
و.ش.ع بغداد ۔ دكتور صالح العطوان الحيالي
الخميس 28 مايو 2026
في ليلةٍ لم تعرف الأندلس مثلها… كشف المنصور بن أبي عامر أخطر خيانة قبل وقوعها بساعات!،كان المنصور بن أبي عامر في إحدى غزواته قد استقر في مدينة سالم، وفي إحدى الليالي كان جالسًا، وكانت ليلة شديدة البرد، حتى قيل إن الأندلس لم ترَ مثلها من قبل؛ من شدة البرد، والأمطار، والثلوج. وفي تلك الليلة، دعا المنصور أحد فرسانه وقال له:
انهض الآن إلى فج طليارش — وهو أحد مضايق المدينة — وأقم فيه، ومن مرّ بك هذه الليلة فأتِ به إلى القصر.
تعجب الفارس من هذا الأمر، وقال في نفسه:
"من الذي سيخرج في مثل هذه الليلة القاسية؟"
لكنه امتثل لأمر قائده، ومضى إلى المضيق، وظل واقفًا هناك فوق فرسه، يصارع البرد والرياح والأمطار.
ومع اقتراب الفجر،ظهر شيخ كبير من النصارى، ومعه حطب وفأس وحبل.
استوقفه الفارس وقال:
إلى أين تذهب أيها الشيخ؟فقال الرجل:
"أبحث عن الحطب لأهلي ليستدفئوا."
في البداية تركه الفارس يواصل طريقه، ثم تذكر أمر المنصور، فعاد خلفه سريعًا، وأوقفه مرة أخرى، وقال له:
لابد أن تأتي معي إلى الملك المنصور.
فقال الشيخ متعجبًا:
"وماذا يريد الملك مني؟ دعني أذهب في سبيلي!"، لكن الفارس أخذه بالقوة إلى قصر المنصور. وعندما دخل الشيخ على المنصور بن أبي عامر، أمر المنصور بتفتيشه، فلم يجدوا معه شيئًا.لكن المنصور لم يقتنع، فأمر بتفتيش بردعة الحمار.وهناك كانت المفاجأة الصادمة…
وجدوا رسالة سرية من بعض النصارى الموجودين داخل المدينة، يرسلون فيها معلومات للعدو عن طريق يمكنهم من مهاجمة مدينة سالم وجيش المنصور من جهة خفية، وتعهدوا بمساعدتهم من الداخل.وقف الفارس مذهولًا مما حدث، ثم سأل المنصور:
كيف عرفت أن هناك جاسوسًا سيخرج في مثل هذه الليلة؟
فأجابه المنصور بجملة عظيمة:
"وهل تنتهز العيون إلا أمثال هذه الليلة؟ ومن ملك البلاد فعليه أن يسهر لحمايتها، ويعرف مداخل المتربصين بها."
هكذا كان المنصور بن أبي عامر،رجلًا يسهر لتنام أمته آمنة، ويعيش لحماية دولته من كل خطر. وقد بقي اسمه واحدًا من أعظم رجال الأندلس، ومن أبرز شخصيات التاريخ الإسلامي.
المصادر
نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب
المآثر العامرية الصلة لابن بشكوال
البيان في أخبار المغرب والأندلس

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *