11 watching nowالرئيسية / مــقالات / سوريا مرورا بمرحلة انتقالية دقيقة وحرجة جداً بتاريخها المعاصر

سوريا مرورا بمرحلة انتقالية دقيقة وحرجة جداً بتاريخها المعاصر

12-07-2026 12:33 ص  وكالة انباء الشرق العربي 316 views
سوريا مرورا بمرحلة انتقالية دقيقة وحرجة جداً بتاريخها المعاصر

و.ش.ع      اليمن ۔  أ د عمر علي الهراش

تمر سوريا حالياً بمرحلة انتقالية دقيقة وحرجة جداً في تاريخها المعاصر، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024. تقود البلاد حالياً حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع، والتي تسعى جاهدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة، ودمج الفصائل المسلحة، وتحقيق المصالحة الوطنية وسط تحديات أمنية واقتصادية هائلة.
​فيما يلي تفصيل للمشهد الحالي بخصوص العمليات الإرهابية الأخيرة، والداعمين لها، والمستفيدين منها:

​1. ماذا يحدث الآن في سوريا؟ (الوضع الأمني والسياسي)

​رغم وجود مؤشرات تقدم مثل إلغاء بعض العقوبات الدولية (مثل قانون قيصر الأمريكي) وتراجع حدة المعارك الشاملة، إلا أن الوضع لا يزال هشاً للغاية ويشهد الآتي:

​التفجيرات الأخيرة في دمشق: شهدت العاصمة دمشق مؤخراً تفجيرات بعبوات ناسفة (منها تفجير بالقرب من وزارة العدل وفندق فورسيزنز) والتي تزامنت مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التاريخية لدمشق. وقد أعلنت السلطات السورية رسمياً عن إلقاء القبض على خلية تخريبية تقف وراء هذه التفجيرات.

​نشاط التنظيمات المتطرفة: لا يزال تنظيم "داعش" وخلاياه النائمة يمثلون تهديداً أمنياً كبيراً، حيث تبنى التنظيم أو نُسبت إليه هجمات استهدفت دوريات عسكرية (مثل الهجوم الأخير قرب تدمر الذي استهدف دورية أمريكية-سورية مشتركة).

​التوترات الطائفية والمناطقية: هناك حوادث عنف واعتداءات ذات طابع طائفي وتصفية حسابات في بعض المحافظات مثل حمص وحماة، بالإضافة إلى توترات مستمرة في الشمال والشرق بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

​الانتهاكات الإسرائيلية: تواجه سوريا تحديات لسيادتها في الجنوب جراء التوغلات والضربات الإسرائيلية المستمرة وخرق خطوط وقف إطلاق النار.

​2. من الداعم للعمليات الإرهابية الأخيرة؟

​وفقاً للتحقيقات الأولية التي أعلنتها وزارة الداخلية السورية والتقارير الدولية، فإن الجهات التي تقف وراء هذه العمليات تنقسم إلى:

​تنظيم "داعش" والخلايا المتطرفة: أشار المسؤولون الأمنيون في دمشق إلى أن الخلية التي نفذت تفجيرات دمشق الأخيرة مرتبطة بتنظيم "داعش". هذا التنظيم يعتمد على فكر متطرف محلي وعابر للحدود، ويستغل شبكات التهريب والتمويل الذاتي أو السري عبر الإنترنت والمناطق الصحراوية المعزولة لتمويل عملياته.

​أطراف تسعى لتقويض الاستقرار (داعمون غير مباشرين): تاريخياً، تتداخل في المشهد السوري أجندات مخابراتية إقليمية ودولية. التحقيقات السورية تواصل البحث في الروابط الخارجية لهذه الخلايا، حيث يرى مراقبون أن هناك قوى إقليمية أو فصائل متشددة تضررت مصالحها من سقوط النظام السابق وصعود سلطة انتقالية معتدلة تسعى للانفتاح على المجتمع الدولي وعمل مصالحة شاملة.

​3. من المستفيد من هذه العمليات الإرهابية؟

​المستفيدون من زعزعة الاستقرار في سوريا حالياً هم الأطراف التي ترى في نجاح المرحلة الانتقالية تهديداً لوجودها أو لأجنداتها:

​تنظيم "داعش" والتنظيمات المتطرفة: المستفيد الأول؛ لأن الفوضى وغياب الأمن هما البيئة الخصبة الوحيدة التي تسمح لهذه التنظيمات بإعادة الانتشار والتمدد وفرض سيطرتها مجدداً، مستغلة أي ثغرات أمنية أو خلافات طائفية.

​القوى الرافضة للانفتاح السوري-الدولي: التفجيرات التي تزامنت مع زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون كانت تستهدف بوضوح إرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن "سوريا غير آمنة" لإفساد جهود الحكومة الانتقالية في كسر العزلة الدولية، وإعادة العلاقات الدبلوماسية، وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار. وبالتالي، فإن المتضررين من شرعنة السلطة الجديدة دولياً هم مستفيدون غير مباشرين من هذه الهجمات.

​تجار الحروب والشبكات الإجرامية المنظمة: غياب سلطة القانون المركزية القوية يصب في مصلحة شبكات التهريب، والخطف من أجل الفدية، ومصادري العقارات والأراضي بشكل غير قانوني، والذين يزدهر نشاطهم في أجواء الخوف والاضطراب الأمني.
بقلم أ د عمر علي الهراش


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *