
و.ش.ع عمان ۔ د. عطاف الخوالدة
الاربعاء 20مايو 2026
[☆__ دمعٌ بلونِ دماءِ غَزَّةَ __☆]
[[]]
جفوكِ يا غزّةُ… فمن يقطعُ الرَّحمَ إلا
___________قلبٌ من صخرِ الصَّوَّانِ وخَذَلْ
ومن يتّقِ اللهَ يبقِ الوصلُ حيًّا… وإن
___________طالَ الجفاءُ وأجدبَ… ما انحَلْ
جنائزُ الموتِ حولكِ تمضي… والديارُ
___________تئنُّ من تحتِ زفراتِ ثِقَلِ الوجَلْ
فأينَ المعتصمُ اليومَ؟ أينَ سيوفُ
___________نخوةٍ تُحيي المروءَةَ والأمَلْ؟
جابتْ شوارعَكِ الأخبارُ نارًا… حتى
___________تسامى الوجعُ في كلِّ مَحَلْ
جرذانُ خوفٍ وبراغيثُ جوعٍ… وماءُ
___________ثغرِ أرضِكِ صارَ سُمًّا يُنتحَلْ
جثثُ الأطفالِ في الطرقاتِ تبكي: أيُّ
___________ذنبٍ في براءةِ الطفولةِ قد قُتِلْ؟
أكانَ ذنبُ البراءةِ أنَّها حلمتْ
___________فاستُبيحتْ في لظى نارِ العَجَلْ؟
جفَّ الحليبُ بثديِ أمٍّ مُنهَكَةٍ
___________والرضيعُ على ذراعيها ذَبُلْ
يهذي: “أمّاهُ ماءٌ”… فلا تجدُ
___________غيرَ الدموعِ وركامًا قد هَطَلْ
جئتُ أرصيفَ الذكرياتِ بصحوةِ
___________مجدٍ فسالَ الضميرُ دماً وخَجِلْ
وجلستُ أصنعُ من شراييني حبالَ
___________وصلٍ لعلَّ الجراحَ بها تُغتَسَلْ
جُنَّ الليلُ من هولِ ما رأتِ السماءُ
___________حتى القمرُ من الأسى كادَ انخَذَلْ
أطفالُ غزّةَ لا ينامونَ… لأنَّ الموتَ
___________يطرقُ أبوابَ المساكنِ والأجَلْ
جبابرٌ وملوكُ ظلمٍ أُهلكوا
___________كعادَ إذ طغَوا وكثُرَ الخَلَلْ
ما دامَ ظلمُ الناسِ يبني عرشَهُ
___________فالعَرشُ مهما شامخًا يومًا يَزَلْ
جاورْ ذوي العزمِ؛ فالحزمُ منقبةٌ
___________وبه تُصانُ الأرضُ إن داهم فشلْ
وجناحَ الرحمةِ أفرشُهُ دعاءً
___________لعلَّ ربَّ العرشِ يجبرُ ما نزلْ
ضاعتْ بلادٌ وانكوى في نارِها
___________قومٌ وضجَّ الكونُ ممّا قد حَصَلْ
وتهاوتِ الأركانُ من وجعِ الأسى
___________حتى الزمانُ أمامَ هولِهِ ذَهَلْ
فأينَ عدلُ ولاةِ أمرٍ قد مضوا
___________يُحيونَ بالإنصافِ ميزانَ الدُّوَلْ؟
أينَ الفاروقُ الذي بعطائِهِ
___________سادتْ موازينُ العدالةِ والمِثَلْ؟
يا أمّةً ضاعتْ ملامحُ عزِّها
___________بينَ الدموعِ… متى يعودُ لكِ الكَمَلْ؟
إن لم يُقَمْ عدلٌ يردُّ حقوقَنا
___________فالمُلكُ مهما طالَ حتمًا يضمحلْ
وصبرُ أهلِكِ يا غزّةُ معجزةٌ
___________كالفجرِ يشقُّ ظلامَ مَنِ احتَمَلْ
صبروا… وفي أعماقِهم نورُ اليقينِ
___________بأنَّ نصرَ اللهِ آتٍ إن أَجَلْ
يتلونَ: “إنَّ اللهَ مع الصابرينَ” فكم
___________نزلتْ على قلبِ الجريحِ بها قُبَلْ
ما لانَ طفلٌ رغمَ جوعٍ قاتلٍ
___________بل كانَ في عينيهِ إيمانٌ اشتعلْ
والأمُّ رغمَ الفقدِ ترفعُ كفَّها
___________للهِ صبرًا… والدعاءُ بها اكتملْ
والشيخُ فوقَ الركنِ يهتفُ ثابتًا:
___________“سيعودُ فجرُ الحقِّ مهما قد أَفَلْ”
إنَّ الشعوبَ إذا احتمتْ بصمودِها
___________هزمتْ جيوشَ البغيِ وانكَسَرَ الزَّلَلْ
فغزّةُ الجرحِ العظيمِ وإن بكتْ
___________تبقى الكرامةُ في ثراها لا تُذَلْ
بقلم الشاعرة: د. عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *