1 watching nowالرئيسية / شخصيات عربية وعالمية / سيف الدين قطز

سيف الدين قطز

22-10-2026 4:08 م  وكالة انباء الشرق العربي 182 views
سيف الدين قطز

و.ش.ع           العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي   

الخميس 22اكتوبر2026   
سيفُ الدينِ قطز هو واحدٌ من أعظمِ الشخصياتِ في تاريخِ المسلمين، واسمه الأصلي محمود بن ممدود، وهو من بيتٍ مسلمٍ ملكيّ، وابن أخت جلال الدين الخوارزمي، ملك الخوارزميين المشهور الذي قاوم التتار فترةً وانتصر عليهم، ثم هُزِم وفرَّ إلى الهند.
وعند فراره إلى الهند أمسك التتار بأسرته، فقتلوا بعضهم واسترقّوا بعضهم، وكان محمود بن ممدود أحدَ أولئك الذين استرقَّهم التتار، وأطلقوا عليه اسمًا مغوليًّا هو قطز، وتعني الكلب الشـ.ـرس، ويبدو أنه كانت تظهر عليه منذ صغره علامات القوة والبأس.
ثم باعه التتار في أسواق الرقيق بدمشق، فاشتراه أحد الأيوبيين، ثم انتقل من سيدٍ إلى آخر حتى وصل إلى الملك المعز عز الدين أيبك، فأصبح من أكبر قواده.
نشأ قطز – رحمه الله – كبقية المماليك على التربية الدينية، والحمية الإسلامية، وتدرّب منذ صغره على فنون الفروسية وأساليب القتـ.ال، وأنواع الإدارة وطرق القيادة.
نشأ شابًّا فتيًّا أبيًّا محبًّا للدين، معظمًا له، قويًّا، جلدًا، صبورًا.
وقد وُلِد في بيتٍ ملكيٍّ، فكانت طفولته طفولة أمراء، مما منحه ثقةً كبيرةً بنفسه، ثم شهد مآسي التتار الذين أبادوا أسرته، فكان أكثرَ الناس فهمًا لخطورتهم وغلظتهم.
وليس من رأى كمن سمع... فكلُّ هذه العوامل كوّنت رجلًا ذا طرازٍ خاص، لا يهاب الشدائد، ولا يخاف الأعداء مهما عظمت قوتهم.
لقد صنعت منه التربية الإسلامية والعسكرية، والثقة بالله، والدين، والنفس رجلًا استثنائيًّا في زمانه.
وجد قطز أن السلطان الطفل مشغولٌ باللهو عن أمور الحكم، وأن بعض أمراء المماليك يستغلون ذلك للعبث بشؤون الدولة، ومع قدوم رسل التتار مهددين مصر بالاجتياح، قرر عزل السلطان الصغير بموافقة العلماء، وأعلن نفسه سلطانًا على مصر.
بدأ حكمه بمهمةٍ جسيمة: مواجهة التتار الذين دمّروا بغداد، وأسقطوا الخلافة، واجتاحوا الشام.
ولم يكن يستطيع صدَّهم بجيشٍ متنازع الولاءات، ولا بشعبٍ غافلٍ عن الجهاد، فبدأ بخطةٍ محكمةٍ يسَّر الله له بها التوفيق:
استعان بالعلماء المخلصين لبثّ روح الجهـ.اد في الأمة، وكان على رأسهم سلطان العلماء العز بن عبد السلام، الذي أفتى بضرورة إعداد الأمة للجهـ.اد.
وحين أراد قطز فرض ضريبةٍ لتجهيز الجيش، أفتى العز بعدم الجواز إلا بعد أن يُخرج الأمراء أموالهم وأموال نسائهم، فكان قطز أول من طبّق الفتوى على نفسه، ثم ألزم بقية الأمراء بذلك بالقوة، فكان قدوةً للحاكم العادل.
بعد توحيد الصفوف، اجتمع الشعب والأمراء والعلماء خلفه، وبدأت الاستعدادات الكبرى لمعركة المصير.
وفي الجمعة 25 رمضان سنة 658هـ، أشرقت شمسُ الفجر على سهل عين جالوت لتشهد فجرًا جديدًا للأمة الإسلامية.
التقى الجيشان: المسلم بقيادة قطز، والتتري بقيادة كتبغا نائب هولاكو.
قاتل المسلمون قتال الأبطال، بخطةٍ بارعةٍ وضعها قطز، وبعد توكله على الله كتب الله لهم النصر، وقُتِل كتبغا بيد أحد القادة المسلمين.
فرّ التتار إلى بيسان، فلاحقهم المسلمون ودارت معركة ثانية أعنف من الأولى، كادت تميل فيها الكفّة للتتار، فخرج قطز بنفسه يصيح في جنوده:
> واإسلاماه! واإسلاماه! واإسلاماه!
يا الله! انصر عبدك قطز على التتار!
وما إن انتهى من دعائه حتى دبّ الرعب في قلوب التتار، فانهارت صفوفهم، وانتصر المسلمون انتصارًا عظيمًا.
لقد سقطت أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"، وأباد المسلمون جيش التتار عن آخره، ليتحقق وعد الله:

{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *