
و.ش.ع عمان ۔ أ د. عطاف الخوالدة
الاثنين 15 يونيو 2026
[_الفِراسَةُ..عند العرب _]
الفِراسَةُ نورُ العقلِ إذ يتبصَّرُ
ويغدو إلى سرِّ الخفايا مُبصِرُ
هي اللمحةُ العظمى إذا القلبُ ارتقى
فيكشفُ ما قد غابَ وهو يُفكِّرُ
بها قصَّ أهلُ البيدِ أثرَ مسافرٍ
فعرفوا الذي يأتي وماذا يُدبِّرُ
وراقبَ راعي القفرِ دربَ نجومهِ
فدلَّتهُ الآفاقُ حيثُ يُخيِّمُ المطرُ
إذا ضاعَ ماءُ الأرضِ أبصرتِ الهدى
عيونٌ على نهجِ الفِطنةِ تسهَرُ
فكم بدويٍّ في الفلاةِ تفرَّدَتْ
لهُ نظرةٌ تُجلي الحقائقَ تُظهِرُ
وليستْ حكراً للصحارى وأهلِها
فكم في الورى عقلٌ ذكيٌّ يُقدِّرُ
هي الموهبةُ الغرَّاءُ من فضلِ ربِّنا
يهبُها لمن شاءَ الكريمُ ويُؤثِرُ
إذا صدقَ الإيمانُ أشرقَ نورُها
وفي القلبِ معنى المتوسِّمِ يزهرُ
وقد قالَ ربُّ الكونِ فيها مُنبِّهاً
لآياتِهِ للمتوسِّمينَ تُذكَرُ
هي السِّرُّ في عينِ الحكيمِ إذا رأى
مآلاتِ أمرٍ قبلَ أن يتعثَّروا
تُميِّزُ بين الصدقِ والزيفِ في الدُّنا
وفي وجهِ ذي المكرِ الخفيِّ تُحذِّرُ
وتقرأُ من الألحاظِ ما غابَ خلفَها
كأنَّ خفايا النفسِ فيها تُسطَّرُ
إذا نطقَ الإنسانُ بانَ مرادُهُ
وفي الصمتِ أحياناً معانٍ تُفسَّرُ
بها ارتفعَ الإنسانُ قدراً وحكمةً
فليسَ سواءً من يرى أو يُبصِرُ
وكم قائدٍ بالفهمِ أدركَ أمرَهُ
فصارَ لهُ بينَ البريَّةِ مَفخَرُ
وكم عالمٍ قد فازَ فيها ببصيرةٍ
فأثمرَ علمٌ باليقينِ يُنوِّرُ
إذا اقترنتْ بالعدلِ كانتْ فضيلةً
وبالعلمِ والإخلاصِ تسمو وتكبرُ
فلا خيرَ في حدسٍ بغيرِ بصيرةٍ
ولا في ظنونٍ بالهوى تتأثَّرُ
ولكنَّها نورٌ من اللهِ ساطعٌ
إذا شاءَ في قلبِ امرئٍ يتفجَّرُ
فيا ربَّ هَبْنا من بصائرِ حكمةٍ
تُضيءُ الدُّجى والحقُّ فيها يُنوَّرُ
ونجِّ القلوبَ من الظنونِ فإنَّها
إذا صدقتْ باللهِ بالفهمِ تُبصِرُ
بقلم الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة –

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *