
و.ش.ع العراق ۔أ د صالح العطوان الحيالي
الخميس 21مايو 2026
ابو القاسم المعتمد على الله محمد بن عباد( وكذلك لقب بالظافر والمؤيد )
هو ثالث وآخر ملوك بني عباد في الأندلس وابن أبي عمرو المعتضد حاكم إشبيلية ، كان ملكا لإشبيلية وقرطبة في عصر ملوك الطوائف.
بعث ألفونسو السادس بوزيره اليهـودي ابن شاليب إلى المعتمد بن عباد، ملك إشبيلية وقرطبة، يطلب منه أمرًا عجيبًا يوضّح مدى الذلة التي وصل إليها ملوك الطوائف. فقد طلب ألفونسو السادس من المعتمد بن عباد أن يفتح له أبواب جامع قرطبة، أكبر جامع على وجه الأرض في وقتها، وذلك لكي تقوم زوجته ملكة إسبانيا بالولادة عند منبر المسجد.
فتعجب ابن عباد من هذا الطلب المقزز، وعرض أن يضاعف أموال الجـ.زية بدلًا من ذلك، لكن الوزير اليهـ..ودي ابن شاليب رفض ذلك، وأساء أدبه مع الملك في حضرة الوزراء والشيوخ. عند ذلك بلغ السيل الزبى لدى ابن عباد، فقد وصل الأمر إلى حد الاستخفاف ببيت الله، فاستل المعتمد بن عباد سيفه وقطع به رأس ذلك الوزير، وأرسل به إلى ألفونسو مرفقًا برسالة: لا جزية لك بعد اليوم، فاقض ما أنت قاض.
فاستشاط ألفونسو السادس غضبًا، وتقدم بجنوده لإشبيلية فحاصرها، فطال أمد الحصار هناك. عند ذلك بعث ألفونسو السادس برسالة يستخف فيها بابن عباد، فكتب له يقول: إن الذباب قد آذاني حول مدينتك، فإن أردت أن ترسل لي مروحة أروح بها عن نفسي فافعل.
فتناول المعتمد بن عباد تلك الرسالة وكتب على ظهرها ردًا من جملة واحدة، ثم لف الرسالة وبعثها مرة أخرى إلى ألفونسو السادس: والله لئن لم ترجع لأروحن لك بمروحة من المرابطين.
فما إن قرأ ألفونسو السادس ذلك الرد القصير حتى ارتعدت مفاصله، وارتجفت شفتاه، وأعطى الإشارة لجنوده بالانسحاب الفوري من أسوار إشبيلية، والعودة السريعة إلى حصون قشتالة.
وبعد أن رأى ابن عباد ردة فعل ألفونسو السادس لمجرد سماعه باسم المرابطين، أرسل إلى ملوك الطوائف لكي يتم اجتماع القمة الأول لاثنتين وعشرين دويلة من دويلات الطوائف، وفعلاً تم عقد اجتماع القمة الطارئ لملوك الطوائف.
فروى ابن عباد حكايته مع ألفونسو، وما فعله عند سماعه باسم المرابطين، ثم أخبرهم أن ألفونسو لن يستسلم بهذه البساطة، وأنه حتمًا سيكرر فعلته مع جميع الدويلات حتى ينهي الوجود الإسلامي كما وعد أباه وهو على فراش الموت.فاقترح ابن عباد أن يبعث برسالة إلى المرابطين يطلب منهم أن يأتوا لإنقاذ المسلمين في الأندلس. عند ذلك عم الهرج قاعة الاجتماع رفضًا لهذا الاقتراح من ابن عباد، فصاح أحدهم فيه: هل تريد أن تجلب لنا هؤلاء البدو من رعاة الإبل لكي يحاربوا ألفونسو، ثم إذا ما انتصروا عليه مكثوا في ديارنا الخضراء وسلبونا الحكم وجعلونا رعاة لإبلهم؟
عند ذلك وقف المعتمد بن عباد ملك إشبيلية بين الحضور وقال قولة حفظتها كتب التاريخ:
"والله لأن أرعى الإبل في صحراء المغرب، خير لي من أن أرعى الخــنازيـر في أوروبا".
المصادر
الذهبي سير أعلام النبلاء
احمد تمام المعتمد بن عباد من الملك إلى المنفى
راغب السرجاني المعتمد بن عباد
علي ادهم المعتمد بن عباد
علي الصلابي دولة المرابطين
احمد عبد الحافظ محمد محنة بن عباد
أروع الماسيّ الملوكية في التاريخ

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *