
و.ش.ع عمان .د.عطاف الخوالدة
الجمعة 29 مايو 2026
[[[حكايةُ أُمَم]]]
الجزءُ الثالث
[خيم ورمال تحرق]
✦ خانُ يونسَ… غزّةُ تُحرَق ✦
المؤلِّفة
الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة
أستاذ اللغة العربية
ودراسات في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير
الأردن
---
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾
صدق الله العظيم
[سورة إبراهيم: 42]
وقال رسولُ الله ﷺ:
«مثلُ المؤمنينَ في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم مثلُ الجسدِ الواحدِ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمّى».
صدق رسول الله ﷺ
---
الفهرس
1. المقدّمة ............................................. 5
2. خاطرة أدبية ....................................... 7
3. القصيدة ............................................ 10
4. الخاتمة الأدبية .................................. 18
5. الدعاء .............................................. 20
6. المصادر والمراجع .............................. 22
---
1 ـ المقدّمة
في خانِ يونسَ… حيثُ صارَ الليلُ موقدًا للحريق، والسماءُ تمطرُ نارًا بدلَ المطر، تنهضُ الأرواحُ من بينِ الركامِ شاهدةً على وجعٍ يفوقُ الكلام.
هناكَ… عندَ خيامِ النزوحِ التي احترقتْ بما حملتْ من أحلامٍ صغيرة، كانتِ الأمُّ تضمُّ طفلَها كأنّها تحاولُ أن تُخبّئهُ في قلبِها من شراسةِ العالم، وكانَ الدخانُ يصعدُ كأنّهُ رسالةُ الأرضِ إلى السماءِ.
غزّةُ ليستْ مدينةً تُقصفُ فحسب، بل قصيدةُ وجعٍ عربيٍّ طويل، كلُّ حجرٍ فيها يحملُ ذاكرةَ شهيد، وكلُّ نافذةٍ مهدّمةٍ تشهدُ أنّ للبيوتِ أرواحًا تبكي حينَ تُهدم.
وفي مواصي خان يونس، حيثُ البحرُ كانَ يومًا يغسلُ تعبَ الناس، صارَ الموجُ يختلطُ برائحةِ الرماد، وصارَ الليلُ يُشبهُ مقبرةً مفتوحةً على الدعاءِ والدموع.
---
2 ـ خاطرة أدبية
يا غزّة…
كيفَ استطعتِ أن تُزهري رغمَ هذا الاحتراق؟
وكيفَ بقيَ الأطفالُ يرفعونَ عيونَهم إلى السماءِ، وفي الأرضِ ألفُ موتٍ ينتظرهم؟
أيُّ قلبٍ هذا الذي يسكنُ أهلَكِ؟
كلّما سقطَ بيتٌ… بنوا من الصبرِ وطنًا،
وكلّما احترقتْ خيمةٌ… أشعلوا من الدعاءِ نجمة.
نراكِ يا غزّةُ كطائرٍ جريحٍ، جناحاهُ من نار، لكنّهُ يُصرُّ أن يُحلّق.
ويخيّلُ إلينا أنّ اللهَ يختبرُ فيكِ صبرَ الأمّةِ كلِّها، وأنّ دموعَ أطفالكِ ليستْ دموعًا عابرة، بل آياتُ حقٍّ ستبقى في ذاكرةِ الزمن.
---
3 ـ القصيدة
✦ ملحمةُ غزة: يُحرَقون وهم أحياء ✦
حُرِقوا وكانتْ خيامُهم تتهاوى
________وتصعدُ الأرواحُ في ليلِ الحُلْمَا
خانُ يونسَ في الدجى يشكو الأسى
________ويحملُ الصبرَ الجميلَ بلا صَدْمَا
وغزّةُ الرملِ القديمِ إذا انثنت
________تبقى على العهدِ الأبيِّ بلا زَعْمَا
أطفالُها نورُ السماءِ إذا بكَوا
________يبقى الرجاءُ بوجهِهم رغمَ دَمْعَا
في كلِّ ركنٍ في الحصارِ حكايةٌ
______تروي الصمودَ وتستعيدُ لظى حِمْمَا
والأمُّ تبكي في الرمادِ طفولَها
_______وتضمُّ في كفِّ الدعاءِ لهيبَ عِظْمَا
لكنَّ في العينينِ سرَّ ثباتِها
________يبني من الألمِ الجميلِ سنا عِزْمَا
يا ربُّ هذا الجرحُ صارَ رسالةً
________تعلو إليكَ وتستجيرُ من زَحْمَا
فاجعلْ من الأنقاضِ فجراً قادمًا
______يمحو ظلامَ الليلِ حينَ يزولُ وَهْمَا
نحنُ الذينَ على الحطامِ تعلَّموا
________أنَّ الصمودَ إذا اشتدَّ يصنع نعمَا
لن تنكسرْ أرضٌ تعلَّمَ أهلُها
________أنَّ الكرامةَ لا تموتُ ولا تُحْكَمَا
ويبقى الدعاءُ على الشفاهِ يقينًا
________أنَّ الفرجَ الآتي سيكسرُ حَتْمَا
يا غزّةُ يا نبضَ أرضٍ لا يموتْ
_______فيها الصمودُ إذا ارتقى صارَ عَلْمَا
يا جرحَ أمّةِ صبرها قد طالَ في
________زمنٍ يراهُ العالمُ الصمتَ المُظْلَمَا
نرى الحريقَ يلفُّ أرضَكِ كلَّ يومٍ
________والكونُ يشهدُ صمتَنا المستسلِمَا
يا أمةً نامتْ على جفنِ الأسى
________هل تسمعينَ صدى النداءِ المُبْهَمَا
يا ربُّ هذا الجرحُ أكبرُ من يدٍ
________فاجعلْ له بعدَ العذابِ فجرَ الحُلْمَا
واجعلْ من الرمادِ فجراً قادمًا
________يمحو الأسى ويعيدُ للحقِّ العِلْمَا
نحنُ الذينَ على الحطامِ تعلَّموا
________أنَّ الحياةَ مع الألمِ تُحيي الحُلْمَا
ويبقى الدعاءُ على الشفاهِ رسالةً
________أنَّ النصرَ آتٍ حينَ ينهارُ الظُّلْمَا
---
4 ـ الخاتمة الأدبية
وستبقى غزّةُ… رغمَ الجراحِ، منارةَ كرامةٍ لا تنطفئ، وسيبقى صوتُ أطفالِها أعلى من هديرِ الطائرات، لأنَّ الحقَّ وإن تأخّرَ فجرُهُ… لا يموت.
فالتاريخُ لا يحفظُ أسماءَ الطغاةِ طويلًا، لكنّهُ يخلّدُ صبرَ الشعوبِ التي قاومتْ الموتَ واقفةً، وواجهتِ النارَ بالإيمانِ والثبات.
وغزّةُ اليومَ ليستْ وحدها جرحًا فلسطينيًّا، بل ضميرُ أمّةٍ كاملة، يوقظُ في القلوبِ معنى الكرامةِ والحقِّ والصبر.
---
5 ـ الدعاء
اللهمَّ يا واسعَ الرحمة، يا من ترى ضعفَ أهلِ غزّةَ ولا يخفى عليكَ وجعُهم، كنْ لهم عونًا ونصيرًا، وارحمْ شهداءَهم، واشفِ جرحاهم، وآمِنْ خوفَ أطفالِهم، وأبدلْ نارَ الحربِ عليهم سكينةً وسلامًا.
اللهمَّ اجعلْ لهم بعدَ الصبرِ فرجًا، وبعدَ الدموعِ نورًا، وبعدَ هذا الليلِ فجرًا لا ينطفئ.
واكتبْ لغزّةَ حياةً تليقُ بصبرِها، وانصرْ أهلَها نصرًا عزيزًا تُرفعُ بهِ راياتُ الحقِّ والكرامة.
اللهمَّ كنْ للمستضعفينَ في الأرضِ، واربطْ على قلوبِ الأمهاتِ الثكالى، واحفظْ الأطفالَ من الخوفِ والجوعِ والضياع، واجعلْ دماءَ الشهداءِ نورًا يهدي الأمّةَ إلى طريقِ الحقِّ والعدل.
---
6 ـ المصادر والمراجع
1. القرآن الكريم.
2. كتب الحديث الشريف والسيرة النبوية.
3. قراءات وتحليلات حول أحداث غزّة والقضية الفلسطينية.
4. مصادر إعلامية وتقارير إنسانية موثوقة حول العدوان على غزّة.
5. الخبرة الأكاديمية للمؤلِّفة في اللغة العربية وعلوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير.
---
أسأل الله العظيم العفو والعافية واقبلوا الإحترام والتقدير
✦ بقلم الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة ✦

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *