20 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / غاري ميلر وابو لهب

غاري ميلر وابو لهب

15-06-2026 12:48 م  وكالة انباء الشرق العربي 122 views
غاري ميلر وابو لهب

و.ش.ع      العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي     
الاثنين  15 يونيو 2026                         
الكلمة التي لو قالها أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم لكانت — في ظاهر الأمر — كفيلة بهدم دعوة الإسلام كلها… لكنه لم يقلها أبدًا!. 
يقول الدكتور "غاري ميلر" — عالم الرياضيات الذي أسلم لاحقًا — إن من أكثر القصص التي أدهشته في القرآن الكريم قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع الطاغية أبي لهب. 
كان أبو لهب — واسمه عبد العزى بن عبد المطلب — من أشد الناس عداوة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أكثرهم إيذاءً له ولدعوته، وكذلك كانت زوجته "أم جميل أروى بنت حرب بن أمية" تؤذي النبي صلى الله عليه وسلم أشد الأذى، فكانت تضع الشوك في طريقه، والقذر أمام بيته. 
وروى الطبراني والبيهقي وابن سعد أن أبا لهب أجبر ابنيه "عتبة" و"عتيبة" على تطليق ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم: 
السيدة رقية رضي الله عنها، 
والسيدة أم كلثوم رضي الله عنها. 
فلما نزلت سورة المسد قال لهما: 
"رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد" ،ففارقاهما امتثالًا لأمره. 
لقد كان أبو لهب يكره الإسلام كرهًا شديدًا، حتى إنه كان يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في الأسواق والمجالس، فإذا انتهى الرسول من دعوة الناس، ذهب إليهم مباشرة ليشككهم فيه، ويقول: 
"لو قال لكم أبيض فهو أسود، ولو قال لكم ليل فهو نهار"،أي أنه كان يخالف النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء، ويحاول هدم دعوته بكل وسيلة ممكنة. 
ثم نزلت سورة كاملة تتحدث عنه وعن زوجته: 
﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ • مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ • سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ • وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ • فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ ﴾ 
هذه السورة نزلت قبل وفاة أبي لهب بنحو عشر سنوات، وكانت تقرر بشكل قاطع أن أبا لهب سيموت على الكفر، وأنه من أهل النار. 
وهنا تكمن المفاجأة المذهلة! 
فكل ما كان يحتاجه أبو لهب — لو أراد أن يهدم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أمام العرب — أن يقف أمام الناس ويقول: 
"محمد يقول إني لن أسلم، وأنا الآن أعلن دخولي في الإسلام!"، حتى لو كان كاذبًا أو منافقًا أو متظاهرًا بالإسلام فقط!ولو فعل ذلك لقال الناس: 
كيف يزعم محمد أن هذا الرجل من أهل النار، ثم ها هو قد أسلم؟ ،لكن،أبو لهب لم يفعلها أبدًا!،عشر سنوات كاملة كانت أمامه الفرصة ليطعن الدعوة الإسلامية كلها، وهو الذي قضى عمره في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفته والتشكيك فيه!،ومع ذلك،لم يُسلم، 
ولم يتظاهر بالإسلام،ولم ينطق بالكلمة التي كان يمكن أن يستغلها ضد النبي صلى الله عليه وسلم.وهنا يتساءل غاري ميلر: 
كيف لمحمد صلى الله  عليه وسلم أن يجزم بمصير رجل حيٍّ ما زال يتنفس ويتحرك ويملك حرية الاختيار لمدة عشر سنوات كاملة؟،وكيف يضع هذا التحدي الخطير أمام قوم اشتهروا بالفصاحة والجدال والدهاء، لو لم يكن واثقًا أن هذا وحيٌ من الله الذي يعلم الغيب؟ ،ثم كانت نهاية أبي لهب عبرةً لكل متكبر،فبعد هزيمة قريش في غزوة بدر، أصيب أبو لهب بمرض خطير يُسمى "العدسة"، وهو مرض يشبه الطاعون، وكانت العرب تخشاه خوفًا شديدًا. 
فمات أبو لهب شر ميتة، 
حتى إن أبناءه تركوه أيامًا دون دفن خوفًا من العدوى، حتى أنتن جسده! ،ثم حملوه من بعيد دون أن يقتربوا منه، وقذفوه بالحجارة حتى واروه التراب.فسبحان من يعلم السر وأخفى… 
وسبحان من أيّد نبيه صلى الله عليه وسلم بالوحي والحق. 
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *