
و.ش.ع القاهرة سماح السيد
الثلاثاء 02 يونيو 2026
تتجدد بين الحين والآخر المطالبات بتخفيض سن الحضانة، وكأن القضية مجرد أرقام يمكن تعديلها بقرار ، بينما الحقيقة أن الأمر يتعلق بمستقبل طفل وتكوينه النفسى و السيكولوجي والاجتماعى فى واحدة من أهم مراحل عمره النفسية والاجتماعية وتكوين أفكاره وسلوكه
أرفض تخفيض سن الحضانة تمامًا، لأن الطفل فى هذه المرحلة العمرية لا يحتاج فقط إلى من يوفر له الطعام والملبس والتعليم فذلك يسمى بالعناية وتلبيه احتياجاته المعيشية ،بل يحتاج قبل كل شىء إلى الرعاية اليومية والاحتواء النفسى والشعور بالأمان والاستقرار والاحتواء فهل يستطيع أى رجل، بحكم طبيعة حياته والتزاماته العملية، أن يتابع طفلاً فى السابعة من عمره أو طفلة فى التاسعة بكل تفاصيل حياتهما اليومية؟ من متابعة الدراسة والاحتياجات الصحية إلى الدعم النفسى والتعامل مع التغيرات النفسية والبيولوجية التى يمرون بها فى هذه المرحلة الحساسة؟
القضية ليست صراعاً بين الأب والأم، وليست انتصارا لطرف على حساب الآخر، و إنما هى بحث عن البيئة الأكثر استقراراً للطفل. فالطفل ليس جائزة يتنافس عليها الكبار بعد الانفصال، بل إنسان صغير يحتاج إلى من يضع مصلحته فوق أى اعتبارات أخرى لم يختار ابويه حين جاء الى هذه الحياه ومع ذلك هو من يدفع الثمن بين عناد الطرفين.
كما أن الدراسات النفسية تؤكد أهمية الاستقرار فى سنوات الطفولة الأولى لما لها تأثير نفسي على شخصية الطفل فى مراحل عمره المستقبلية، وأن أى انتقال مفاجئ أو تغيير جذرى فى البيئة التى اعتاد عليها الطفل قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية تستمر لسنوات طويلة. لذلك فإن القرارات المتعلقة بالحضانة يجب أن تُبنى على احتياجات الطفل الحقيقية، لا على الرغبات الشخصية أو الضغوط المجتمعية.
إن الحفاظ على استقرار الأطفال وحمايتهم نفسيًا واجتماعيًا يجب أن يكون الهدف الأول والأخير. فالأطفال لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، ومن واجب المجتمع أن يتحدث باسمهم، وأن يختار ما يحقق لهم الأمان والطمأنينة والنمو السليم.
مصلحة الطفل أولًا... وأخيرًا.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *