
الإصدار الاول
الاسم:منى منصور السيد.
الصفة الأدبية: شاعرة.
البلد:مصر.
جهة الاعتماد:دار نشر تحيا مصر للإبداع.
رقم اعتماد النشر: EBIN/58/ 334.
رقم هوية كتاب إلكتروني: 127.
تسجيل دولي برقم:58.
رئيس مجلس الإدارة: سمير شراوبد.
عنوان الديوان :قمرٌ مجهول
التصنيف: ديوان شعر
بقلم :منى منصور السيد
إعداد وتنسيق وغلاف: محـمد العايدي
إهداء
إلى أغلى من فى حياتى من علمتنى أن الحب عطاء بلا مقابل وأن الحياة هى زورق بمجدافين أنا أملك أحدهما وهى الآخر. إلى سندى بالحياة وأختي التي وهبها الله لي رحمة منه إليّ هبة الله لي.
إلى د. هبة السيد سعيد .. رفيقة الدرب.
منى منصور
قمرٌ مجهول
أتقولُ ترحل؟
والمسافةُ بيننا نبضٌ
وإذ تمضي ستبقى هاهنا
يا مشعلَ النيرانِ في لغةِ النوى
ما كان نورُكَ في حياتي موطنًا
بل كان روحًا.. والجراحُ مخاضُنا
فاصبر على قلبٍ بحبّكَ آمنًا
قلتَ انطفأتَ.. فكيف يظلمُ كوكبٌ
والشوقُ في عينيَّ لم يبرحْ سنا؟
عدْ لي.. فإنَّ الهجرَ مُرٌّ طعمُهُ
والقلبُ ملَّ من الرحيلِ وتعبُنا
لا الصمتُ يقتلُ ما بنينا مرّةً
كلا.. ولا القدرُ العنيدُ بقاهرِنا
أنا ما ندمتُ.. ولن أعاتبَ خيبةً
بل سوف أحفظُ ما حييتُ ودادنا
فانظرْ لقلبي.. هل تراهُ رمادَها؟
أم مرجَ زهرٍ يستطيبُ جوارَنا؟
إن شئتَ نسيانًا.. فتلكَ خديعةٌ
من ذا يعلّمُ نبضَهُ أن يلعنَنا؟
لا ترحلنَّ.. فما لجرحِكَ ملجأٌ
إلا ذراعي.. حين نطوي همَّنا
سأظلُّ أرتقبُ الإيابَ بلهفةٍ
حتى نعيدَ إلى الحكايةِ لحنَنا
ما كلُّ من عرفَ النهايةَ ينتهي
بعضُ النهاياتِ استعادةُ ذاتِنا
خُذْ من دمي حبرًا لآخرِ قصةٍ
واكتبْ: "بأنَّ الموتَ أخطأَ دربَنا"
يا هاربًا منّي إليَّ.. ألمْ تجدْ
إلا وريدي كي تشدَّ رحالَنا؟
لو صارَ هذا البعدُ بحرًا هائجًا
لجعلتُ من صبري الشراعَ وسفنَنا
أنا لستُ أرجو من غيابكَ توبةً
بل أرتجي طيفًا يبلّلُ صمتَنا
هذي يدي.. مدَّ الحنينُ جسورَها
فمتى سيعرفُ كبرياؤكَ طوعَنا؟
إنّي زرعتُكَ في المدى أسطورةً
والريحُ تعجزُ أن تُبيدَ جبالَنا
*****
في مِحرابِ الحَنين
سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَ مَضْجَعِي
وَأَسْهَرَ عَيْنًا بِالدُّمُوعِ تَتَقَطَّعُ
يُنَاجِيكَ قَلْبِي وَالْمَسَافَاتُ غُرْبَةٌ
وَشَوْقِي كَنَارٍ فِي الحَنَايَا تُرَصَّعُ
وَهَجْرُكَ قَهْرٌ لَسْتُ أَقْوَى احْتِمَالَهُ
فَصَدْرِي ضَاقَ وَالأَنِينُ يُرَجَّعُ
أَتِيهُ بِدَرْبِ العِشْقِ وَالوَجْدُ قَائِدِي
وَخُطُوَاتُ رُوحِي فِي غِيَابِكَ تَضْرَعُ
بِلَيْلِي لَهِيبُ الأَشْوَاقِ أَضْرَمَ خَافِقِي
وَحُبُّكَ نُورٌ بِالهِدَايَةِ يَسْطَعُ
أَنَا يَا مَلِيكَ الرُّوحِ صَوْتِي بُحَّةٌ
صَدَاهَا جِرَاحٌ فِي الضُّلُوعِ تَتَجَمَّعُ
فَجُدْ بِوَصْلٍ يُطْفِئُ الوَجْدَ وَالحَشَا
****
منبع الحب
بينَ يديِ الصبرِ كنتِ لي الحياةُ
على كتفِ الأمانِ غَفَتْ جراحي
وفي كفَّيْكِ قد بزغَ الصباحُ
أنا الطفلةُ.. وأنتِ الكونُ أجمعُ
إذا عزَّ المسيرُ كنتِ جناحي
رأيتُ في عينيكِ فجرَ عزيمةٍ
يضيءُ عتمةَ الخوفِ المباحِ
أيا أمًّا سقتني من شقاها
رحيقَ الصبرِ في زمنِ الكفاحِ
تحدَّيتِ الظنونَ بصوتِ حبٍّ
كأنَّهُ العزفُ في صمتِ الرياحِ
حملتِني.. والمدى دربٌ عسيرٌ
فكنتِ النصرَ في أرضِ الكفاحِ
أنا اليومَ ما كنتُ لولاكِ شيئًا
سوى وردٍ ذوى دونَ ارتياحِ
فشكرًا يا ملاكًا صاغَ عمري
وكلَّلني بأطواقِ النجاحِ
****
خِذلانُ المَزاجِ
أَراكَ إذا ما اشتدَّ كَرْبي تَغيبُ
وتَبعُدُ عنّي والديارُ قريبَةٌ
أتَقْصِدُ خِذلانِي ووقتَ انكساري
فأينَ وعودٌ قلتَها ونصيبُ
تمنَّيتُ كفًّا في الشدائدِ مَسلكي
فألفيتُ قلبًا في الجفاءِ ربيبًا
تجيءُ كما يهواكَ نفسُكَ هانئًا
وتمضي إذا نادى الصديقُ مُجيبًا
تركتَ فؤادي للمواجعِ مَسرحًا
وصرتَ غريبًا والمكانُ غريبٌ
فلا ترتجِ مني وِدادًا بعدما
تجلّى جحودٌ في العيونِ رهيبٌ
تمرُّ بيَ الأيامُ والجرحُ غائرٌ
وما كنتُ لولا الغدرِ يومًا أذوبُ
ظننتُكَ ذخرًا للمهمّاتِ كلِّها
فإذ بك سهمٌ في الحشا مُصيبٌ
إذا ما رآني الضعفُ كنتَ حِجابَهُ
فصرتَ على ضعفي الحجابَ الغريبَ
تُلومُ ليالي البُعد حين مزاجُكم
وفي لحظةِ المحرابِ لستَ تُجيبُ
فعِش كما يهواكَ عمركَ غافلًا
فإنَّ طلوعَ الشمسِ سوفَ يغيبُ
سأبني من الخِذلانِ سورًا لعزّتي
ويكفيني أنَّ فؤادي قريبٌ من ربّي
****
الحضرة
في لُجَّةِ الصَّمتِ، والأكوانُ تَنطوي
خلعتُ نفسي.. فمن بالروحِ يرتوي؟
ثوبي بياضٌ، كفنُ الذاتِ ألبسُهُ
والكونُ في خطوتي بالعشقِ يلتوي
في العتمةِ الأولى ركنتُ عباءتي
سوداءَ كالدنيا التي تتفتّتُ
ووقفتُ عريانًا أمامَ حقيقتي
ثوبٌ بياضٌ في السكونِ يُصوِّتُ
كفنٌ ليومِ البعثِ ألبسُ طُهرَهُ
والقلبُ في محرابهِ يتثبّتُ
نادى الكمالُ فلبّتِ الروحُ الندى
وصوتُ النايِ في الأركانِ يسري
فحنيتُ رأسي للرفيقِ مودّةً
إذ بانَ سرُّ اللهِ في طيِّ الصدرِ
بدأتُ خطايَ والأرضُ محوٌ
والكونُ يرقصُ في مدارِ الفجرِ
كفٌّ سماءٌ تسترقُّ لطفَ الهوى
وكفٌّ تفيضُ على الترابِ بمائهِ
أدورُ فتمحى من عيوني صورتي
ويغيبُ هذا الكونُ في أضوائهِ
مغزلُ وجدٍ والخيوطُ تراتلٌ
والعبدُ غابَ وعاشَ في أسمائهِ
ما عدتُ أدري هل أدورُ بوحدتي
أم أنَّ أفلاكَ السماءِ معي تدورُ
في اللوحةِ البيضاءِ ذابت جبّتي
وخرجتُ من ضيقِ المدى لفضاءِ النورِ
الحضرةُ اشتعلت فصرتُ رمادَها
والعشقُ سرٌّ في القلوبِ غيورٌ
****
اصحى يا نايم
(عامية)
اصحى يا غافل وحِّد الرزّاق
اصحى يا ناسي العمر سَرّاق
وصحّي قلبك المخطوف
قبل الوجع ما يحلّ بالأشواق
يا شاب يا وردة بستاننا ليه تذبل
وليه في سكة الضلمة تروح تقبل
بعت الصحة ليه وبعت الغالي ليه
ده السُّم في الحقنة وفي الحَبّة بيقتل
يا مسحراتي بادي الندا بحرقة
ع الشاب اللي غايب وفي عينيه سرقة
سرقة شباب وعمر وضياع أمل أهل
والأم في الركن بدموعها غرقانة في فرقة
يا ساند ضهرك على وهم ورماد
فوق من سراب الكيميا ده سمّ البلاد
يا ابني الحكاية سودة وآخرها الندم
والجسم ينحل والروح تصيح بجهاد
اصحى يا ابني رمضان كريم وعظيم
ارجع لربك واسلك صراط مستقيم
ارمي الصنف من إيدك واعمُر كيانك
بدل ما تندم في وقت مالوش غريم
اصحى يا نايم وحِّد الدايم
ورمضان كريم.
****
حليفُ السَّهر
أَما لِلَيالي البُعدِ يا قلبُ آخِرُ؟
وهل لسوادِ العَينِ بالنومِ زائرُ؟
جفا الجفنَ غَمضٌ مذ تَنأّى حبيبُنا
وأصبحَ صبري في المَحبّةِ خاسِرُ
أَبيتُ أُراعي النجمَ والليلُ واقفٌ
كأنَّ ثواني الوَجدِ خيلٌ عَواسرُ
نسيتُ كرى العينينِ مذ غابَ وجهُهُ
وهل يعرفُ الإغفاءَ مَن هو ساهرُ؟
إذا قلتُ هذا الليلُ قد شارفَ المدى
تبدّت همومي والظلامُ يُعاشرُ
فيا غائبًا عن ناظري وهو حاضرٌ
بقلبي فإنَّ البعدَ للقلبِ كاسِرُ
يمرُّ زمانُ الانتظارِ كأنَّهُ
عصورٌ وخلفَ البابِ قلبي يُحاذرُ
أعدُّ ثواني الوَجدِ والروحُ حيرى
وهل يحسبُ الساعاتِ إلا المُخاطِرُ؟
أؤمّلُ طيفًا قد يزورُ بموعدٍ
فيخذلني موجٌ من الشوقِ هادرُ
وما أصعبَ الآمالَ حينَ ترى الرَّدى
بطولِ رجاءٍ والمحبُّ يُصابرُ
أمدُّ يدي للغيبِ لعلّي ألمسُ
خيالًا ولكنَّ المدى لا يُجاهرُ
فلا ليلَ مَن غابَ الحبيبُ بمُنجَلٍ
ولا فجرَ مَن طالَ انتظارُكَ زاهرُ
****
تَغْدُو الشَّمُوسُ
غادرْ كما تغدو الشموسُ ترفّعًا
فالقيدُ في لغةِ الأبيِّ هوانُ
لا تلتفتْ للظلِّ، ذاكَ متاعُ من
سكنَ الظلامَ وخانهُ الإيمانُ
ما قيمةُ الروحِ التي في موطنٍ
صارت تعاني، والمكانُ طعّانٌ؟
نبضُ الحياةِ بأن نكونَ نفوسَنا
لا أن نعيشَ وقلبُنا سجّانٌ
ولقد ورثتَ من المروءةِ حكمةً
نُقِشَتْ بصدرِكَ واليقينُ بيانُ
إن جاءكَ الموتُ الزؤامُ فقمْ لهُ
في صدرِ صفِّكَ فالنُّكوصُ جبانٌ
من ماتَ مقدامًا تعظَّمَ ذكرُهُ
أمّا البقاءُ بذلّةٍ نسيانٌ
ارحلْ جسورًا أو فعِشْ حرًّا كما
أوصاكَ عزُّ الأهلِ والفرسانُ
نُورُ الصِّيَامِ
أَتَانَا هِلالُ الخَيْرِ يَجْلُو عَنِ المَدَى
ظَلامًا طَوَى الأَرْواحَ فِي لَيْلِ حَيْرَةِ
فَحَيَّتْ بِلادُ اللهِ صَوْمًا وَنَفْحَةً
تَنَزَّلُ فِي شَهْرِ الهُدَى بِالبِشَارَةِ
رَمَضَانُ قَدْ جِئْتَ القُلُوبَ بِبَلْسَمٍ
وَطُهْرٍ لِذِي ذَنْبٍ وَصَفْوِ سَرِيرَةِ
فِيكَ جِنَانُ الخُلْدِ فُتِّحَ بَابُهَا
وَغُلِّلَتْ شَيَاطِينُ الغَوَى بَعْدَ فَتْرَةِ
فَيَا طَالِبَ العَفْوِ قُمْ فِي لَيَالٍ
بِهَا القَدْرُ يَسْمُو فَوْقَ كُلِّ مَكَانَةِ
تُضِيءُ بِهَا الآيَاتُ نُورًا وَحِكْمَةً
فَيَا سَعْدَ مَنْ يَتْلُو بِصِدْقِ التِّلاوَةِ
صِيَامٌ عَنِ الآثَامِ لا الجُوعِ وَحْدَهُ
وَصَبْرٌ عَلَى لَغْوٍ وَكَبْحِ الشَّهِيَّةِ
فَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ ذَاقَ فِيكَ مَرَارَةً
لِيَشْعُرَ بِالمَحْرُومِ فِي كُلِّ بَلْدَةِ
تَرَانَا شُعُوبًا فِي رِحَابِكَ نَلْتَقِي
عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ فِي خَيْرِ وَحْدَةِ
فَيَا رَبِّ بَلِّغْنَا الصِّيَامَ وَتَمِّمْ لَنَا
العِتْقَ مِنَ النَّارِ بِأَعْظَمِ مِنَّةِ
****
أَسْرَفْتُ فِي الحُبِّ
أسرفتُ في الحبِّ حتى ضاعَ مقداري
وظننتُ قلبي حصنًا بين أسوارِ
أهديتُكَ الشمسَ كي تدفأ بحرارتِها
فشكوتَ ضوئي وقلتَ: النورُ كالنارِ
كم كنتُ أطوي مسافاتِ المدى لهفًا
كي لا يمسَّكَ وجدٌ أو ضنىً جارِ
أحطتُ جيدَكَ بالآمالِ قلائدَ
فرأيتَ قلبي قيدًا حولَ إصراري
أنا الذي كنتُ أسقيكَ الهوى صدقًا
فسكبتَ كأسي وأحرقتَ استبشاري
يا جرحَ روحي وهل للحبِّ معصيةٌ
أم أن طيبي قد أعمى لكَ الدارَ؟
رحلتُ عنكَ وفي كفي بقايا لنا
قلبٌ كسيرٌ وبحرٌ دونَ بحّارِ
خذ ما تشاءُ من الحريةِ التي
أبكت حنيني وأذكت حزنَ أوتاري
نسجتُ لكَ الأيامَ ثوبَ سكينةٍ
فضاقَ عليكَ وكنتَ جزّاري
أمدُّ جسورًا للقاءِ وتنبرى
تبني جدارًا خلفَ آخرَ خلفَ داري
وكأنَّ حُبّي غصّةٌ في صدركَ
أو كان بذلي محوًا للقرارِ
عجبًا لقلبٍ لا يرى في اللهفِ
إلّا حصارًا وانتهاكَ حصارٍ
أنا ما حبستُكَ في مداري رغبةً
بل كان خوفي سترَكَ المتواري
فإذا بخوفي صار عندكَ تهمةً
وإذا بنبضي صار سهمَ انتحارٍ
الآن خذ مني الهدوءَ بملئه
فلقد خبت في مهجتي أنواري
سأعيدُ حبي للسماء لعلَّها
تؤوي شتاتًا ضاع في الإبحارِ
إني بذلتُ لكَ الودادَ محبةً
ما كنتُ أرجو ذلّةَ الانكسارِ
لكنَّ طبعَ الحرِّ يرفضُ عيشةً
تغدو بها الأشواقُ محضَ حصارٍ
فإذا استحال الحبُّ سيفًا جارحًا
يغتال قدري أو يذلُّ مساري
فلأن أعيش العمر فردًا جدبُهُ
أشهى لقلبي من جنانِ عارٍ
أنا ما حنيتُ الرأسَ إلا خشيةً
أن يسقط الحلمُ الذي بجواري
فحسبتَ ليني في الهوى إذلالًا لي
ونسيتَ أن الصبرَ لي مداري
لا خيرَ في وصلٍ يُهانُ به الفتى
أو في غرامٍ يحتقر أقداري
الحبُّ عزٌّ إن غدا بمهانةٍ
فالبعدُ أشرفُ والمغيبُ شعاري
سألمُّ شتاتي والدموعُ مريرةٌ
لكنَّ قدري فوقَ أيِّ قرارِ
وداعًا لقلبٍ لم يرَ فيَّ سوى
عبءٍ ثقيلٍ ضاع في الإبحارِ
سأظلُّ حرًّا والكرامةُ موطني
حتى وإن بقي الودادُ دثاري
****
سَرَابُ اللَّحَظَات
أَأَسْرِقُ مِنْ عُمْرِي رَجَاءً وَمَوْعِدَا
وَأَبْنِي مِنَ الأَوْهَامِ صَرْحًا مُشَيَّدَا؟
هَرَبْتُ بِأَحْلَامِي لِعَالَمِ غِفْلَةٍ
وَصُغْتُ مِنَ الأَشْوَاقِ وَطْنًا مُجَرَّدَا
نَحَتُّ تَمَاثِيلَ السَّعَادَةِ مِنْ خَيَالٍ
وَظَنَنْتُ أَنَّ الحُبَّ فِيهَا تَخَلَّدَا
فَكَمْ بِتُّ أَلْثَمُ فِي الظَّلَامِ طُيُوفَهُمْ
وَأَسْكُنُ جِيدَ الحُلْمِ حَتَّى تَبَدَّدَا
وَلَمَّا هَوَى سُورُ الأَمَانِي بَغْتَةً
رَأَيْتُ بَيَاضَ الوَجْهِ بِالزَّيْفِ أَرْبَدَا
فَلَا الظِّلُّ يُغْنِي عَنْ هَجِيرِ حَقِيقَةٍ
وَلَا الوَهْمُ يَشْفِي خَافِقًا قَدْ تَعَبَّدَا
عَرَفْتُ بِأَنَّ النُّورَ فِينَا نُشِيعُهُ
وَأَنَّ جَمَالَ الرُّوحِ مَا كَانَ سَرْمَدَا
فَمَا كَانَ ذَاكَ الحُبُّ إِلَّا غِلَالَةً
وَمَا كَانَ ذَاكَ السِّحْرُ إِلَّا لِيُوصَدَا
وَعُدْتُ لِوَاقِعِي العَارِي بِغَيْرِ مَلَاحِمٍ
أُوَاجِهُ دُنْيَا لَمْ تَعُدْ لِيَ مَعْبَدَا
فَأَصْدَقُ مَا فِينَا وُقُوفٌ بِوَجْهِهَا
وَلَوْ بَاتَ كُلُّ الحُلْمِ صِفْرًا مُبَدَّدَا.
****
رقصة الضياء والألوان
فوقَ الرصيفِ العتيقِ، ثارَ المدى
وتمايلَ الخصرُ.. لحنًا غرّدَ
هيَ ذروةُ الفرحِ المُصَبِّ في دمها
كخيولِ ريحٍ، لا تعرفُ المقودَ
ثوبٌ من النارِ.. والآفاقِ.. ممتزجٌ
أحمرُه قلبٌ، وأزرقُه مدى
كأنّ كلَّ طيّةٍ في القماشِ حكايةٌ
رواها بريقُ الشمسِ حينَ تمرّدَ
تهتزّ أجراسُ الجمالِ بخطوها
ويضجّ صدرُ الحيِّ حبًّا سرمدًا
والشعرُ ليلٌ موجُه متلاطمٌ
يحكي صراعَ النورِ كي يتجدّدَ
يا رقصةً.. خطفتْ عيونَ مدينةٍ
وبنتْ لنا من ضحكةٍ.. معبدًا
جاءت تقولُ: الأرضُ تبقى حرّةً
ما دامَ قلبٌ.. بالمسرةِ عربدَ
رصاصةُ الكلمات.. وذبيحةُ "ضحى"
****
عَمَاءُ البَصِيرَةِ؟
أهي الإعاقةُ أَمْ قَسْوَةٌ في قَلْبِ مَنْ كانَ ذُخْرَهُ؟
يا والِدًا هَدَمَ البُيُوتَ بِلَفْظِهِ
وَرَمَى الضَّعِيفَةَ في الفِجَاجِ الخَطِيرَةِ
قُلْتَ: "ارحلي" كي لا يَغِيبَ نَصِيبُهُمْ
فَجَعَلْتَ لَحْمَكِ لِلذِّئَابِ وَلِيمَةً
خَرَجَتْ "ضُحى" واللَّيْلُ يَمْلأُ دَرْبَهَا
هَرَبًا من التَّنَمُّرِ في زَاوِيَةِ الدَّارِ
كانَ العُقُوقُ منَ الأَبِ ابْتِداءً
قَبْلَ ارْتِكابِ الغَدْرِ وَالأَوْزَارِ
باعَ الحِمَايَةَ بِالمَلامِ وَبِالجَفَا
فَغَدَتْ طَرِيدَةَ شَارِعٍ غَدَّارٍ
يا بَائِعَ الهَوَى في كَفِّ الرَّدَى
قَتَلْتَهَا مَرَّتَيْنِ فِي الإِسْفَارِ
مَرَّةً حِينَ قُلْتَ: "أَنْتِ عَائِقٌ"
وَمَرَّةً حِينَ صِرْتَ خَصْمَ الدَّارِ
فَالْقَاتِلُ الْمَأْجُورُ نَفَّذَ طَعْنَةً
لَكِنَّ صَمْتَكَ كَانَ نَصْلَ النَّارِ
فِي شَنْطَةِ الأَحْزَانِ أُلْقِيَ جِسْمُهَا
فَوْقَ القَمَامَةِ.. يَا لَهَوْلِ العَارِ
لَمْ يَقْتُلْهَا "مُحَمَّدٌ" فِي لَيْلَةٍ
بَلْ وَالِدٌ نَزَعَ الحِمَى بِقَرَارٍ
هِيَ ذِمَّةٌ ضَاعَتْ، وَنَفْسٌ أُزْهِقَتْ
وَالوِزْرُ يَبْدَأُ مِنْ جُحُودِ الدَّارِ
****
مرافئ الطيف
أيا ناعسَ الأجفانِ والحلمُ يجمعُ
رويدكَ إنَّ الفجرَ للروحِ مفزعُ
تعاتبُ أجراسَ الصباحِ إذا دوتْ
ولي في ارتعاشِ القلبِ صوتٌ يُروِّعُ
فلا تحسبنَّ البئرَ جفَّ نميرُهُ
فإني بغيرِ الوصلِ لا أتجرّعُ
وإن فرَّ منك الماءُ والوجدُ ظامئٌ
فصَبري بماءِ الروحِ فيكَ موزَّعٌ
وما هذه الأجبالُ إلا منازلٌ
عليها خطى الأشواقِ دومًا تُشيَّعُ
فحاولْ بلوغَ السفحِ فالحبُّ موعدٌ
وفي قمةِ الأحلامِ نلتقي ونجتمعُ
هناك عناقُ الروحِ يغسلُ همَّنا
ونبقى بظلِّ الوصلِ لا نتوجّعُ
إلى ملاكي الذي رحل
****
قِصَّةُ الصَّبْرِ
يا قِصَّةً خُطَّتْ بِصَبْرِ الأَنْبِيَاءِ
يا وَجْهَ طُهْرٍ غَابَ فِي أُفُقِ السَّماءِ
يا أُمِّي الجَبَلَ الأَشَمَّ وَكَفُّهَا
كَانَتْ لِعَجْزِي مُسْنَدًا وَكَانَتْ رَجَاءَ
حَمَلْتِنِي وَالدَّهْرُ يُثْقِلُ خُطْوَتِي
فَغَدَوْتِ لِي سَاقًا وَعَزْمًا وَاحْتِوَاءَ
كَمْ لَيْلَةٍ سَهِرَتْ عُيُونُكِ وَالمَدَى
صَمْتٌ وَأَنْتِ تُرَتِّلِينَ لِيَ الشِّفَاءَ
لَمْ تَشْتَكِي يَوْمًا مِنَ الثِّقْلِ الَّذِي
أَهْدَاكِ إِيَّاهُ القَدَرُ بَلْ كُنْتِ العَطَاءَ
يَوْمَ ارْتَقَتْ رُوحِي لِقِمَّةِ نَجْحِهَا
وَرَأَيْتُ غَرْسَكِ يَزْدَهِي فِيهِ السَّنَاءَ
كَانَتْ دُمُوعُكِ فَجْرًا يَحْكِي قِصَّةً
أَنَّ الإِعَاقَةَ فِي العَزِيمَةِ لا الدِّمَاءَ
قَبَّلْتُ رَأْسَكِ وَالنَّجَاحُ شَهَادَةٌ
أَنَّ القَوِيَّةَ أَنْتِ يَا رَمْزَ الوَفَاءِ
وَدَارَ الزَّمَانُ وَمَالَ غُصْنُكِ ذَابِلًا
فَحَمَلْتُ قَلْبِي كَيْ يَكُونَ لَكِ الدَّوَاءَ
ذُقْنَا مَعًا مَرَّ السَّقَامِ وَلَوْعَةً
لَكِنَّ رُوحَكِ لَمْ تُفَارِقْهَا البَهَاءَ
حَتَّى ارْتَحَلْتِ إِلَى جِوَارِ مَلِيكِنَا
وَتَرَكْتِنِي فِي يَتْمِ فَقْدِكِ وَالخَوَاءِ
يَا رَبِّ فَارْحَمْ مَنْ سَعَتْ فِي خِدْمَتِي
وَافْتَحْ لَهَا بَابَ الجِنَانِ بِلا عَنَاءِ
وَاجْعَلْ مَنَازِلَهَا بِفِرْدَوْسِ العُلَا
وَاجْمَعْ شَتَاتِي بِهَا فِي دَارِ البَقَاءِ
أُمَّاهُ أَنْتِ بِمَهْجَتِي أَحْيَا بِهَا
حَتَّى يَضُمَّ رُفَاتَنَا ذَاكَ اللِّقَاءَ
****
محراب الكلمات
إلى مَن رسمَ بكلماتِهِ محرابًا لروحي.
أيا شاعري.. وكيفَ تسألُني؟
وأنتَ مَن علَّمني لغةَ البيانِ
أتَعشقينني؟ وكيفَ لا؟
وأنتَ سِحرُ الحرفِ في وجداني
أنا ما غادرتُ حلمَكَ جفوةً
بل هِمتُ فيكَ، فتاهتْ خُطايَ
عن دُروبِ الأماني
يا سيّدَ الكلمةِ والمعنى..
ألمْ تُدركْ بأنَّ غيابي
ما كانَ إلا اشتعالًا لشوقي؟
وأنَّ الصمتَ في حضرةِ عينيكَ
هو أبلغُ أبياتِ ديواني؟
عُيونُكَ وطني، وصوتُكَ قدري
فكيفَ أهربُ منكَ.. وإليكَ مرسى أماني؟
يا مَن جعلتَ من عينيَّ مدينةً..
أنا جئتُ ألمُّ شتاتَ الحروفِ
وأرسمُ من جديدٍ ملامحَ عُنواني
لا تقفلِ الديوانَ يا نبضَ الهوى
فأنا ما زلتُ "يوسُفَكَ"
الذي استخرجهُ دلوُكَ
من غيابةِ بئرِ الحِرمانِ
عُدتُ إليكَ..
لنكسرَ أصنامَ الصمتِ
ونُحيي أجراسَ اللقاءِ
فَخُذ بيدي لنكتبَ سويًّا
خاتمةً تليقُ بخلودِ هذا الحنانِ
في مَلَكوتِ الحُبِّ
****
وُضُوءُ عَاشِق
مُذْ غَسَلْتُ وَجْهِي بِنُورِكَ الأَوَّلِ
كَفَفْتُ عَنِ الِالتِفَاتِ لِلْخَلْفِ
وَكَفَفْتُ عَنْ عَدِّ المَسَافَاتِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
فَأَنْتَ الأَقْرَبُ إِلَيَّ مِنِّي
أَطُوفُ بِقَلْبِي حَوْلَ مِحْرَابِ الصَّمْتِ
حَيْثُ لَا صَوْتَ يَعْلُو فَوْقَ هَمْسِكَ
هُنَا
تَتَسَاقَطُ الأَسْمَاءُ وَالعَنَاوِينُ
وَتَذُوبُ "الأَنَا" فِي بَحْرِ جُودِكَ
وَيُصْبِحُ المَدَى سَجَّادَةَ صَلَاةٍ لَا تَنْتَهِي
يَا مَنْ وَضَعْتَ سِرَّكَ فِي طِينِي
وَنَفَخْتَ مِن رُوحِكَ فِي عَدَمِي
مَاذَا جَنَيْتُ مِنْ بَحْثِي عَنْكَ فِي الكُتُبِ القَدِيمَةِ؟
وَأَنْتَ مَكْتُوبٌ بِنَبْضِي عَلَى جِدَارِ الصَّدْرِ
وَمَرْسُومٌ فِي لَمْعَةِ النَّجْمِ
وَفِي دَمْعَةِ التَّائِبِ حِينَ يَهْوِي إِلَيْكَ
أُحِبُّكَ
حُبَّ الغَرِيبِ لِوَطَنٍ لَا يَخُونُ
وَحُبَّ الصَّحْرَاءِ لِغَيْمَةٍ ضَلَّتْ طَرِيقَهَا فَاسْتَقَرَّتْ فِي أَحْشَائِهَا
لَا أُرِيدُ جَنَّةً تَشْغَلُنِي عَنْكَ
وَلَا نَارًا تُلْهِينِي بِالخَوْفِ مِنْكَ
أَنَا فَقَطْ أُرِيدُ الوُصُولَ إِلَيْكَ
أَنْ أَنْطَفِئَ فِي نُورِكَ
فَلَا أَرَى سِوَاكَ
وَلَا أَسْمَعَ سِوَاكَ
وَلَا أَكُونَ إِلَّا بِكَ
يَا حَبِيبًا
كُلَّمَا غِبْتُ عَنْهُ نَادَانِي
وَكُلَّمَا جِئْتُهُ احْتَوَانِي
أَنْتَ البِدَايَةُ الَّتِي لَا تَشِيبُ
وَالنِّهَايَةُ الَّتِي لَا تَغِيبُ.
****
صهيلُ الروح
في مدى عينيكِ تبتدئ الحكايةُ والجنونُ
لا لجامَ يصدُّ طوفاني ولا سورٌ ولا حتى ظنونُ
أنا وأنتِ كمهرتين تفردتا بدمِ الأصالةِ والوفاءِ
نعدو على جمرِ الحنين وننفضُ الغيمَ المعلَّقَ في السماءِ
حُبّي لكِ
ليس السكونَ ولا مياهَ الساقيةِ
بل هو الجَفَالُ المرُّ في رئةِ الفيافي الخاليةِ
عنفوانٌ يقدحُ الأشواقَ من تحت الحوافرِ
صهيلُ روحٍ هزَّ أركانَ الضمائرِ
أركضُ في مداكِ بلا شراعٍ أو خرائطَ
أتخطّى فيكِ أسوارَ الممنوع وأقفز فوق الحوائطِ
نحنُ يا حبيبتي خيلانِ من نسلِ الغمامِ
يجمعنا صهيلُ الوجدِ لا لغةُ الكلامِ
كلما اقتربتِ نفضتِ غُرَّتَكِ دلالًا في مهبِّ الريحِ
وكلما ابتعدتِ سقطتُ كفارسٍ مكسورٍ منفيٍّ جريحٍ
هو حبُّنا خُلق حرًّا كمهرةٍ لم يلمس البشرُ مداها
جموحٌ يرفض الترويضَ ونفسٌ لا يحدُّ أحدٌ هواها
فيا من صهيلُها يلغي ضجيجَ العالمِ القاسي
دعينا نركض بعيدًا عن عيونِ الناسِ والحراسِ واليأسِ
إلى حيثُ ينتهي العقلُ ويبدأ فينا موسمُ الإعصارِ
لنكتب فوق رمالِ العمر: عِشنا كالخيول أحرارٍ
فلا قلبي تَدجَّن يومًا ولا أنتِ قبلتِ القيدَ
نحنُ خيولُ العشقِ لا يتعبنا الركضُ ولا يدمينا الوجدُ
كبرياءُ الحريق
****
القارِعَة
على قارعةِ المسافةِ نقفُ
أنتَ في مداكَ وأنا في ذهولي
بيننا جفاءٌ بنتهُ الأيامُ لبنةً لبنةً
رغم أنَّ النهرَ الذي كان يجري بيننا
ما زال في عروقي يتدفقُ
أراكَ
فأرتدي قناعَ الغريبِ الذي لا يُبالي
وأرسمُ على وجهي ملامحَ الصخرِ
بينما في صدري زلزالٌ وهديرٌ
أمرُّ بجانبكَ كأنني لم أعرف يومًا عِطرك
وكأنَّ يدَكَ لم تكن يومًا وطني
تؤلمني فكرةُ "الأخرى"
تلك التي قد تسرقُ ملامحَ حكايتنا
وتجلسُ في الزاويةِ التي كانت لي
أشعرُ بالغيرةِ تنهشُ أطرافَ روحي
كشرارةٍ سقطت في حقلِ قشٍّ يابسٍ
أتخيلُ طيفَ سواها في مدينتِكَ
فأختنقُ بصمتٍ ولا أتكلمُ
وعلى مذبحِ الصبرِ أصلبُ أشواقي
ليس لأنني نسيتُ
بل لأنني أُجيدُ حفظَ كرامتي أكثرَ مما أُجيدُ العناقَ
لي في ابتعادِكَ هيبةُ الصمتِ
ولي في غيابِكَ ميراثٌ من الكبرياءِ لا ينفدُ
يقتاتُ الصبرُ من جرحي فأبتسمُ
وتمرُّ ذكراكَ كالسيفِ في خاصرتي فلا أنحني
أرى ظِلَّكَ يميلُ نحو أفقٍ غريبٍ
فأشدُّ على قلبي كأنَّه جمرةٌ
وأقنعُ عينيَّ أنَّ مطرَكَ لم يعد يسقي حقولي
عِزّةُ نفسي هي القيدُ والمفتاحُ
هي التي تمنعني من الالتفاتِ خلفي
حتى وإن كان خلفي جَنَّةٌ ضائعةٌ
سأصبرُ حتى يملَّ الصبرُ من جلدي
وحتى يظنَّ الرائي أنني نسيتُ اسمَكَ
بينما أنا في الحقيقةِ
أقتلعُ حبَّكَ من جذورهِ كلَّ ليلةٍ
لينبتَ في الصباحِ أكثرَ عنادًا وشموخًا
فإن سألوك: كيفَ حالُها؟
قل لهم: عزيزةٌ كأنَّ لا حبَّ يكسرُها
وصابرةٌ كأنَّ لا شوقَ يُبكيها..
عناوين القصائد
إهداء 3
قمرٌ مجهول 4
في مِحرابِ الحَنين 6
منبع الحب 7
خِذلانُ المَزاجِ 8
الحضرة 10
اصحى يا نايم 12
حليفُ السَّهر 14
تَغْدُو الشَّمُوسُ 16
نُورُ الصِّيَامِ 17
أَسْرَفْتُ فِي الحُبِّ 19
سَرَابُ اللَّحَظَات 22
رقصة الضياء والألوان 24
عَمَاءُ البَصِيرَةِ؟ 25
مرافئ الطيف 27
قِصَّةُ الصَّبْرِ 28
محراب الكلمات 30
وُضُوءُ عَاشِق 32
صهيلُ الروح 34
القارِعَة 36

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *