3 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / الباحث عن الحق " الصحابي سلمان الفارسي "

الباحث عن الحق " الصحابي سلمان الفارسي "

26-05-2026 8:28 ص  وكالة انباء الشرق العربي 72 views
الباحث عن الحق " الصحابي سلمان الفارسي "

و.ش.ع  العراق ۔ أ۔ د ۔ صالح العطوان الحيالي 

٢٠٢٦٠٤٠٨_٠٨٠٨٣٦-18
 

الثلاثاء  26  مايو  2026     
كان "سلمان الفارسي" ، واسمه الأصلي "روزبه" ، من أبناء الفرس الأغنياء ، ومن وجهاء (أصفهان).كان أبوه رئيس قريته ، وكان يحبه حباً شديداً ، حتى أنه حبسه في بيته خوفاً عليه ، كما تُحبس الجارية.
كان "سلمان" مجوسياً ، يعبد النار ، وكان أبوه حارساً للنار التي يوقدونها ، وقد أوكل إليه هذه المهمة ذات يوم.
في أحد الأيام ، وبينما كان "سلمان" في طريقه إلى ضيعة أبيه ، مر بكنيسة للنصارى ، وسمع أصواتهم وهم يصلون ، فدخل ليرى ما يفعلون.
أعجبه صلاتهم ، وقال: «هذا خير من ديننا» .. وسألهم عن أصل دينهم ، فأخبروه أنه في الشام.
عاد إلى أبيه وأخبره بما رأى وسمع ، فغضب أبوه وحبسه وقيد قدميه .. لم ييأس "سلمان" ، بل أرسل إلى النصارى يسألهم عن موعد قدوم القوافل إلى الشام.فلما جاءت قافلة ، فك قيده وهرب معهم إلى الشام ، وهناك، التقى بأحد الأساقفة ، وتعلم منه المسيحية ، لكن (الأسقف) كان رجلاً سيئاً ، يأمر الناس بالصدقة ويحتفظ بها لنفسه .. فلما مات ، أخبر "سلمان" أتباعه بحقيقته ، ودلهم على كنزه ، فقاموا بصلبه ورجمه. ثم التقى "سلمان" بأسقف آخر ، كان رجلاً صالحاً ، لازمه "سلمان" وتعلم منه الكثير ، فلما حضرته الوفاة ، سأله "سلمان: «إلى من توصيني؟». فقال له الأسقف: «يا بني ، والله ما أعلم أحداً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بالموصل». فذهب" سلمان" إلى (الموصل) ، والتقى بالرجل الصالح ، وظل معه حتى مات.
وهكذا ، إنتقل "سلمان" من شيخ إلى شيخ ، ومن بلد إلى بلد ، في رحلة طويلة وشاقة بحثاً عن الدين الحق.
من (الموصل) إلى (نصيبين) ، ثم إلى (عمورية) .. وفي كل مرة ، كان شيخه يوصيه بشيخ آخر ، حتى وصل إلى آخر شيوخه في (عمورية).
فلما حضرته الوفاة ، سأله "سلمان": «إلى من توصيني؟».
فقال له الأسقف: «يا بني ، والله ما أعلم أحداً على مثل ما كنا عليه ، ولكنه قد أطل زمان نبي يبعث بدين "إبراهيم" ، يخرج بأرض العرب ، مهاجره بين حرتين ، بينهما نخل ، وله علامات لا تخفى: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وبين كتفيه خاتم النبوة». مات الأسقف ، وظل "سلمان" في "عمورية" ، حتى مر به ركب من العرب من (بني كلب) ، فطلب منهم أن يحملوه معهم إلى بلاد العرب مقابل بقراته وغنيماته.
وافقوا ، لكنهم غدروا به وباعوه عبداً ليهـ ـودي في وادي (القرى) .. ثم باعه اليهـ ـودي الآخر ليهـ ـودي من (بني قريظة) في (المدينة المنورة).
وصل "سلمان" إلى (المدينة المنورة) ، ورأى النخل الذي وصفه له شيخه .. وفي يوم من الأيام ، سمع الناس يتحدثون عن قدوم رجل إلى (قباء) يدعي النبوة.
ذهب "سلمان" إليه ، وقدم له طعاماً على أنه صدقة ، فلم يأكل النبي منه ، ثم قدم له طعاماً آخر على أنه هدية ، فأكل النبي منه ، ثم بحث "سلمان" عن خاتم النبوة بين كتفيه ، فوجده ، فعلم أنه النبي الموعود ، فأسلم على الفور.
لكن "سلمان" كان عبداً ، فلم يتمكن من المشاركة في غزوتي (بدر) و (أحد) .. فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على أن يحرر نفسه مقابل ثلاثمائة نخلة يغرسها ، وأوقية من الذهب.
ساعده الصحابة في غرس النخل ، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة نخلة واحدة ، أما الذهب ، فقد أعانه النبي بقطعة الذهب ، فوفى بها "سلمان" ما عليه.
شارك "سلمان الفارسي" في غزوة (الخندق) ، وأشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق حول المدينة ، وهي الفكرة التي لم تكن معروفة للعرب ، وكانت سبباً في هزيمة الأحزاب.
عاش "سلمان الفارسي" رضي الله عنه حياة مليئة بالجـ ـهاد والعلم ، وكان من كبار الصحابة.
توفي "سلمان" في (المدائن) ، في خلافة "عثمان بن عفان" رضي الله عنه ، تاركاً خلفه سيرة عطرة ، ودروساً في الصبر ، والإصرار على البحث عن الحق ، والإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع.

المصادر

مسند أحمد (حديث سلمان الفارسي).
سنن الترمذي
سيرة ابن هشام
الطبقات الكبرى لابن سعد.
البداية والنهاية لابن كثير
سير أعلام النبلاء للذهبي
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *