23 watching nowالرئيسية / مــقالات / لإخراج اليمن من دائرة الصراع الدامية والنهوض بشعبه

لإخراج اليمن من دائرة الصراع الدامية والنهوض بشعبه

14-06-2026 7:42 م  وكالة انباء الشرق العربي 236 views
لإخراج اليمن من دائرة الصراع الدامية والنهوض بشعبه

و.ش.ع      اليمن ۔  أ د عمر علي الهراش  
الاحد  14 يونيو 2026     

لإخراج اليمن من دائرة الصراع الدامية والنهوض بشعبه الذي يرزح تحت وطأة أسوأ أزمة إنسانية، لم يعد الأمر يحتمل المناورات السياسية أو الحلول الترقيعية. المطلوب من الأطراف المتنازعة والقوى السياسية كافة هو تحول جذري في العقيدة السياسية، ينقلها من عقلية "الغلبة والصفرية" إلى عقلية "الشراكة والبناء".
​إليك خارطة طريق للمطلوب من هذه الأطراف لتحقيق السلام والنهوض بالبلاد:

​1. الأولويات الإنسانية والاقتصادية العاجلة (إنقاذ الشعب أولاً)

​قبل أي تسوية سياسية معقدة، هناك خطوات تمس حياة المواطن اليومية ولا تقبل التأجيل:

​توحيد السياسة النقدية والبنك المركزي: إنهاء الانقسام المالي الذي أدى إلى تدهور العملة الوطنية واختلاف قيمتها الشرائية بين المحافظات، مما فاقم المجاعة والفقر.

​صرف مرتبات الموظفين: دفع رواتب جميع موظفي الدولة في كل أنحاء الجمهورية دون استثناء، لإنعاش القدرة الشرائية للمواطنين.

​رفع القيود بالكامل عن المنافذ: فتح جميع الطرقات الرئيسية بين المدن والمحافظات (لا سيما تعز، ومأرب، والحديدة) لتسهيل حركة المواطنين والتجارة، ورفع القيود عن الموانئ والمطارات.

​2. التنازلات السياسية وتغيير العقيدة الإقصائية

​تقديم مصلحة الوطن على التبعية للخارج: يجب على كافة الأطراف امتلاك القرار الوطني المستقل، وتقديم مصلحة اليمني الجائع على أي أجندات إقليمية أو دولية.

​الاعتراف بالآخر والقبول بالشراكة: التخلي عن وهم "الحسم العسكري الكامل" أو "الحق الإلهي/التاريخي" في حكم اليمنيين بالحديد والنار. اليمن يتسع لجميع أبنائه، ولا يمكن لطرف واحد أن يحكمه بالإقصاء.

​الانتقال إلى طاولة حوار يمني-يمني: البدء في مفاوضات مباشرة وشاملة برعاية أممية ودعم إقليمي، تهدف إلى صياغة عقد اجتماعي جديد.

​3. الترتيبات الأمنية والعسكرية (احتكار السلاح)

​تفكيك المظاهر المسلحة دمج القوات: العمل على دمج وتوحيد كافة التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية في دولة مؤسسات، لإنهاء ظاهرة "الدول داخل الدولة".

​حصر السلاح بيد الدولة: إنهاء مظاهر المليشيات والسلاح المنفلت، فبدون أمن مستقر لن يدخل مستثمر واحد ولن تبدأ عجلة الإعمار.

​4. شكل الدولة والعدالة الانتقالية

​الاتفاق على نظام حكم عادل: حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يرتضيه أبناء الجنوب، والاتفاق على شكل الدولة القادمة (سواء كانت اتحادية أو غيرها) بما يضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة وعدم مركزيتها.

​تفعيل مبدأ المساءلة والعدالة الانتقالية: تعويض المتضررين، جبر الضرر، وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمخفيين قسراً على ذمة الصراع كخطوة لبناء الثقة وتصفير الأحقاد.

​خارطة الطريق للنهوض الاقتصادي (مرحلة ما بعد الصراع)

​"إن السلام الحقيقي ليس مجرد توقف إطلاق النار، بل هو البدء في معركة البناء."


​إذا ما توفرت الإرادة السياسية الصادقة وتم توقيع اتفاق سلام شامل، يجب على القوى السياسية بالتنسيق مع المجتمع الدولي التركيز على:

​إعادة الإعمار: تسيير خطة دولية (إقليمية ودولية) لإعادة بناء ما دمرته الحرب من بنية تحتية (مدارس، مستشفيات، شبكات كهرباء ومياه).

​استئناف التصدير: إعادة تشغيل قطاعات النفط والغاز بكامل طاقتها الاستيعابية، وتوجيه إيراداتها بالكامل لصالح ميزانية الدولة والتنمية، وليس لتمويل المجهود الحربي لأي طرف.

​الاستثمار في الإنسان اليمني: إعادة تأهيل التعليم والتركيز على محو أمية الجيل الذي نشأ في ظلال الحرب، وخلق فرص عمل للشباب لانتشالهم من مستنقع الاستقطاب المسلح.

​خلاصة القول: اليمن لم يفتقر يوماً للموارد أو العقول، بل افتقر إلى "رجال دولة" يضعون مصلحة شعبهم فوق مصالحهم الشخصية والحزبية والمذهبية. إن الكرة الآن في مرمى النخب السياسية اليمنية؛ إما الارتفاع إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والتاريخية لإنقاذ ما تبقى، أو الاستمرار في غيهم ليدون التاريخ أنهم كانوا شركاء في تدمير أعرق حضارات المنطقة.

بقلم أ د عمر علي الهراش
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *