
و.ش.ع. العراق ۔وفاء الفتلاوي
حماية الصحفي لم تعد مسألة تخص دولة بعينها بل أصبحت جزءاً من حماية الحق العام في المعرفة وحرية التعبير، فكلما كان الصحفي أكثر أماناً كانت المعلومة أكثر دقة وأقرب إلى الحقيقة والعكس صحيح عندما يتحول العمل الصحفي إلى نشاط محفوف بالخطر والضغط.
حماية الصحفي تبدأ أولاً من الإطار القانوني الدولي والمحلي الذي يضمن عدم التعرض له بسبب عمله ويجرم الاعتداء عليه أو تهديده أو منعه من أداء مهامه؛ لكن القوانين وحدها لا تكفي إذا لم تُطبّق بصرامة وإذا لم تكن هناك إرادة سياسية واضحة تحترم دور الإعلام بوصفه سلطة رقابية لا خصماً.
وفي السياق ذاته، لا يقتصر التحدي على غياب التطبيق، بل يمتد أحياناً إلى ممارسات بعض النقابات أو الجهات المهنية التي تضع ضوابط وشروطاً قد تُستخدم بشكل انتقائي مثل ربط عمل الصحفي بالانتماء إلى مؤسسة معينة أو فرض قيود إدارية قد تُقصي الصحفي أو تُنهي انتماءه المهني حتى لو كانت أعماله الصحفية بارزة ومؤثرة.
في الميدان، يحتاج الصحفي إلى بيئة عمل آمنة، سواء عبر تسهيل وصوله إلى المعلومة أو توفير الحماية أثناء التغطيات الميدانية في مناطق النزاع أو الاحتجاجات كما أن المؤسسات الإعلامية تتحمل جزءاً مهماً من المسؤولية عبر تدريب الصحفيين على السلامة المهنية وتوفير معدات الحماية ووضع بروتوكولات واضحة للتعامل مع المخاطر ناهيك عن تقديم كل الإمكانيات التي تعزز من معنوياته وتدعم أداءه بدلاً من ممارسة الضغط عليه عبر التهديد أو الوعيد.
ولا يقل عن ذلك أهمية حماية الصحفي من الحملات الرقمية حيث أصبحت التهديدات الإلكترونية والتشهير والتحريض عبر منصات التواصل جزءاً من المخاطر اليومية وهنا يأتي دور التشريعات الحديثة وشركات المنصات في الحد من خطاب الكراهية وحماية العاملين في المجال الإعلامي.
في النهاية، حماية الصحفي ليست امتيازاً شخصياً بل ضمانة لمجتمع يعرف ما يجري حوله دون خوف أو تلاعب وكلما كانت البيئة أكثر أماناً للصحفي كان المجتمع أكثر قدرة على الوصول إلى الحقيقة.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *