
و.ش.ع عمان .د.عطاف الخوالدة
الجمعة 29 مايو 2026
✦ شكوى إلى الزمان ✦
يُخاطبني الزمانُ بأسئلةِ الأسى
________ما بالُ أُمَّتنا غدتْ في هَوانِ؟
فقلتُ: يا زمنَ الجراحِ تمهَّلَنْ
________فالجُرحُ أعمقُ من حدودِ التبيانِ
نعبرُ الدروبَ المثقلاتِ بأوجُعٍ
________ونمشي على الأشواقِ فوقَ الأكفانِ
وتقطَّعتْ حبلُ المودَّةِ بينَنا
________حتى غدا القُربُ البعيدَ الداني
واهترأَ السِّترُ الجميلُ بأهلِهِ
________وانسابَ سرُّ الدارِ نحوَ العدوانِ
ليلٌ ثقيلٌ في الخيامِ كأنَّهُ
________بحرٌ يفيضُ بلوعةِ الحرمانِ
والموتُ يجتاحُ الخيامَ بلا وَجَلٍ
________ويمرُّ بينَ الطفلِ والشيخانِ
ويصيحُ: أينَ العُربُ؟ أينَ جموعُهم؟
________أينَ المروءةُ في ذرى الميدانِ؟
أينَ الذينَ إذا استُغيثَ بهم أتوا
________كالغيثِ يحيي أرضَنا والعمرانِ؟
أينَ السيوفُ وقد تكسَّرتِ المُنى
________وتبعثرتْ آمالُنا بزمانِ
رأيتُ طفلًا يستجيرُ برغفةٍ
________فأجابَهُ الجوعُ المريرُ بحرمانِ
ورأيتُ أُمًّا ضمَّتِ الأشلاءَ في
________صمتٍ يُفتِّتُ مُهجتي وكياني
ورأيتُ دمعًا فوقَ خدِّ يتيبةٍ
________يجري كبحرِ الحزنِ في الأوطانِ
ورأيتُ من باعوا الضميرَ بدنياهم
________وتزيَّنوا زورًا بثوبِ أمانِ
ورأيتُ فوقَ المنبرينَ خطابةً
________لكنَّها عجزتْ عن الطغيانِ
حتى حسبتُ الأرضَ تبكي أهلَها
________وتنوحُ من ألمٍ ومن أشجانِ
وتقولُ: يا أبناءَ أُمَّةِ أحمدٍ
________هل ضاعَ عهدُ العزِّ والإيمانِ؟
لكنَّ نورَ الحقِّ باقٍ ساطعًا
________مهما تمادى جيشُهُ البهتانِ
لا بدَّ أن يأتي الصباحُ لأهلِهِ
________وتعودُ راياتُ الهدى بأمانِ
فإذا تناثرتِ النجومُ بليلِنا
________فالفجرُ يولدُ من دجى الأحزانِ
وإذا تكسَّرتِ السنابلُ مرَّةً
________فالمطرُ يُحيي يابسَ الأغصانِ
وإذا ادلهمَّ الخطبُ طالَ سوادُهُ
________فاللهُ كاشفُ غمَّةِ الإنسانِ
سيظلُّ نبضُ الحقِّ حيًّا خالدًا
________ما دامَ فينا صادقُ الوجدانِ
وسيشرقُ الفجرُ الذي نرجوهُ في
________أرضٍ تُعيدُ العزَّ للأوطانِ
بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *