70 watching nowالرئيسية / مــقالات / التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وتحديداً عودة استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت،

التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وتحديداً عودة استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت،

15-06-2026 12:02 ص  وكالة انباء الشرق العربي 177 views
التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وتحديداً عودة استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت،

و.ش.ع      اليمن  ۔  أ د عمر علي الهراش      
الاثنين  15 يونيو 2026  

 إن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وتحديداً عودة استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت، تثير تساؤلات معقدة حول الأهداف الإستراتيجية للأطراف المعنية، ومواقف القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة. 
​يمكن تفكيك هذا المشهد المعقد إلى عدة محاور رئيسية بناءً على المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة: 
​1. الأهداف الإسرائيلية: هل تريد تقويض الاستقرار وإشعال حرب شاملة؟ 
​الرؤية الإسرائيلية الرسمية والميدانية لا تقدم الأمر على أنه "رغبة في إشعال حرب شاملة" من أجل الحرب ذاتها، بل تدرجه تحت سياق "الردع وفرض الشروط الميدانية". ومع ذلك، فإن السلوك العسكري يعكس أهدافاً أعمق: 
​فصل الجبهات: تسعى إسرائيل جاهدة إلى منع ربط ملف لبنان والضاحية الجنوبية بالمفاوضات الإقليمية الأوسع نطاقاً (مثل المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران). وتريد فرض معادلة تؤكد فيها أن "أي قصف أو تهديد لشمال إسرائيل سيواجه برد قاسٍ في عمق بيروت"، بغض النظر عن المسارات الدبلوماسية الموازية. 
​الضغط العسكري الأقصى: يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن استمرار الضغط العسكري واستخفاف الخطوط الحمراء (مثل ضرب العاصمة بيروت) هو السبيل الوحيد لإجبار حزب الله على التراجع خلف نهر الليطاني وتأمين الحدود الشمالية، حتى لو أدى ذلك إلى حافة الهاوية. 
​التحدي السياسي: تعكس هذه الضربات رغبة إسرائيلية في عدم إتاحة الفرصة لخصومها لترتيب أوراقهم ضمن أي تسوية إقليمية قادمة، ومحاولة لفرض أمر واقع مستدام يحجم نفوذ القوى المدعومة من إيران في المنطقة. 
​2. الموقف الأمريكي: محاولات كبح الجماح وإنقاذ "الاتفاق الأكبر" 
​الموقف الأمريكي الحالي، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، يمر بمرحلة حرجة من التباين والضغط العلني على الحليف الإسرائيلي: 
​التحذير الصارم ورفض التصعيد: عبّر الرئيس ترامب بشكل علني وصارم عن استيائه من الضربات الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً إياها خطوة "ما كان ينبغي لها أن تحدث". ووجه رسائل حاسمة لطرفي النزاع بضرورة التراجع (Stand down)، واصفاً المناوشات الأخيرة بأنها "صغيرة وغير مؤثرة" ولا يجب أن تفسد المسار الدبلوماسي. 
​الأولوية لإبرام اتفاق مع إيران: ينصب التركيز الأساسي لـواشنطن حالياً على اللمسات الأخيرة لاتفاق شامل مع إيران يهدف إلى إنهاء الحرب الإقليمية، وإعادة فتح ممر "مضيق هرمز" الإستراتيجي، وخفض أسعار الطاقة العالمية. وترى الإدارة الأمريكية أن الضربات الإسرائيلية لبيروت تهدد بانهيار هذا المسار الدبلوماسي الحرج. 
​خلافات وتصادم في الرؤى: تظهر الأحداث فجوة واضحة؛ حيث يصر ترامب على أنه هو من "يدير الأمور بالكامل" ويضغط لإنهاء الصراع، بينما يتحدى نتنياهو هذه الرغبات ميدانياً بذريعة "الدفاع عن النفس وعدم التسامح مع أي قذيفة تستهدف الأراضي الإسرائيلية". 
​3. هل يتجه الشرق الأوسط نحو حرب شاملة؟ 
​على الرغم من التصعيد الخطير والضربات المتبادلة (والتي شملت مؤخراً ردوداً صاروخية إيرانية مباشرة وتوسيع إسرائيل لعملياتها في جنوب لبنان): 
​الخلاصة الإستراتيجية: لا يبدو أن هناك رغبة دولية أو حتى إقليمية (بما في ذلك إيران) في الدخول في حرب شاملة ومفتوحة لا تُحمد عقباها. ومع ذلك، فإن خطورة الموقف تكمن في "حافة الهاوية" و**"سوء الحسابات الميدانية"**؛ فبينما تحاول واشنطن إرساء تسوية كبرى، فإن الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الضغط العسكري، وردود الفعل الانتقامية من الفصائل وإيران، يضيق الهامش المتاح للدبلوماسية ويجعل من استقرار المنطقة رهناً بمدى نجاح الضغوط الدولية في فرض وقف شامل لإطلاق النار. 
بقلم أ د عمر علي الهراش


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *