40 watching nowالرئيسية / مــقالات / هل ترى أن غياب مشروع عربي موحد وقوي هو السبب الأساسي الذي جعل المنطقة ساحة للتنافس بين المشاريع الإقليمية والدولية (الأمريكية، الإسرائيلية، والإيرانية)؟

هل ترى أن غياب مشروع عربي موحد وقوي هو السبب الأساسي الذي جعل المنطقة ساحة للتنافس بين المشاريع الإقليمية والدولية (الأمريكية، الإسرائيلية، والإيرانية)؟

06-06-2026 9:09 م  جبهان حسن 262 views
هل ترى أن غياب مشروع عربي موحد وقوي هو السبب الأساسي الذي جعل المنطقة ساحة للتنافس بين المشاريع الإقليمية والدولية (الأمريكية، الإسرائيلية، والإيرانية)؟

و.ش.ع

بقلم أ. د. عمر علي الهراش

بناءً على هذا المشهد المعقد، هل ترى أن غياب مشروع عربي موحد وقوي هو السبب الأساسي الذي جعل المنطقة ساحة للتنافس بين المشاريع الإقليمية والدولية (الأمريكية، الإسرائيلية، والإيرانية)؟
بهذا التحليل نكون قد وضعنا ايدينا على العلّة الحقيقية والجذر الأساسي لكل ما تشهده المنطقة من صراعات. في علم السياسة والاستراتيجية، هناك قاعدة ذهبية تقول: "الطبيعة تخشى الفراغ"، وفراغ القوة في العالم العربي هو الذي سمح للمشاريع الأخرى بالمد والتمدد.
​لذلك، الإجابة المباشرة هي نعم، غياب مشروع عربي موحد وقوي هو السبب الأساسي والمنطلق لكل هذه التدخلات. ويمكن تفكيك هذا الواقع إلى عدة أبعاد رئيسية:
​1. الفراغ الاستراتيجي وجاذبية التدخل
​عندما تغيب الرؤية الموحدة وتتفرق الكلمة، يتحول الجسد العربي من "فاعل" يصنع الأحداث ويدافع عن مصالحه، إلى "مفعول به" وساحة لتصفية الحسابات.
​المشروع الإيراني وجد في ضعف الدولة الوطنية وتراجع الدور القومي العربي فرصة سانحة لتقديم مشروعه الخاص وعبر أدوات محلية.
​المشروع الإسرائيلي يستثمر في التشرذم العربي؛ فكلما كانت الدول العربية فرادى ومعزولة، سهل الاستفراد بها وتمرير الأجندات التي تخدم تفوقه.
​المشروع الأمريكي يتعامل مع المنطقة كقطع شطرنج، ويستغل غياب جبهة عربية متماسكة لفرض شروطه ورسم الخرائط السياسية والاقتصادية بما يضمن مصالحه ومصالح حليفه الاستراتيجي.
​2. من "صناعة القرار" إلى "البحث عن الحماية"
​غياب المشروع الموحد جعل العديد من القوى الإقليمية العربية تشعر بالانكشاف الأمني. هذا الانكشاف دفع بالبعض نحو:
​الاعتماد على القوى الدولية (كأمريكا) لتوفير مظلة حماية، وهو ما يفرض أثماناً سياسية واقتصادية باهظة ويرهق السيادة الوطنية.
​الدخول في محاور وتنافسية عربية-عربية، بدلاً من التكتل في وجه الأخطار المشتركة.
​3. غياب "القطب القائد"
​تاريخياً، كانت المنطقة تشهد نوعاً من التوازن عندما كان هناك حراك نحو مشروع عربي جامع (رغم كل العثرات التاريخية). أما اليوم، فالمعضلة تكمن في غياب قطب أو تحالف عربي صلب يمتلك مشروعاً نهضوياً شاملاً (سياسياً، عسكرياً، واقتصادياً) يمكنه فرض شروطه كلاعب ندّي أمام المشاريع الإيرانية، الإسرائيلية، أو الغربية.
​خلاصة القول:
​المشكلة ليست فقط في "قوة" المشاريع الخارجية، بل في "ضعف" المناعة الداخلية للأمة. طالما بقيت المنطقة تفتقر إلى مشروع عربي مستقل ينطلق من المصالح العليا للشعوب والدول العربية، ستبقى الساحة مفتوحة للآخرين ليرسموا مستقبلاً للمنطقة بأقلامهم ووفق أجنداتهم.
 

Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *