24 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / مغامرة خالد بن الوليد في قلب مفازة الهلاك

مغامرة خالد بن الوليد في قلب مفازة الهلاك

19-09-2026 1:20 ص  وكالة انباء الشرق العربي 213 views
مغامرة خالد بن الوليد في قلب مفازة الهلاك

و.ش.ع            العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي  

السبت 19سبتمبر2026           
بعـد أن انتهت سلسلة حروب الردة ،واستقرت جزيرة العرب تحت راية الإســــلام ،​بدأت أنظار ( أبي بكر الصديق ) رضي الله عنه ،
تتجه إلى دولتين عظيمتين :
( الفرس شرقًا )  و ( الروم شمالًا )
​وكان في العراق قائدٌ لا يشبه غيره ،إنه خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه ،قد حقق انتصارات متتابعة على جيوش الفرس ،​ففتح الحيرة ، وهزم الجيوش الفارسية في معارك متلاحقة ،حتى أصبح اسمه وحده يرعب الأعداء ..​لكن في تلك الأثناء ،وصلت إلى أبي بكر أخبارٌ مقلقة من بلاد الشام ..!! ​فقد احتشدت جيوش الروم ،بأعداد هائلة لمواجهة جيوش المسلمين ،التي كانت موزعة في عدة مناطق مختلفة يقودها :​أبو عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان ،وعمرو بن العاص ، وشرحبيل بن حسنة ،رضي الله عنهم جميعاً .
​وكان خطر الروم يزداد يومًا بعد يوم ،فأدرك أبو بكر أن الشام تحتاج إلى رجل واحد ،إذا حضر تغيّر ميزان الحرب لصــالح المسلمين ..
​فكتب إلى خالد رسالة قصيرة لكنها حاسمة :
​سر من العراق حتى تقدم الشام ، وكن لهم مددًا ،ولا تُكره مسلمًا على المسير معك .
​قرأ خالد الرســـالة .​وأدرك أن الوقت لا يسمح ،بالسير بالطريق المعتاد للمسافرين ..
​فالطريق المعروف ،يلتف شمالًا ثم يعود إلى الشام ،ويستغرق في سبيل ذلك أسابيع طويلة ،وقد يسبق الروم إلى القضاء على المسلمين ..​هنا بدأ خالد يفكر بطريقة لم تخطر ببال أحد .. !!،​هل يمكن عبور صحراء السماوة .. ؟كانت تلك الصحراء تمتد بين العراق والشام ،وتُعد من أقسى صحارى العرب ،​أيامٌ طـــويلة ،بلا ماء ، ولا آبار ، ولا أشجار ، ولا قوافل تسلكها .. !!​وكان العرب يسمونها : ( مفازة الهلاك )لأن من يدخلها بغير استعداد ،يهلك عطشًا قبل نهايتها .​استدعى خالد دليلًا خبيرًا بالبادية ،يُذكر في المصادر باسم ( رافع بن عميرة الطائي )،وكان من أعلـم الناس بمسالك ودروب الصحراء ..
​فسأله خالد : هل تعرف طريقًا يختصر المسافة .؟ ​قال الدليل : نعــم ،ولكن لا يسلكه إلا من أراد الموت ،​قال خالد بهدوء : صفه لي .. ؟قال الدليل : خمسة أيام لا تجد فيها قطرة ماء .. !!​ســـاد الصمت، ​ثم قال خالد كلمته المشهورة : نسير فيه ،​لكن الشجاعة وحدها لا تكفي ،فبدأ خالد يضع خطة دقيقة للتغلب على العطش.​أمر باختيار ،عدد من الإبل القوية السمان ،فسُقيت الماء حتى امتلأت بطونها ،ثم مُنع عنها الشرب حتى لا تُفرغ ما اختزنته،​وكانت هذه الإبل تسير مع الجيش ،كأنها خزانات ماء متحركة ،​وحمل الجنود ما استطاعوا من القِرَب ،ورتب السير بدقة ومنع أي إسراف في شرب الماء.​وكان المسير ليلًا في الغالب ،وذلك لتجنب حرارة النهار القاتلة ،ويُستدل على الطريق بالنجوم وخبرة الدليل،​ثم انطلق الجيش ،بحرٌ لا نهاية له من الرمال ،نهار يحرق الوجوه ، وليل بارد موحش ،والعطش يشتد ساعة بعد ساعة ويزيد فتكاً،​ومرت الأيام ،حتى بدأت المياه تنفد ،وفي بعض المراحل اشتد العطش ،​فأمر خالد بذبح بعض الإبل ،التي كانت قد اختزنت الماء في أجوافها ،فاستُخرج الماء منها وسُقي الجنود والخيول ،ثم أُكل الجنود لحومها حتى يستعيد الجيش قوته.​وكان خالد يثبت الرجال ويحثهم على الصبر،حتى تجاوزوا أصعب مراحل الرحلة ..​وأخيرًا،​بعد خمسة أيام من السير في أرض ،لم يكن أحد يتوقع أن يخرج منها جيش كامل ،​ظهرت معالم الشام ،​خرج المسلمون من الصحراء فجأة ،كأنهم خرجــوا من قلب الرمال نفسها،​ووصل خالد إلى منطقة ( سُوى )،ثم تابع تقدمه حتى التقى بجيوش المسلمين ،​وكان ظهور هذا الجيش مفاجأة للروم ، إذ لميتوقعوا أن يأتي أحد من ذلك الطريق المستحيل .​وبوصول خالد تبدلت موازين القوة ،وتوحدت جيوش المسلمين تحت قيادة واحدة ،​ثم بدأت سلسلة من الانتصارات ،التي انتهت بالنصر العظيم في معركة اليرموك ،في عهد الخليفة : عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وهو النصر الذي أنهى النفوذ البيزنطي ،في بلاد الشـــــام،​لم يكن عبور صحراء السماوة مجرد رحلة شاقة
​بل كان قرارًا عسكريًا جريئًا ،وخطة لوجستية دقيقة محكمة ،ومغامرة محسـوبة بدقة غيّرت مجرى التاريخ .. !!.
المصادر 
البداية والنهاية لابن كثير 
فتوحات الشام الواقدي 
تاريخ دمشق لابن عساكر 
تاريخ الطبري 
تاريخ ابن خياط
البلاذري فتوح البلدان
اكرم اغا ابراهيم سيف الله خالد بن الوليد
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *