
و.ش.ع
متابعه/ ندى رمضان
استيقظ النبي من نومه ذات مرة فزعًا، ودخل على زوجته زينب بنت جحش وهو يقول: "لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من سدِّ يأجوج ومأجوج مثل هذه"، وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها.
قالت له زينب: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث!!
من هم يأجوج ومأجوج؟! ومتى سيخرجون؟! وما قصة خروجهم والجرائم التي سيرتكبونها؟! وكيف ستكون نهايتهم؟! وقبل ذلك ما قصة السد؟!
ذي القرنين وبناء السد:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾
كان ذو القرنين من أقوى ملوك الدنيا، أعطاه الله الملك وأعطاه من كل شيء سببًا، وأعطاه كل المقومات التي تجعله يحكم هذا العالم، فملك الدنيا من شرقها إلى غربها. فأخذ جيشه واتجه نحو الغرب "مغرب الشمس"، فوجد فيها قومًا لا يعبدون الله، فبدأ يدعوهم ذو القرنين إلى الإيمان بالله بالحسنى فآمنوا به.
ثم بعد ذلك اتجه نحو الشرق "المكان الذي تشرق منه الشمس"، فوجد قومًا يعيشون في الشمس دون ستر، فبدأ يقيم لهم ما يسترهم عن الشمس، فبنى لهم المساكن والمنشآت.
ثم اتجه بعد ذلك إلى الشمال "بين السدين"، فوجد قومًا لا يفقهون قولًا، يعيشون بين سدين. وكان هناك قوم مفسدون يُسمَّون بيأجوج ومأجوج، يهجمون على أهل هذه البلاد فيقتلون منهم ويسرقون أموالهم ويخربون أملاكهم. فطلب هؤلاء القوم من ذي القرنين أن يبني لهم سدًا منيعًا يفصل بينهم وبين يأجوج ومأجوج. وبالفعل استجاب لهم وشيد لهم سدًا من حديد، وصهره وأشعل تحته النار ثم صب عليه النحاس، فصار هذا السد منيعًا، فلم يستطع يأجوج ومأجوج أن ينقبوه أو يتسلقوه رغم قوتهم الجبارة.
يأجوج ومأجوج:
يأجوج ومأجوج، كما وصفهم النبي، أمتان من بني البشر من نسل يافث بن نوح، وهم قوم مفسدون همج رعاع، لهم قائد يدير شؤونهم، وهم عظام الأجسام شديدو البأس. وكما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم منذ أن حاصرهم ذو القرنين وهم يتجمعون كل يوم لينقبوا في هذا السد، وبعد أن ينقبوا جزءًا كبيرًا يقولون: غدًا نأتي لنستكمل ما نقبناه، ثم يأتون في اليوم الثاني فيجدون أن ما نقبوه قد عاد كما كان، ويظلون هكذا حتى يأذن الله بخروجهم.
خروج يأجوج ومأجوج:
خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى، ففي صحيح مسلم في الحديث عن النواس بن سمعان، فيما معناه: عندما يأذن الله بخروج يأجوج ومأجوج سينقبون نقبًا عظيمًا في السد، ثم يقول قائدهم: غدًا إن شاء الله نستكمل نقب السد، فيأذن الله بخروجهم لقول قائدهم "إن شاء الله".
فيخرجون كما في الحديث من كل حدب وصوب، فيفسدون في الأرض، ويشربون الماء كله حتى إن أولهم يشربون بحيرة طبرية كلها، ثم يواصلون زحفهم وهم يأكلون كل ما يقابلهم من بشر ودواب وأشجار، فلا يجدون أخضر ولا يابس إلا وقضوا عليه. فيصاب الناس بالرعب ويختبئون منهم، ويزداد فجورهم وكفرهم، فيقولون:
"قتلنا أهل الأرض فلنقتل أهل السماء"، فيصوِّب أحدهم حربته إلى السماء فيعيدها الله مخضبة بالدماء فتنةً لهم، فيزداد غرورهم ويقولون: "قتلنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء".
موعد خروجهم ونهايتهم!
كما في الحديث السالف ذكره أنهم سيخرجون بعد نزول عيسى عليه السلام وظهور المسيح الدجال، فبعد أن ينزل عيسى ويقود المسلمين لمحاربة المسيح وقتله، يأمر الله عيسى أن يذهب بمن معه من المسلمين بعيدًا عن يأجوج ومأجوج وأن يحتموا بمنطقة الطور.
ثم يأذن الله بالقضاء على يأجوج ومأجوج، فيرسل عليهم "النغف"، والنغف دود يخرج من أنوفهم وخلف رؤوسهم فيقتلهم جميعًا. فتمتلئ الأرض بعفنهم ونتنهم ولحومهم، فيرسل الله عليهم طيرًا يأكل لحومهم، ثم بعد ذلك ينزل الله مطرًا فيغسل الأرض، وتعود الأرض أفضل مما كانت قبل ذلك، ويعيش الناس بعد يأجوج ومأجوج أفضل حياة. كما في الحديث أن النبي تمنى أن يعيش في ذلك الوقت.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف:
"طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت، وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض".


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *