13 watching nowالرئيسية / مــقالات / نداء لصياغة ميثاق دولي جديد يحمي العالم من انتهاكات الحروب

نداء لصياغة ميثاق دولي جديد يحمي العالم من انتهاكات الحروب

11-06-2026 1:49 م  وكالة انباء الشرق العربي 83 views
نداء لصياغة ميثاق دولي جديد يحمي العالم من انتهاكات الحروب

و.ش.ع      صنعاء ۔ د.علي عبدالله الدومري

 المدير العام التنفيذي لمؤسسة الاتحاد العربي للصحفيين والإعلاميين والمثقفين العرب
الخميس  11 يونيو 20262026    

في ظل استمرار الحروب والصراعات حول العالم، وفي ظل الاعتداءات العسكرية من دولة على أخرى، والتحالفات العدوانية التي تُشن على الشعوب، تتفاقم الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني. تُرتكب المجازر والجرائم بحق المدنيين العزّل، وسط غياب شبه تام لدور المؤسسات الدولية، وهيمنة بعض الدول على القرار العالمي، والاحتكام إلى لغة القوة بدل الحوار والتحكيم الدولي وسياسات فض النزاعات بالطرق السلمية والدبلوماسية.

لقد تجاوزت كثير من الدول في حروبها حدود القانون الدولي الإنساني، وخرقت كل الاتفاقيات والمعاهدات المنظمة للنزاعات المسلحة. في مقدمتها كيان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، إلى جانب دول أخرى شهدت حروباً وصراعات. وسُجلت انتهاكات إنسانية وحقوقية مروعة طالت المدنيين والأعيان ذات الطابع المدني: الجامعات والمدارس ومراكز الأبحاث والمستشفيات ومخازن الغذاء والدواء ومحطات المياه والكهرباء والطرقات والجسور ودور العبادة والأسواق والمزارع. كما طال الاستهداف الصحفيين والنساء والأطفال.

حروب اليوم لم تعد تفرق بين العسكري والمدني. معظم أهدافها مدنية بحتة لا علاقة لها بالطابع العسكري ولا تندرج ضمن قوائم الأهداف العسكرية المشروعة. هذا الواقع يحتم على دول العالم صياغة ميثاق دولي جديد يكفل الحقوق الإنسانية والمدنية للشعوب، ويحمي كرامة الإنسان من انتهاكات جنرالات الموت والخوف. فالجيوش التي تدوس الاتفاقيات والمعاهدات ليست جيوشاً نظامية، بل عصابات إرهابية توزع إرهابها على الإنسانية وتدمر مقومات الحياة حتى تجعل الأرض غير قابلة للعيش.

حروب اليوم نسفت كل القيم، وجسدت أبشع صور افتقاد الأخلاق. تورط قادتها في سفك دماء الأبرياء وتدمير ممتلكاتهم بحروب تدميرية مجنونة، تُستخدم فيها أسلحة محرمة دولياً. أسلحة تهلك الحرث والنسل، وتلوث البيئة، وترفع درجات الاحتباس الحراري، وتفاقم الكوارث المناخية، وتفرض على البشرية الجوع والتشرد والفقر والأمراض والأوبئة وانعدام الأمن.

العالم اليوم أحوج ما يكون للسلام والحياة الآمنة، لتنعم البشرية بالحياة الكريمة وتصان كرامتها. الحروب نتائجها قاسية ومكلفة ومؤلمة، وضحاياها بشر يستحقون الحياة. ليس من حق الأشرار انتزاع أرواح الناس بحروبهم التدميرية.

إن الواقع العالمي يتطلب تشريعات دولية تخدم الأمن والسلم الدوليين، وتعزز قيم التعايش بين الشعوب والأمم والحضارات، وتحترم الحقوق والحريات والسيادة والاستقلال والكرامة الإنسانية. آن الأوان لإنهاء الهيمنة والاستكبار واستخدام القوة لإذلال الشعوب ونهب ثرواتها والسيطرة على أراضيها وتغيير أنظمتها.

ما يحدث اليوم من صراع عالمي وحروب لا يرتكز إلا على الهيمنة وأخذ ثروات الشعوب بلغة القوة، وهذا ما لا يقبله الأسوياء. ففي الحرب الجميع خاسر: المهاجم خاسر، والمدافع خاسر، والخاسر الأكبر هو الإنسان. الخسارة ليست سلاحاً يُقذف وبُنى تُدمر وأرواحاً تُزهق فقط، بل اقتصاد ينهار وتتراجع معه التنمية لسنوات طويلة.

الاحتكام إلى النظام والقانون هو الضامن للاحترام والتعايش بين دول وشعوب العالم بمختلف طوائفها. القوة لا تحكم العالم، بقدر ما تزعزع الأمن والاستقرار، وتهدم العلاقات الإنسانية، وتصنع ثقافة الكراهية والعداء، وتسود الوحشية المشهد، فتصبح الحياة أكثر رعباً وخوفاً وظلماً وتوحشاً


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *