
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
اسمه الأصلي خضر بن يعقوب وعرف باسم خضر ريس وريس لقب لقباطين البحر وعرف في أوروبا ببارباروسيا اي ذي اللحية الحمراء
شارلكان أو شارل الخامس إمبراطور اسباني
"لقد انكسر جناحك!"... الرسالة التي أرسلها شارلكان إلى خير الدين بربروس ثم ندم عليها
عندما استشـ..ـهد عروج بربروس – نحسبه عند الله من الشهداء – في تلمسان سنة 1518م على أيدي الإسبان، عمّت الفرحة معسكرات أعدائه، حتى قيل إن الإسبان أرسلوا إلى ملكهم يبشرونه قائلين:
"الشكر للرب؛ فقد استرحنا من البلاء الأكبر، والآن يجب أن نتخلص بسرعة من البلاء الأصغر خير الدين بربروس قبل أن يتحول الثعبان إلى تنين."
كان الإسبان يعتقدون أن مقـ..ـتل عروج يعني نهاية نفوذ آل بربروس في المغرب الإسلامي، وأن أخاه خير الدين لن يستطيع الصمود وحده بعد فقدان أقرب إخوته وأعظم أعوانه.
وعندها كتب الإمبراطور شارلكان، ملك إسبانيا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة، رسالة إلى خير الدين بربروس حملت الكثير من التهديد والتعالي، جاء فيها:
"لقد مات أخوك، وقُتـ...ـل أكثر جنوده، فكُسر جناحك، مَن تحسب نفسك حتى تقف في وجه أقوى ملك مسـ..ـيحي بدون أخيك؟ ماذا يمكنك أن تفعل؟ خذ سفنك ورجالك واخرج من الجزائر فوراً، وإياك أن تطأ قدماك أرض أفريقيا مرة أخرى، إن هذا آخر إنذار أوجه إليك.
سوف أملأ البحر بالسفن وأعود إلى الجزائر قريباً، فإذا تمكنت منك هناك فلتعلم بأن عاقبتك ستكون وخيمة...
يجب ألا تنسى أن الإسبان لم يُخذلوا في معركة، وأنهم قتلوا أخويك إلياس وعروج، وإن تماديت فيما أنت عليه وركبت رأسك فإن عاقبتك ستكون كعاقبة أخويك."
لكن خير الدين بربروس لم يكن من الرجال الذين تهزهم التهديدات، فجاء رده مختصراً وحاسماً:
"سترَى غداً، وإن غداً ليس ببعيد، أن جنودك ستتطاير أشلاؤهم، وأن مراكبك ستغرق، وأن قادتك سيعودون إليك مكللين بعار الهزيمة."
ومن رسائل شارلكان" ساجعلك ملكا وحيدا على كل البلاد الافريقية الواقعة بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي ولا اريد منك سوى أن تقطع صلاح بالعثمانين وتكون صديقا لي "
وبالفعل، لم يكتفِ شارلكان بالرسائل والوعيد، بل جهز حملة بحرية وعسكرية ضخمة، شاركت فيها قوات من إسبانيا ونابولي وصقلية وألمانيا وهولندا وبلجيكا، وأبحرت السفن نحو سواحل الجزائر.
ورست الأساطيل قبالة الساحل الجزائري، وبدأ إنزال الجنود والمعدات، كما التحقت بها قوات صليـ..ـبية أخرى قادمة من بجاية، في محاولة لسحق قوة خير الدين بربروس وإنهاء الوجود الإسلامي البحري في المنطقة.
وفي 20 أغسطس سنة 1519م الموافق 925هـ، وقعت المواجهة الحاسمة.
وكانت النتيجة صادمة لشارلكان وحلفائه...
فقد انتهت المعركة بانتصار ساحق للمسلمين، وتحطمت آمال الحملة الأوروبية الكبرى، وسُحقت القوات المهاجمة، وعاد من بقي منها يجر أذيال الهزيمة، ليتحقق ما توعد به خير الدين بربروس حرفياً تقريباً.
لقد ظنوا أن مقتل عروج يعني نهاية المشروع، لكنهم اكتشفوا أن الرجل الذي وصفوه بـ"الثعبان" قد أصبح بالفعل "تنيناً" أرعب أساطيل أوروبا لعقود طويلة.
المصادر
نمير حسين بوجلال قراءة نقدية تحليلية في كتاب مذكرات خير الدين بربروس
د.ليلى حمدان
سير اعلام العظماء

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *