3 watching nowالرئيسية / مــقالات / كيف تلعب الصحافة والإعلام عند نشوب الحروب والنزاعات المسلحة

كيف تلعب الصحافة والإعلام عند نشوب الحروب والنزاعات المسلحة

22-05-2026 8:25 م  وكالة انباء الشرق العربي 366 views
كيف تلعب الصحافة والإعلام عند نشوب الحروب والنزاعات المسلحة

و.ش.ع   اليمن۔ أ دكتور عمر علي الهراش   

الجمعة  22مايو  2026     

 تلعب الصحافة والإعلام دوراً محورياً وحاسماً عند نشوب الحروب والنزاعات المسلحة؛ فهي ليست مجرد ناقل للأحداث، بل تحول الإعلام في العصر الحديث إلى "جبهة" قائمة بحد ذاتها تؤثر بشكل مباشر في مسار المعارك وتوجيه الرأي العام.
​للإعلام وجهان متناقضان تماماً في أوقات الحروب: وجه هدام يساهم في إشعال الصراعات وتأجيجها، ووجه بناء يسعى لإيصال الحقيقة وحماية الإنسانية.

​أولاً: دور الإعلام في "إشعال" الحروب وتأجيجها

​نعم، يمتلك الإعلام قدرة هائلة على إشعال الحروب أو استمرارها، ويتحقق ذلك عبر آليات ممنهجة تستخدمها الأطراف المتنازعة:

​الحرب النفسية والدعاية (Propaganda): تُستغل وسائل الإعلادوات لتوجيه الجماهير وشحنها عاطفياً، وغرس روح العداء تجاه الطرف الآخر من خلال تبني رواية أحادية الجانب وتضخيم التهديدات.

​شيطنة الآخر (Demonization): تعتمد بعض التغطيات المنحازة على تصوير الطرف الآخر كعدو مطلق مجرد من الإنسانية، مما يبرر اللجوء إلى العنف ويقلل من فرص الحلول الدبلوماسية.

​التضليل وصناعة الأخبار الزائفة: في بيئة الحرب المعقدة، يُستخدم "تزييف الحقائق" وتقنيات التلاعب بالصور والفيديوهات (مثل التزييف العميق) بهدف إرباك العدو وتوجيه الروح المعوية للشارع.

​خدمة الأجندات السياسية (الأقلام المأجورة): غياب الاستقلالية وتحول بعض المؤسسات الإعلامية إلى أبواق موجهة يساهم في إخفاء الخسائر الحقيقية وتبرير استمرار النزيف البشري والاقتصادي.

​ثانياً: دور الإعلام في "إيصال الحقيقة" وإحلال السلام

​في المقابل، تمثل الصحافة الحرة والنزيهة خط الدفاع الأول عن الحقيقة، ولها أدوار إيجابية رائدة تشمل:

​توثيق الواقع ونقل المعاناة: ينقل الصحفيون والمراسلون الحربيون من أرض المعركة صوراً حية لآثار الدمار، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية.

​كشف جرائم الحرب: تلعب التحقيقات الصحفية المستقلة دوراً حاسماً في توثيق الانتهاكات ضد المدنيين، وتوفير أدلة دامغة قد تُستخدم لاحقاً أمام المحاكم الدولية لمحاسبة المتورطين.

​محاربة السرديات الزائفة: يسعى الصحفيون المهنيون إلى التحقق من الأخبار من مصادر متعددة والمقارنة بين الروايات المختلفة لتقديم صورة متوازنة للجمهور بعيدة عن البروباغندا.

​صحافة السلام (Peace Journalism): وهو مفهوم يركز على تسليط الضوء على مبادرات السلام، والمآسي الإنسانية المشتركة، والبحث عن قنوات للحوار بدلاً من التركيز الحصري على لغة السلاح والانتصارات العسكرية الزائفة.

​التحديات التي تواجه العمل الصحفي أثناء الحروب

​تواجه الصحافة أثناء الحروب تحديات جسيمة تعيق مهمتها في إيصال الحقيقة، ومن أبرزها:
1/الاستهداف المباشر
وذلك من خلال الاستهداف المباشر للاعلاميين اثناء تغطية الاحداث او استهداف المقرات الاعلامية وقتل الاعلاميين مهمتها اسكات صوت الحق او الاعتقال لهم
2/ الرقابة العسكرية 
وذلك من خلال فرض القيود الصارمة على تحركات الطواقم الاعلامية والمراسلين ومنعهم من الوصول الى اماكن الاحداث 
3/ تدفق المعلومات المضللة 
صعوبة التحقق من صحة المواد الرقمية وسط زخم هائل من الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي

​خلاصة القول: الإعلام في الحرب هو سلاح ذو حدين؛ إذا غابت المهنية والأخلاق تحول إلى أداة لشرعنة القتل وإشعال الفتن، وإذا التزم بالنزاهة والشجاعة أصبح النافذة الوحيدة التي يرى من خلالها العالم الحقيقة العارية، والركيزة الأساسية لإنهاء الصراعات وحماية الإنسان.

بقلم أ. د. عمر علي الهراش ا   .

 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *