرير اللي كتبه لإداورد الموساد توقع يحصل من هشام على معلومات قيمة كتير وكان مستني يبقى عنده عميل ممتاز في قلب القاهرة وفي نفس الوقت رجال المخابرات المصرية، ولآخر لحظة كانوا متوقعين إن هشام أول ما يرجع القاهرة يبلغهم بكل اللي حصل معاه في لندن ويحط نفسه في خدمة وطنه.
السؤال الآن
هل هشام هيتوجه للمخابرات المصرية ولا هيبقى عميل للموساد
يتبع...

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *