
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
حذيفة بن اليمان العبسي الغطفاني القيسي ولد في مدة وعاش في المدينة ومرات سنة 36 في المداءن ،ابوه الصحابي الجليل اليمان حسل بن جابر،واجه والده اليمان مشكلة اجبره على الهرب وترك مدة ،عاش المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم.
في ليلة الاحزاب ( الخندق) ضربت المدينة عاصفة جليدية شديدة اقتلعت الخيام واطفات النيران.
كانت ليلة من أشد الليالي التي مرت على المسلمين في غزوة الأحزاب، ليلة اجتمع فيها الخوف والجوع والبرد، حتى إن الرياح كانت تقتلع الخيام اقتلاعًا، وكانت نار المعسكرات لا تكاد تثبت من شدة الريح، والمسلمون يواجهون حصارًا خانقًا من قريش وحلفائها حول المدينة المنورة.
وفي تلك الليلة قال النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام لأصحابه:
«من يذهب فيأتيني بخبر القوم؟»
كان المطلوب خطيرًا للغاية؛ عبور الخندق ليلًا، والتسلل إلى قلب جيش المشـ..ـركين، ثم العودة بالأخبار دون أن يقاتل أحدًا أو يشعر به أحد. فسكت القوم من شدة ما أصابهم من برد وخوف وجوع. فقال النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام مرة أخرى:
«من يذهب فيأتيني بخبر القوم وأضمن له الرجوع؟» فما قام أحد. ثم قال للمرة الثالثة:
«من يذهب فيأتيني بخبر القوم وهو رفيقي في الجنة؟» ومع ذلك لم يقم أحد، فقد كانت ليلة فوق الوصف في شدتها.
عندها التفت النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وقال: «قم يا حذيفة».فيقول حذيفة رضي الله عنه: "فلم أجد بدًّا إذ دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمي".ثم أوصاه النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام قائلًا:
«اذهب فأتني بخبر القوم ولا تُحدث شيئًا حتى تأتيني».
وفي رواية: «لا تذعرهم عليّ».
فخرج حذيفة رضي الله عنه وهو يرتعد من شدة البرد، ويقول: "فوالله ما إن خرجت حتى كأنما أمشي في حمام".
أي أن الله أذهب عنه ما كان يجده من برد حتى أتم مهمته.فعبر الخندق ووصل إلى معسكر المشركين، ودخل بينهم دون أن يشعر به أحد. وفي تلك اللحظات كان أبو سفيان قد جمع قادة قريش ليتشاور معهم، فتسلل حذيفة بينهم وجلس يستمع إلى حديثهم.
وكان الظلام شديدًا والقلق يملأ القوم، فقال أبو سفيان: "لينظر أحدكم من جليسه".
فعرف حذيفة أن الأمر خطير، فبادر سريعًا فأخذ بيد الرجل الذي بجواره وقال له: من أنت؟ فأخبره باسمه.
ثم أخذ بيد الآخر وقال: من أنت؟
فأخبره باسمه أيضًا.
فانشغل الرجلان بالإجابة ولم يخطر ببال أحد أن يسأله عن اسمه.ثم سمع أبا سفيان يقول:
"يا معشر قريش، والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الخف والحافر، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل".
وكان أبو سفيان قريبًا منه، حتى إن حذيفة رضي الله عنه يقول إنه أخذ سهمًا من كنانته ووضعه في كبد قوسه وهمّ أن يرميه، ثم تذكر وصية النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام: «لا تُحدث شيئًا حتى تأتيني».
فرد السهم إلى كنانته ولم يرمِه، مقدمًا طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما رآه من فرصة عظيمة.
ثم عاد مسرعًا إلى معسكر المسلمين، وعبر الخندق حتى وصل إلى النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام.
فوجده قائمًا يصلي من الليل، متوشحًا بمرط لبعض نسائه.
وجلس حذيفة بجواره وقد عاد إليه البرد والتعب بعد انتهاء مهمته، فغلبه النعاس.
فلما رآه النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام أدخله تحت العباءة أو الكساء الذي كان عليه، وظل يصلي حتى فرغ من صلاته.
فلما أقبل الفجر أيقظه برفق ومداعبة وقال:
«قم يا نومان».
وفي هذا الموقف تتجلى رحمة النبي عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام بأصحابه، فبعد أن كلّفه أخطر مهمة في تلك الليلة العصيبة، لم ينس تعبه ولا برده، بل ضمه إلى كسائه وهو قائم بين يدي الله يصلي.
وهكذا عاد حذيفة رضي الله عنه بخبر انسحاب الأحزاب، وكانت تلك الليلة من الليالي التي فرّج الله فيها الكرب عن المسلمين، وأرسل على المشركين ريحًا وجنودًا لم يروها، فانتهى الحصار وعادوا خائبين.
المصادر
سير اعلام النبلاء
تاريخ الاسلام
المغازي
الإصابة في تمييز الصحابة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *