
و.ش.ع عمان .د.عطاف الخوالدة
الخميس 28 مايو 2026
الجزء,الثاني من كتاب حكاية أمم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعداد وتأليف
د. عطاف الخوالدة
استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير الأردن
________________
فهرس:
1.تمهيد
2.المقدمة
3.قصيدة
4.الختام
5.آيات قرآنية
6.دعاء
7.المصادر
________________
(1)
✦ تمهيد ✦
غزّةُ… هاشمُ العروبةِ، وذاكرةُ الأرضِ التي ما انطفأتْ رغمَ توالي النيران، مدينةٌ فلسطينيّةٌ عربيّةٌ حملتْ وجعَ الأمّةِ على كتفيها، ووقفتْ في وجهِ العواصفِ وحدَها، تُقاتلُ بالصبرِ حينَ خذلها العالم، وبالإيمانِ حينَ ضاقتِ الأرضُ بما رحُبت.
منذُ عقودٍ طويلة، تتعرّضُ غزّةُ لهجماتٍ بربريّةٍ وحربِ إبادةٍ ممنهجةٍ ضدَّ شعبٍ محاصرٍ أُثقِلَ بالجراح، فطالَ القصفُ الإنسانَ والحجرَ، وهُدِّمتِ البيوتُ فوقَ ساكنيها، وتحولتِ الأزقّةُ إلى ركام، والأحلامُ إلى مواكبَ من الشهداءِ والدموع.
هناكَ في غزّة، لا يفرّقُ الموتُ بين طفلٍ وشيخ، ولا بين أمٍّ تحتضنُ أبناءَها، أو مريضٍ ينتظرُ دواءه، فآلةُ الحربِ تمضي بلا رحمة، تزرعُ الخرابَ والقتلَ دونَ تمييز، في مشهدٍ يهزُّ الضميرَ الإنسانيَّ ويكشفُ قسوةَ الصمتِ العالميّ.
ومعَ ذلك، بقيتْ غزّةُ شامخةً كالنخيل، تنفضُ عن روحِها غبارَ الدمار، وتُعلنُ في كلِّ مرّةٍ أنّ الأرضَ لا تموت، وأنَّ الشعوبَ التي تُؤمنُ بحقِّها لا تُهزم، مهما اشتدَّ الظلمُ وتكاثرتْ المؤامرات.
_________________
(2)
المقدمة:
✦ في حضرةِ الدمِ الطاهر ✦
ها هوَ اليومُ… تلتقي دماءُ المسلمين..الأحرار من العرب...
بدماءِ غزّةَ النازفةِ في صباحِ العيد، لا لتصنعَ حربًا… بل لتصنعَ نهرًا من الكبرياءِ والشرف.
نهرٌ يمضي في وجهِ الصامتين، يغسلُ عن الأمّةِ صدأَ الخوف، ويوقظُ في القلوبِ صوتَ الحقِّ حينَ خنقتْهُ المصالحُ، وأرهقَهُ التخاذل.
هناك… في جنانِ الخلدِ بإذنِ الله، تتعانقُ أرواحُ الشهداءِ الذينَ عبروا إلى اللهِ محمّلينَ بوجعِ الأوطان، لكنّهم تركوا خلفهم كرامةً لا تموت.
غزّةُ اليومَ ليست مدينةً فقط، بل آيةُ صبرٍ، وصوتُ أمٍّ تكبّرُ فوقَ الركام، وطفلٍ يصعدُ إلى السماءِ وفي عينيهِ وطن.
رحمَ اللهُ شهداءَ الأمّة، ورحمَ شهداءَ غزّة، وجعلَ دماءَهم نورًا يفضحُ الظلم، ويهزُّ ضمائرَ المتخاذلين، حتى يقولَ العالمُ يومًا: لا للقتل… لا للخذلان… لا لانكسارِ الإنسان.
✍️ د. عطاف الخوالدة
________________
(3)
القصيدة
✦ اليومُ عيدٌ… وغزّةُ تنزف ✦
اللهُ أكبرُ… في غزّةَ العَلَمُ
__________والقصفُ ينهشُ طفلَها ويُهَدِّمُ
اللهُ أكبرُ… ما رأوا للرحمةِ
_________دربًا، ولا خَفَقَ الضميرُ الأكرمُ
اللهُ أكبرُ… كم تنوحُ قلوبُنا
_________حزنًا، ويُثقِلُ بالأسى ما نكتمُ
أنلطمُ الصمتَ المخيفَ لأنَّهُ
__________خذلَ القضيّةَ حين عزَّ التكلُّمُ؟
عيدوا هناكَ… ولكنْ تحتَ الثرى
__________فالعيدُ في عيني يتيمٍ مأتمُ
أمٌّ تضمُّ إلى الضلوعِ كفنهُ
_________وتقولُ: يا ولدي، فداكَ العالمُ
اللهُ أكبرُ… رغمَ قهرِ خذولِهمْ
__________ورغمَ صدمِ الصامتينَ سنكتمُ
فرسانُ غدرٍ ينفثونَ سمومَهم
__________والعارُ في وجهِ البريّةِ يُرسَمُ
يا دمعُ جُدْ، فليسَ بعدَ خرابِهم
_____________إلّا صمودُ الحرِّ حين يُظلمُ
لن يعبروا دربَ البطولةِ بالقنا
____________فالأرضُ تعرفُ أهلَها وتُسلِّمُ
كلُّ الشهيدِ إذا توارى جسدُهُ
____________قامَ المقاومُ بالعزائمِ يُقسِمُ
اليومُ عيدٌ… غيرَ أنّ بغزّةٍ
_________طفلًا يُفتِّشُ في الركامِ ويَسأمُ
وشيخُها صلّى على أنقاضِهِ
____________والدمعُ فوقَ جبينِهِ يتهدَّمُ
قصفوا المساجدَ والمشافيَ عمدًا
____________لكنَّ صوتَ الحقِّ لا يتهشَّمُ
والبحرُ يشهدُ أنَّ غزّةَ موطنٌ
________للعزِّ، لا تُثني الخطوبُ ولا تُذَمُّ
والشمسُ إنْ غابتْ ففجرُ كرامةٍ
________سيعودُ، والأملُ المضيءُ سيبتسمُ
كمْ أطفؤوا نورَ الحياةِ بظلمِهمْ
_____________لكنَّ نورَ الحقِّ دومًا يُقتسمُ
في كلِّ ركنٍ من ترابِكِ صيحةٌ
__________للصابرينَ بأنَّ وعدَ اللهِ حتمُ
وغزّةٌ تبقى وإنْ جارَ الأسى
________حُرَّةً، وفي صدرِ الزمانِ لها عَلَمُ
اللهُ أكبرُ… سوف تبقى غزّةٌ
________رغمَ الجراحِ، ورغمَ ليلٍ مُظلِمُ
تاجًا على رأسِ الكرامةِ خالدًا
___________ما دامَ في صدرِ الأباةِ تكلُّمُ
✦ بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة
________________
(4)
✦ الخاتمة ✦
وفي ختامِ هذا الحرفِ النازف، تبقى غزّةُ رغمَ الجراحِ منارةَ عزٍّ لا تنطفئ، وصوتَ حقٍّ يعلو فوقَ الركامِ مهما تكاثفتْ ظلماتُ العالم.
فما سقطَ الشهيدُ إلّا ليُقيمَ في ضميرِ الأمّةِ ألفَ حياة، وما ارتفعتْ دموعُ الأمهاتِ إلى السماءِ إلّا لتكونَ شهادةً على زمنٍ اختبرَ اللهُ فيه صدقَ القلوبِ وثباتَ المؤمنين.
لقد علّمتنا غزّةُ أنّ الأوطانَ لا تُقاسُ بمساحةِ الأرض، بل بمقدارِ الكرامةِ المزروعةِ في أرواحِ أهلِها، وأنَّ الدمَ الطاهرَ إذا امتزجَ بالصبرِ صارَ نورًا يهدي الأجيال، ويكتبُ للتاريخِ أنّ الحقَّ وإنْ تأخّرَ نصرُهُ… لا يموت.
____________
(5)آيات قرآنية
قالَ تعالى:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
[آل عمران: 169]
وقال سبحانه:
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
[الشرح: 5-6]
_________________
(6)دعاء
اللهمَّ يا واسعَ الرحمة، يا ناصرَ المستضعفين، ارحمْ شهداءَ غزّةَ رحمةً تليقُ بجلالِ وجهك، واشفِ جرحاهم، وآنسْ خوفَ أطفالهم، وثبّتْ قلوبَ أمهاتهم، واجعلْ لهم من بينِ الركامِ نورًا وفرجًا ونصرًا قريبًا.
اللهمَّ إنّا نستودعُكَ غزّةَ وأهلَها، فكنْ لهم عونًا وسندًا، وأبدلْ وجعَهم أمنًا، ودموعَهم فرحًا، وحصارَهم فتحًا مبينًا.
وسيظلُّ العيدُ ناقصًا ما دامَ في الأرضِ طفلٌ يبكي من القهر، لكنَّ الأملَ باللهِ باقٍ، ووعدَهُ حقّ، والفجرُ مهما طالَ الليلُ آتٍ لا محالة.
________________
7.المصادر
القرآن الكريم
الحديث الشريف
قراءات عن غزة وفلسطين أكاديمية
كتابة المؤلفة د عطاف الخوالدة أستاذ
____________
الى اللقاء في عمل أدبي اسأل الله العظيم العفو والعافية واقبلوا الإحترام والتقدير
د. عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *