9 watching nowالرئيسية / شعر وادب / يا دمعَ العين

يا دمعَ العين

28-05-2026 9:17 ص  وكالة انباء الشرق العربي 310 views
يا دمعَ العين

و.ش.ع  عمان .د.عطاف الخوالدة  

الخميس 28  مايو  2026  
يا دمعَ عيني جُدْ… فما خلّفَ الدمارُ
سوى إصرارِ شعبٍ لا يلينُ
إذا تمادى الظالمونَ… ولا انهزمْ.

لن يعبروا جسرَ البطولةِ
بالقنابلِ والحديدْ،
فالأرضُ تعرفُ أهلَها،
والحقُّ يبقى شامخًا
رغمَ الظُّلَمْ.

كلُّ يومٍ نودِّعُ شهيدًا في الثرى،
ويقومُ ألفُ مقاومٍ حرٍّ
يُجدِّدُ عهدَهُ،
ويصونُ راياتِ القِيَمْ.

اليومَ عيدٌ…
غيرَ أنَّ بغزّةَ
طفلًا يُفتِّشُ عن رغيفٍ
بينَ أكوامِ الركامِ،
وبينَ بحرٍ من سَقَمْ.

وشيخُها صلّى
على أنقاضِ بيتٍ خاشعًا،
وأمّها تبكي صغيرًا
ضاعَ بينَ النارِ
والدُّخانِ والحُمَمْ.

قصفوا المشافي،
والمساجدَ، والبيوتْ،
لكنَّ صوتَ الحقِّ يبقى هادرًا،
ما ماتَ يومًا… وانكتمْ.

اللهُ أكبرُ…
سوف تبقى غزّةٌ
رغمَ الجراحِ،
ورغمَ ليلِ القهرِ
تاجًا على رأسِ الكرامةِ والأُمَمْ.

في هذا العيد
لا يشبهُ الفرحُ نفسَهُ،
وكأنَّ الزمنَ
قد بدَّلَ ملامحَهُ،
فلم يعدْ للبهجةِ وجهٌ
إلّا الندمْ.

ولا للصوتِ صدىً يكتملُ كما كان،
فهنا… في غزّةَ
ينحني الضوءُ خجلًا
أمامَ دخانِ العدمْ.

ومع القصفِ
يتكسّرُ الفجرُ
على جدرانٍ أنهكها الركام،
فتختلطُ تكبيراتُ العيدِ
بوجعٍ يخرجُ
مثلَ أنينِ الألمْ.

بينَ الشقوقِ
تتكلّمُ الصورةُ أكثرَ من الكلام؛
طفلٌ يطاردُ ظلَّ لعبةٍ
ضاعَتْ بينَ الغبار،
وأمٌّ تجمعُ بقايا قلبِها
من تحتِ الرماد،
وبيتٌ قد انهدمْ…

يفتحُ نوافذَهُ
على فراغٍ ثقيل،
حتى السماءُ تبدو أقربَ
لكنّها لا تمطرُ
إلّا صمتًا وألمْ.

ومع ذلك…
يبقى في المشهدِ
مَن يتحدّى الانكسار؛
فهناكَ في عمقِ الوجعِ
ينبضُ صبرٌ
يشبهُ جذورَ الزيتون،
لا تقتلُهُ العواصفُ
ولا تُطفئهُ الحُمَمْ.

قلوبٌ تُرمِّمُ نفسَها بالإيمان،
وأصواتٌ
رغمَ التشظّي
ما زالت ترفعُ:
«اللهُ أكبر»
كأنّها تُعلنُ
أنَّ الروحَ أقوى من الحديد،
وأنَّ الذاكرةَ لا تُقصفُ،
ولا تموتُ الهِمَمْ.

وفي كلِّ ركنٍ من هذا الوجع
يولدُ معنى جديدٌ للصمود؛
فغزّةُ لا تبكي فقط،
بل تُصرُّ أن تبقى واقفةً،
كأنّها تقولُ للعالم:

قد يُسرقُ الفرحُ من العيون،
لكنَّه لا يُنتزعُ من القلوب،
فالجرحُ مهما طالَ
لا بدَّ يومًا أن يلتئمْ.

 بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *