10 watching nowالرئيسية / شخصيات عربية وعالمية / شمس الدين الطغراءي والمغول

شمس الدين الطغراءي والمغول

27-08-2026 12:26 م  وكالة انباء الشرق العربي 463 views
شمس الدين الطغراءي والمغول

و.ش.ع       العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي    

الخميس 27اغسطس2026             
العميد فخر الكتاب مؤيد الدين ابو اسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدؤلي الكناني المعروف بالطغراءي .اديب ووزير وكمياءي ،لقب بالطغراءي لانه كان يتولى كتابة الطغراء ختم السلطان . 
كان التتار إذا دخلوا بلداً أعملوا فيها السيف، لا يرحمون شيخاً ولا طفلاً، ولا يفرقون بين امرأةٍ أو رجل، يقتـ.لون كل من صادفوه بلا تمييز، حتى إن المرأة منهم كانت تقتحم الدار فتقتل جماعةً من الرجال، بل بلغ الرعب من سطوتهم أن تتريًّا واحدًا كان يدخل ساحةً فيها مائة مسلم، فيقتـ.لهم واحدًا تلو الآخر، دون أن تمتد إليه يد، ثم يحملون ما قدروا عليه من ثروات، ويجمعون ما عجزوا عن حمله من الحرير والمتاع في كُوَمٍ كالتلال، ويضرمون فيها النار قبل رحيلهم.
ظل هذا السيل الجارف يكتسح المدن والبلدان، حتى بلغ التتار مدينة تبريز، تلك الحاضرة الكبيرة من حواضر الإسلام. وكانوا قد تركوها من قبل بعدما أخذوا من حاكمها المخمور أوزبك بن البهلوان مالًا وثيابًا ودوابًا، غير أنهم هذه المرة عادوا بعد أن انقضى الشتاء وصفا الجو، يريدون نقض العهد وخيانة المواثيق.
لكنهم حين اقتربوا من المدينة، بلغهم نبأ غيّر مسارهم؛ فقد رحل عنها حاكمها الضعيف، وتولى قيادتها رجل مجاهد مؤمن هو شمس الدين الطغرائي، فارسٌ عارف بدينه، بصيرٌ بدنياه، فهبّ يوقظ الإيمان في النفوس، وحرّض الناس على الجهاد، ودعاهم إلى إعداد القوة ورد العدوان، وقال لهم:
"اعلموا أن الجهاد حياةٌ لا موت، وأن الأجل لا يتقدّم ولا يتأخر، وأن الرزق لا يُنتزع من العبد قبل أوانه، وأن التتار لن يتركوا المسلمين إلا إذا احتموا بإيمانهم وسيوفهم، أما من تهاون ورضي بالهوان فلن يجد حرمة ولا أمانًا على وجه الأرض."
سمع الناس النداء، فاشتعلت الحمية في قلوبهم، وتهيّأت تبريز للجهاد؛ أصلحوا الأسوار، ووسعوا الخنادق، وأعدّوا السلاح، ونظموا الصفوف، ووضعوا المتاريس، وارتفعت راية "لا إله إلا الله" من فوق أسوار المدينة.
بلغ التتار أن في تبريز رجالًا عقدوا العزم على القتال حتى الموت، وأنها مدينة قامت فيها دعوة الجهـ.اد، وأن أهلها أعدّوا ما استطاعوا من قوة... فماذا صنعوا؟
قد يتصور البعض أنهم ثاروا غضبًا، وحشدوا جيوشهم، وتعهدوا باستئصال المدينة، لكن الذي حدث كان أعجب من الخيال...
لقد قرر قائد التتار ألا يهاجم تبريز!
نعم، لم يطلق سهمًا، ولم يقتحم جدارًا، لأن الله ألقى الرعب في قلوبهم، فارتدّوا عنها خائفين.
لم يقاتل أهل تبريز، ولم يراق فيهم دم، وإنما عقدوا النية الصادقة على الجـ.ـهاد، وأعدّوا ما استطاعوا من القوة، فحقّق الله وعده الصادق:
{سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ}
وهكذا علّمنا التاريخ أن الإعداد الصادق والإيمان الصافي أقوى من السيوف والعدد، وأن الله لا يُخلف وعده لمن صدقوا معه.
{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}.
المصادر 
ابن حزم جمهرة انساب العرب 
ابن الاثير اللباب في تهذيب الأميال
د.محمد بن فارس علماء العرب
راغب السرجاني


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *