
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
معركة بلاسي وقعت يوم 23 يونيو 1757 بالقرب من قرية بلاسي بحوالي 150كم إلى الشمال من كلكتا في ولاية بنغال الغربية .
مير جعفر خان كان قائد عسكري وكان صهر سراج الدولة .
ميرزا محمد بن هاشم بن محمد سراج الدولة كان اخر نواب البنغال المستقلين
كان الإنجليز في بداية أمرهم ينقلون البضائع من الهند إلى أوروبا، وبعد الثورة الصناعية أخذوا ينقلون المنتجات من أوروبا إلى الهند، فحققوا ثروات ضخمة وخيالية من جراء هذا الاستغلال التجاري الواسع.
ومع مرور الوقت بدأ الإنجليز في توثيق علاقتهم ببعض القوى المحلية الهندوسية لتعزيز نفوذهم، بينما نظروا إلى المسلمين باعتبارهم العقبة الأكبر أمام توسعهم في شبه القارة الهندية.
شعر زعماء المسلمين بالخطر القادم، وأدركوا أن النفوذ الإنجليزي لم يعد مجرد وجود تجاري، بل أصبح مشروعًا للسيطرة على البلاد، فبدأت محاولات المقاومة والتصدي لهذا التمدد.
وكان الأمير سراج الدولة، حاكم البنغال، من أوائل القادة المسلمين الذين استشعروا هذا الخطر الداهم. فقرر إنهاء الوجود الإنجليزي في البنغال، وقاد حملة عسكرية جريئة ضد مراكزهم التجارية على الساحل البنغالي، فاستولى عليها سنة 1756م.
ولم يكتف بذلك، بل توجه إلى حصن وليم، أحد أقوى وأهم الحصون الإنجليزية في الهند وأكثرها تحصينًا، وبعد معارك ضارية تمكن من اقتحامه والسيطرة عليه، في ضربة هزت الوجود الإنجليزي بأكمله في المنطقة.
وفي شوال سنة 1169هـ الموافق 1756م، أرسل الإنجليز قوات مشتركة تضم جنودًا إنجليز وقوات هندية متحالفة معهم، فاندلعت معارك عنيفة بين الطرفين، استطاع خلالها الأمير سراج الدولة تحقيق انتصار مهم على هذا التحالف.
أثار هذا الانتصار مخاوف الإنجليز بشدة، خاصة مع دخول الفرنسيين، ألد أعدائهم في ذلك العصر، إلى ساحة الصراع، حيث قدموا الدعم العسكري والخبرات الفنية للأمير سراج الدولة.
لكن الإنجليز لجؤوا إلى سلاح اعتادوا استخدامه في كثير من صراعاتهم: الاختراق السياسي وكسب ولاءات الخصوم.
فبدأوا في استمالة بعض المقربين من الأمير، حتى نجحوا في الوصول إلى مير جعفر علي خان، أحد أبرز قادة الجيش البنغالي وزوج ابنة سراج الدولة.
وكان الرجل طموحًا ويتطلع إلى الحكم، فوجد الإنجليز في هذا الطموح فرصة ذهبية.
وعدوه بالسلطة والعرش إذا تعاون معهم، فوافق على خيانة قائده ووطنه.
وبعد أن أتم الإنجليز استعداداتهم، جاءت المواجهة الحاسمة.
في سنة 1170هـ الموافق 1757م، التقى الجيشان في معركة بلاسي الشهيرة، وهي واحدة من أكثر المعارك تأثيرًا في تاريخ الهند الحديث.
اصطف جيش التحالف الإنجليزي ومعه حلفاؤه الهنود في مواجهة قوات الأمير سراج الدولة. ورغم التفوق الكبير في التنظيم والتسلـ..ـيح لدى خصومه، فإن المسلمين أظهروا صمودًا وبسالة كبيرة في ساحة القتال.
وظلت المعركة متقلبة بين الطرفين، حتى جاءت اللحظة التي غيرت مجرى التاريخ.
ففي أثناء القتال، انسحب مير جعفر بقواته من مواقعها، ثم امتنع عن دعم جيش سراج الدولة، وهو ما أدى إلى انهيار التوازن داخل الجيش البنغالي.
واستغل الإنجليز الموقف وشنوا هجومًا حاسمًا أدى إلى هزيمة قوات الأمير.
فرَّ سراج الدولة محاولًا إعادة تنظيم المقـ...ـاومة، لكنه وقع في الأسر.
وبعد أسره قُتـ..ـل بأمر من خصومه السياسيين عقب سقوط حكمه، بينما نُصِّب مير جعفر حاكمًا على البنغال بدعم إنجليزي.
ومنذ تلك اللحظة أصبحت البنغال تحت نفوذ الإنجليز، وكانت معركة بلاسي نقطة تحول كبرى فتحت الطريق أمام توسع نفوذهم في الهند خلال العقود التالية.
ويبقى سراج الدولة واحدًا من أبرز الشخصيات التي واجهت التوسع الإنجليزي في الهند في مراحله المبكرة، ورمزًا للمقـ..ـاومة ضد الهيمنة الأجنبية، بينما ظل اسم مير جعفر في الذاكرة الشعبية الهندية مرادفًا للخيـ..ـانة السياسية.
رحم الله الأمير سراج الدولة، الذي قـ..ـاتل دفاعًا عن بلاده حتى آخر لحظة، وبقي اسمه حاضرًا في صفحات التاريخ رغم مرور القرون.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *