22 watching nowالرئيسية / قصص وحكيات / حكايا من ورق

حكايا من ورق

07-08-2026 5:28 م  وكالة انباء الشرق العربي 175 views
حكايا من ورق

و.ش.ع    جدة  ۔عبد الرحمن هيف العبسي  
في عام 334 قبل الميلاد، وأثناء إحدى حملات الإسكندر الأكبر، كان الجيش يشق طريقه عبر صحراء قاحلة لا ترحم.

أحرقت الشمس وجوه الجنود، وجفّت حلوقهم، ونفدت آخر قطرة ماء لديهم. 
كان العطش ينهش الجميع، حتى أوشك كثير منهم على السقوط من شدة الإعياء.

وبعد ساعات طويلة من السير... 
عثر عدد من الجنود على كمية قليلة جدًا من الماء، لا تكفي إلا لإنقاذ شخص واحد. 
جمعوا الماء في خوذة حديدية، وأسرعوا بها إلى قائدهم، قائلين: 
"اشرب يا مولاي... فأنت قائدنا، وحياتك أغلى من حياتنا جميعًا."

أمسك الإسكندر بالخوذة... 
نظر إلى الماء طويلًا، ثم رفع عينيه نحو جنوده، فرأى في وجوههم التعب، وفي أعينهم العطش نفسه.

ساد صمت ثقيل... 
وتوقع الجميع أن يشرب. 
لكن الإسكندر فعل شيئًا لم يخطر ببال أحد. 
رفع الخوذة عاليًا... 
ثم أراق الماء كله على رمال الصحراء! 
وقال: 
"إذا كان هذا الماء لا يكفي جميع رجالي... فلا حاجة لي به."

في تلك اللحظة، لم يشرب أحد... 
لكن كل جندي شعر أن قائده يشاركه الجوع والعطش والمصير نفسه.

ويقال إن هذا الموقف بث في الجيش عزيمة هائلة، فواصلوا المسير بروح جديدة، لأن قائدهم لم يطلب امتيازًا لنفسه، بل اختار أن يكون أول من يتحمل المشقة.

العبرة: 
القائد الحقيقي لا يتقدم الناس بالامتيازات... بل يتقدمهم بالتضحية.

مصدر القصة 📖: 
- أريان، حملات الإسكندر الأكبر (أناباسيس الإسكندر)، الكتاب السادس، الفصل 26. 
- بلوتارخ، حياة الإسكندر، ضمن كتاب السير المتوازية، الفصل 42.

#حكايا_من_ورق


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *