
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الجمعة 16اكتوبر2026
تنقل لنا كتب التاريخ الكثير من القصص والمواقف لأشخاص كانوا بسطاء ثم لينالوا الشهرة ويحكموا بلاد لها تاريخها وشهرتها ومن هولاء كافور الإخشيدي
دخل كافور مصر عبـ.ـدًا يُعرض في سوق النخاسين ليباع، وبينما هو ينتظر مصيره، سأل رفيقًا له من العبـ.ـيد عن أمنيته.
فقال رفيقه:
"أتمنى أن أُباع لطباخٍ، لآكل ما أشاء متى أشاء."
أمنية بسيطة، ولكنها واقعية في نظر عـ.ـبدٍ ذاق الجوع والحرمان.
أما كافور فقال بكلماتٍ عظيمة:
«أما أنا، فأتمنى أن أملك هذه البلاد.»
تخيّلوا!
عبـ.ـدٌ يُباع في السوق، يحلم أن يحكم من يساومون على ثمنه!
ومرت السنون، وبيع كافور لأحد قادة الجيش الذي علّمه أصول الفروسية والجندية، حتى صار فارسًا مغوارًا، ثم قائدًا عظيمًا، ثم ملكًا على مصر وأحد حكام الدولة الإخشيدية، لينال ما تمنى وهو في قيد الرق، بينما رفيقه ما زال في المطبخ!
كان الإخشيد قد اشترى كافور وربّاه وأعتقه، ثم قرّبه وولّاه المناصب لما رأى فيه من ذكاءٍ وحسن تدبيرٍ وعدلٍ وحزمٍ، حتى قال المؤرخون إن بقاء الدولة الإخشيدية كان بفضل حكمته.
بل إن الفاطميين كانوا يقولون عندما يفكرون في غزو مصر:
«لن نستطيع دخولها قبل زوال الحجر الأسود.»
ويقصدون بالحجر الأسود: كافور الإخشيدي.
أما عدله فكان مضرب المثل، حتى قيل إنه في أيامه لم يجد أصحاب الأموال من يقبل الزكاة منهم من كثرة الخير والعدل.
وفي عهده وقع زلزال في مصر، فدخل عليه الشاعر المتنبي وقال:
"ما زلزلت مصرُ من كيدٍ ألمَّ بها - لكنها رقصت من عدلكم طربا"
نعم، رقصت الأرض فرحًا بعدلك يا كافور.
فالعبرة باقية: احلم كبيرًا، واسعَ، وثِق أن الله لا يخذل من صدق النية وعلت همته.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *