17 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / لتفتحن القسطنطينة ،فلنعم الامير اميرها ولنعم الجيش ذلك الحيش

لتفتحن القسطنطينة ،فلنعم الامير اميرها ولنعم الجيش ذلك الحيش

12-06-2026 2:56 م  وكالة انباء الشرق العربي 488 views
لتفتحن القسطنطينة ،فلنعم الامير اميرها ولنعم الجيش ذلك الحيش

و.ش.ع      العراق  ۔ أ د  صالح العطوان الحيالي  
الجمعة  12 يونيو 2026         

٢٠٢٦٠٤٠٨_٠٨٠٨٣٦-20

في يوم الجمعة 26 من ربيع الأول سنة 857هـ، الموافق لـ 6 أبريل 1453م، خرج السلطان محمد الفاتح بجيشه العظيم متجهًا إلى مدينة القسطنطينية، عاصمة الدولة البيزنطية وأعظم حصون العالم المسيحي آنذاك. وكان السلطان قد أعدَّ لهذا الفتح إعدادًا ضخمًا استمر سنوات، فجهز المدافع العملاقة، وأقام الحصون على مضيق البوسفور، وجمع جيشًا ضخمًا قُدِّر بعشرات الآلاف من الجنود، ومعهم الأسطول العثماني الكبير. 
وكان في مقدمة الجيش العلماء والفقهاء والشيوخ، يرفعون أصواتهم بالتكبير والتهليل، ويبثون الحماس في الجنود، ويذكرونهم ببشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
«لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش». 
وكان أهل المدينة قد حصنوا القسطنطينية تحصينًا شديدًا، وأغلقوا مدخل الخليج المعروف باسم القرن الذهبي بسلاسل حديدية ضخمة؛ لمنع السفن العثمانية من الدخول إلى الخليج والوصول إلى أسوار المدينة البحرية. 
لكن السلطان الفاتح لجأ إلى واحدة من أعظم الخطط العسكرية في التاريخ، حيث أمر بتمهيد طريق بري خلف منطقة غلطة، ورُصَّت جذوع الأشجار والألواح الخشبية في صفوف طويلة، ثم سُكبت عليها كميات كبيرة من الزيوت والشحوم لتسهيل الانزلاق، وفي ليلة واحدة فقط تم سحب عشرات السفن العثمانية من البحر إلى اليابسة ثم إنزالها داخل الخليج خلف السلاسل الحديدية، فاستيقظ البيزنطيون على منظر السفن الإسلامية داخل القرن الذهبي، فأصابهم الذهول والرعب. وكان السلطان الفاتح يحرص على رفع الروح الإيمانية في الجيش، فكان يحث الجنود على الصلاة والذكر وقيام الليل، ويأمرهم بحسن الخلق والانضباط، وبدأ بنفسه، فكان كثير العبادة والدعاء، ويشارك جنوده في الصيام والصلاة والتفقد. كما أوصى الجيش وصايا عظيمة توافق تعاليم الإسلام، فأمرهم بألا يعتدوا على المدنيين، وألا يؤذوا النساء والأطفال والرهبان والعجزة، وألا يهدموا الكنائس والمعابد أو يتعرضوا لمن لا يقاتل. 
واستمر الحصار قرابة 53 يومًا، تبادل فيها الطرفان القصف والهجمات والمعارك العنيفة، واستخدم العثمانيون المدافع الضخمة التي هزت أسوار المدينة التاريخية، وخاصة المدفع العملاق الذي صنعه المهندس المجري أوربان. 
وفي ليلة الثلاثاء 20 جمادى الأولى سنة 857هـ، الموافق لـ 29 مايو 1453م، بدأ الهجوم الأخير والحاسم قبل الفجر بقليل، وارتفعت أصوات التكبير في أرجاء المعسكر الإسلامي، واندفع الجنود نحو الأسوار بكل شجاعة وثبات. 
واشتدت المعركة بصورة عظيمة، وسقط عدد كبير من الشهداء المسلمين أثناء محاولات تسلق الأسوار واختراق دفاعات المدينة، حتى إن السلطان اضطر أحيانًا إلى إعادة تنظيم الصفوف وشن موجات جديدة من الهجوم. 
ثم جمع السلطان جنوده وخطب فيهم يحثهم على الصبر والجهاد والثبات، وذكَّرهم ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم، ووعدهم بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. 
وتقدمت القوات العثمانية من البر والبحر معًا، واشتد القتال عند بوابة القديس رومانوس، حتى تمكن الجنود العثمانيون من اختراق الأسوار، وارتفعت الرايات الإسلامية فوق المدينة، بينما قُتل الإمبراطور البيزنطي الأخير قسطنطين الحادي عشر أثناء القتال. 
ودخل السلطان محمد الفاتح المدينة منتصرًا، فلما تحقق الفتح نزل عن فرسه وخرَّ ساجدًا لله شكرًا وحمدًا، ثم دخل المدينة في موكب مهيب تتقدمه الرايات الإسلامية والتكبيرات. 
واتجه السلطان بعد ذلك إلى كنيسة آيا صوفيا، التي كان قد لجأ إليها عدد كبير من سكان المدينة خوفًا من القتال، فأمَّن الناس على أرواحهم وأموالهم، وأعلن الأمان لمن لم يحمل السلاح. 
ثم أمر بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، مع الحفاظ على بنائها وهيبتها، وأصبحت من أعظم مساجد الإسلام لقرون طويلة. 
وبعد الفتح أصبحت القسطنطينية عاصمة للدولة العثمانية، وعُرفت لاحقًا باسم «إسلام بول» أي مدينة الإسلام، ثم تطور الاسم مع الزمن إلى إسطنبول. 
كما اهتم السلطان بإعمار المدينة وإحيائها، فأنشأ المدارس والأسواق والحمامات والمساجد، واستقدم السكان من مختلف أنحاء الدولة لتعميرها، لتصبح واحدة من أعظم مدن العالم الإسلامي. 
ومن أعظم ما قام به السلطان بعد الفتح اهتمامه بقبر الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري، الذي استشهد أثناء حصار المسلمين الأوائل للقسطنطينية في عهد الدولة الأموية، حيث أمر السلطان ببناء مسجد وضريح كبير عند قبره، وأصبح المكان من أشهر معالم المدينة الإسلامية. 
وكان فتح القسطنطينية من أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي والعالمي، إذ انتهت بسقوطها الدولة البيزنطية التي استمرت أكثر من ألف عام، وبدأ عهد جديد أصبحت فيه الدولة العثمانية قوة عالمية كبرى تمتد في آسيا وأوروبا وأفريقيا. 
المصادر 
فريد بك تاريخ الدولة العلية العثمانية 
البعلبكي منير المصور في التاريخ 
المكتبة الإسلامية باب المغازي والسير باب فتح القسطنطينة  
ابن الاثير  الكامل في التاريخ  
الطبري تاريخ الطبري  
ابن خياط تاريخ ابن خياط 
حليم ابراهيم بك الدولة العلية العثمانية  
احمد القرماني تاريخ سلاطين ال عثمان 
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *