5 watching nowالرئيسية / مــقالات / مصر بيت العرب الكبير وعين امنهم

مصر بيت العرب الكبير وعين امنهم

23-10-2026 3:05 ص  وكالة انباء الشرق العربي 10 views
مصر بيت العرب الكبير وعين امنهم

و.ش.ع        اليمن _  د.علي عبدالله الدومري  

الجمعة 23اكتوبر2026  

 يرى مراقبون ومهتمون بالشأن العربي والدولي أن التحرك المصري الأخير يندرج في إطار الدور العربي لمصر باعتبارها بيت العرب الكبير ومركز الثقل العربي السياسي والعسكري. ليست تحركات اعتباطية، بل تحرك مدروس. فمصر لم تكن معزولة يوماً عن المشهد العربي، بل حاضرة وبقوة. عيونها لا تنام، ومخابراتها ترصد كل المخططات الصهيونية والأمريكية والبريطانية التي تستهدف الأمن القومي لدول المنطقة، من خلال صناعة الأزمات وتفجير الأوضاع العسكرية وابتزاز دول المنطقة عبر صناعة المشكلات بين دولة وأخرى وتغذيتها وتطويرها، بل وداخل الدولة الواحدة بكل الأوراق العفنة الطائفية، لإضعاف دول المنطقة وتفكيكها وتطويعها للقبول بمشروع التطبيع والبرهمة.

فما جرى خلال اثني عشر عاماً في المنطقة العربية والشرق أوسطية من فوضى وإسقاط أنظمة وحروب، أكد أنها تحمل بصمات دعاة مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذين حاولوا فرض مشروع التهجير والوطن البديل، ويحاولون فرض مشروع التطبيع للتحكم بالدول العربية وأمنها القومي. بل تطور الأمر إلى استهداف الدول بصواريخ مجهولة وطائرات مسيرة عليها بصمات مصانع دول الشر المتربصة بالمنطقة، وآخرها تلك الطائرات التي حاولت استهداف الكعبة لتحميل التهمة للعرب والمسلمين،

وكذالك العربدة الصهيونية والأمريكية والعدوان على إيران، وتحويل المعركة إلى الدول العربية من خلال استهدافها والسيطرة على ممراتها المائية والتحكم بها، وابتزاز الخليج بفزاعة إيران، وتفجير الأوضاع العسكرية في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا والسعودية والبحرين والإمارات والأردن وقطر وعُمان والصومال، واختراق سيادة الدول وقصفها من قبل الطيران الصهيوني كما حدث في قطر، وما بين باكستان وأفغانستان، والتهديدات الصهيونية لتركيا.

كلها باتت تشكل خطراً على الأمن القومي للمنطقة، وفرضت على مصر أن تقوم بدورها بتحصين البيت العربي وإعادة ترتيبه من خلال إنهاء الحروب القائمة وحل الخلافات وتهدئة التصعيد في كل دول المنطقة العربية، والوقوف أمام مشاريع الهيمنة والابتزاز والتطبيع ومخططات تقويض الأنظمة والحكومات والدول، من خلال الدعم للحركات المسلحة في أكثر من منطقة في الوطن العربي ومحاولة فرضها كواقع من خلال الاعتراف بها من قوى الشر دون الرجوع إلى شعوبها. وهذا الأمر الذي أدركت مصر خطورته على أمنها القومي وعلى الأمن العربي بشكل عام.

ومثلما أفشلت مصر مشروع التهجير، فها هي اليوم واقفة أمام مشروع التطبيع والبرهمة، وتتصدر الدفاع عن الكعبة والمقدسات والأمة والأمن القومي العربي والأرض العربية. فلن تنتظر حتى يأتي مجنون أمريكا ونتنياهو ليقولا: البحر الأحمر وباب المندب حقنا، كما يعلن أحدهم تغيير اسم مضيق هرمز إلى مضيق ترامب. فالبحر الأحمر وباب المندب والبحر العربي أمن قومي عربي خالص، المساس به يشكل خطراً على مصر والسعودية واليمن وكل دول المنطقة.

مصر اليوم تقطع الطريق أمام الطامعين والمتربصين بالأمة من خلال ترتيب البيت العربي وإنهاء الخلافات والحروب والصراعات ومعالجة ما خلفته من آثار على الاقتصاد العربي والنسيج الاجتماعي والأخلاقي والديني والعروبي والأخوي.

ومصر يكن لها كل العرب الاحترام، فهي بيتهم وكبيرهم، والأمة التي لا كبير لها ليست أمة. مما يحتم على الدول العربية والقوى السياسية والقوى المتصارعة الاستماع لصوت مصر وتغليب المصلحة الوطنية والقومية والعربية للوقوف أمام المشاريع التي تتربص بالأمة العربية والإسلامية.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *