
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الثلاثاء 09 يونيو 2026

قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين الباهلي, قائد مسلم عربي عراقي قادة الفتوحات الإسلامية في بلاد آسيا الوسطى في القرن الاول الهجرية ،الامير الشجاع الحازم اشتهر بفتوحاته العظيمة في خوارزم وبخارى وسمر قند،عندما ولّى الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية خراسان إلى القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي سنة 85 هـ في العصر الأموي، بدأ فصل جديد من الفتوحات الإسلامية في بلاد ما وراء النهر.
كان الهدف هو تثبيت الحكم الإسلامي في تلك المناطق الواسعة التي تقع خلف نهر جيحون (أو نهر أمو داريا حاليًا)، وهي مناطق شديدة الأهمية الاستراتيجية في آسيا الوسطى. وقد استفاد قتيبة من الجهود السابقة التي مهدت الطريق، حيث كان من أوائل من فتح بعض تلك البلاد الصحابي الجليل الأحنف بن قيس في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، لكن الاستقرار الكامل لم يتحقق إلا لاحقًا.
في سنة 86 هـ، عبر قتيبة بن مسلم الباهلي نهر جيحون وفتح إقليم طخارستان، وهو إقليم واسع لم تستقر فيه السيطرة الإسلامية بشكل دائم في الفترات السابقة.
لكن قتيبة نجح في تثبيت الحكم الإسلامي فيه، وإعادة تنظيمه إداريًا وعسكريًا، مما أدى إلى استقرار المسلمين فيه بشكل نهائي.
في العام التالي، توجه القائد قتيبة بن مسلم الباهلي إلى إقليم بخارى، وخاض عدة معارك استمرت لسنوات.
وبعد جهود عسكرية طويلة انتهت سنة 89 هـ تقريبًا، تمكن المسلمون من تثبيت نفوذهم في بخارى، ودخل كثير من أهلها في الإسلام.
بعد استقرار بخارى، اتجهت أنظار قتيبة إلى واحدة من أعظم مدن آسيا الوسطى: سمرقند.
وكان سبب التحرك أن حاكم سمرقند، وهو طرخون (ملك سمرقند)، قد نقض الصلح مع المسلمين، واعتدى على الحامية الإسلامية، ورفض الالتزام بالاتفاقات السابقة.
فقرر قتيبة بن مسلم الباهلي إنهاء هذا التمرد بالقوة .جهّز قتيبة جيشه، وأمر أخاه عبد الرحمن بن مسلم الباهلي بقيادة مقدمة الجيش في عشرين ألف مقاتل، ثم تبعه بنفسه ومعه قوات من المسلمين الجدد من بخارى وخوارزم.وضرب حصارًا شديدًا على سمرقند، وقال:
﴿ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ ﴾ [الصافات: 177]
تيمّنًا بما ورد في سيرة القادة المسلمين.
استنجد أهل سمرقند بملوك الشاش وفرغانة، فأرسلوا جيشًا لمباغتة المسلمين أثناء الحصار.
لكن القائد قتيبة بن مسلم الباهلي كان شديد الحذر، فعلم بالخطة مسبقًا، وأرسل أخاه صالح بن مسلم الباهلي لصدّ الهجوم.
فتمكن المسلمون من القضاء على القوة المهاجمة، وغنموا أسلحتها.
بعد فشل المحاولة، اشتد الحصار على سمرقند، وتمكن المسلمون من إحداث ثغرة في أسوارها باستخدام المنجنيق.
ثم طلب أهل المدينة الصلح، فدخل قتيبة بن مسلم الباهلي سمرقند، وأمر بإزالة الأصـ..ـنام الموجودة فيها.
ورغم تحذيرات بعض السكان له من "لعـ...ـنة الأصنـ...ـام"، قال بثبات:
"أنا أحرقـ..ـها بيدي"
فأشعل النار فيها، وهدم رموزها، ثم دعا أهل المدينة إلى الإسلام، فأسلم عدد كبير منهم.
المصادر
سير اعلام النبلاء
تاريخ الطبري
فتوح البلدان – البلاذري
الكامل في التاريخ – ابن الأثير
تاريخ دمشق – ابن عساكر
البداية والنهاية – ابن كثير
تاريخ الإسلام – الذهبي

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *