6 watching nowالرئيسية / مــقالات / اليمن المنسي: حقيبة نظافة في مواجهة مجاعة.. 13 عاماً من الحرب والنسيان

اليمن المنسي: حقيبة نظافة في مواجهة مجاعة.. 13 عاماً من الحرب والنسيان

14-10-2026 7:54 م  وكالة انباء الشرق العربي 165 views
اليمن المنسي: حقيبة نظافة في مواجهة مجاعة.. 13 عاماً من الحرب والنسيان

و .ش .ع          اليمن _  د.علي عبدالله الدومري

الاربعاء 14اكتوبر2026     

يفتك الفقر بملايين الأشخاص وعشرات الآلاف من الأسر اليمنية، ولا تزال مؤشراته في ارتفاع متزايد، في ظل تفاقم الوضع المعيشي والإنساني الذي انعكس سلباً على الجوانب الصحية والتعليمية والاجتماعية.

لقد انعدمت السيولة لدى غالبية السكان، مما تسبب في ركود اقتصادي ألقى بظلاله على القطاعين التجاري والاقتصادي، إضافة إلى تعرض العديد من المصانع والمنشآت الصغيرة والخاصة للاستهداف والتدمير المتعمد من قبل طيران العدوان السعودي ومن قبل أطراف الصراع في الداخل.

فيما سُخِّر ما تبقى من الموارد الوطنية كميزانيات حرب ومجهود عسكري من قبل جميع الأطراف، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قطاع الرواتب والخدمات، وتراجع الدعم للميزانية التشغيلية للمرافق الخدمية المرتبطة بحياة الناس، مع عدم الوفاء بمعالجات أزمة الرواتب، في وقت تُسلم فيه المرتبات بالدولار لمسؤولين مغتربين في الخارج، مما أضعف سعر العملة وقاد إلى تدهورها وارتفاع الأسعار.

وتزايدت أرقام النزوح والضحايا، وتردى الوضع الإنساني، وغابت الترتيبات الإيوائية للنازحين والمشردين، وتردت الخدمات الطبية المقدمة للجرحى، في ظل عجز الأطراف اليمنية عن إدارة الوضع الكارثي طوال 12 عاماً، والغياب الكامل للمنظمات الإنسانية والأمم المتحدة ومفوضياتها المعنية بضحايا الحروب وحقوق الإنسان.

المفارقة المؤلمة أن من يقتل الشعب اليمني بأسراب الطائرات الحديثة، هو نفسه من يمتهن كرامة النازح بتقديم حقيبة نظافة لأسرة لا تجد ما تسد به رمقها، وهي تواجه الحر والعطش والبرد في العراء. بل وصل الحال إلى نهب النازحين من قبل ميليشيات تعبث باليمن منذ 13 عاماً بدعم من العدوان.

إنها عوامل تنذر بكارثة إنسانية تتفاقم كل يوم مع استمرار الاشتباكات واشتداد المعارك وسقوط مدينة هنا وأخرى هناك، وتعمد الميليشيات التي صنعها العدوان فتح أبواب التبرعات لشراء السلاح والذخائر بدلاً من الغذاء، في عملية ابتزاز وإفقار ونهب وترويع للمدنيين وإقحامهم في الصراع وتحويلهم إلى بيادق بيد جماعات عسكرت الحياة فوق رؤوسهم.

خلاصة ما جرى أن المواطن اليمني أصبح ضحية سلطات أمر واقع أضاعت حقوقه وامتهنت كرامته وجعلت منه وقوداً للصراع، الذي خلف عشرات الآلاف من القتلى، ناهيك عن ضحايا الغارات الجوية للتحالف التي حصدت عشرات الآلاف من المدنيين العزل أغلبهم من النساء والأطفال، ودمرت كل الأعيان المدنية المحرم تدميرها.

ولا تزال الحصيلة في تزايد، والتحالفات تتشكل لاجتياح ما تبقى من اليمن الأرض والإنسان والكرامة، في واحدة من أشد الحروب همجية وعبثية وعدوانية في التاريخ، حرب رافقها النسيان وغطت على ضحاياها خسة الضمائر العالمية الفاسدة التي باعت مبادئها بالمال واصطفت في طابور الوحشية والإجرام.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *