13 watching nowالرئيسية / شعر وادب / مَرَافِئُ النُّجُومِ (68)  رَسَائِلُ لَمْ تَصِلْ

مَرَافِئُ النُّجُومِ (68)  رَسَائِلُ لَمْ تَصِلْ

03-10-2026 11:04 م  وكالة انباء الشرق العربي 119 views
مَرَافِئُ النُّجُومِ (68)  رَسَائِلُ لَمْ تَصِلْ

و.ش.ع      الاردن  ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير           

السبت 03سبتمبر2026   

✨🌿 مَرَافِئُ النُّجُومِ (68) 🌿✨
🕊️ رَسَائِلُ لَمْ تَصِلْ 🕊️

🌿 المقدمة

كم من رسالةٍ كُتبت بصدقٍ، لكنها لم تصل إلى القلب الذي أُرسلت إليه، لأن بعض الناس يحكمون قبل أن يسمعوا، ويظنون قبل أن يتثبتوا، فيضيع المعنى بين الظن وسوء الفهم.

وهذه القصيدة رسالةٌ إلى كل من جعل الحكم سابقًا للفهم، والظن بديلًا عن الحقيقة؛ فالكلمة أمانة، والعدل في الحكم لا يكون إلا بعد التبيّن.

✨ القصيدة ✨

رَسَائِلِي لَمْ تَصِلْ لِمَنْ لَمْ يَفْهَمِ
___________ فَظَنَّ أَنَّ الظَّنَّ أَقْرَبُ لِلْفَهْمِ

وَقَدْ طَالَ لَيْلُ الظُّلْمِ وَالجَهْلُ بَيْنَنَا
_______ وَفِي النَّاسِ مَنْ يَمْضِي بِغَيْرِ تَبَيُّنِ

يَحْكُمُ فِي الأَشْيَاءِ قَبْلَ سَمَاعِهَا
______ وَيَبْنِي مِنَ الأَوْهَامِ صَرْحًا مِنَ الوَهْمِ

أَرْسَلْتُ حَرْفِي لِلَّذِينَ أُرِيدُهُمْ
______ فَهْمًا لِقَصْدِي، فَاسْتَبَاحُوا دَمَ الرّحمِ

قُلْتُ: تَرَيَّثُوا، فَإِنَّ الكَلِمَاتِ لَهَا
_______ وُجُوهٌ، وَمَا كُلُّ الظُّنُونِ لَهَا عِلْمُ

وَكَمْ مِنْ بَرِيءٍ قَدْ أُدِينََ بِظَنِّهِمْ
________ وَمَا كَانَ ذَنْبُهُ سِوَى سُوءِ فَهْمِ

وَكَمْ مِنْ حَقِيقَةٍ أَضَاعُوا ضِيَاءَهَا
__________ لَمَّا أَقَامُوا مِنْ ظُنُونِهِمُ حُكْمِي

إِذَا لَمْ تَكُنْ تَدْرِي الحَقِيقَةَ فَاسْأَلَنْ
________ فَإِنَّ سُؤَالَ الحَقِّ أَوْلَى مِنَ الوَهْمِ

وَلَا تَجْعَلِ الشَّيْطَانَ يَزْرَعُ فِكْرَهُ
_____ فِي النَّفْسِ، فَيَغْدُو الوَهْمُ سُلَّمَ كُلِّ هَمِّ

فَقَدْ يُغْرِيَ الإِنْسَانَ بِزُخْرُفِ حُلْمِهِ
________ فَيَرْكَبُ ظَنًّا ثُمَّ يَحْسَبُهُ عِلْمِي

وَمَنْ يَحْكُمِ الأَشْيَاءَ دُونَ بَيِّنَةٍ
______ يُضِيعُ صَوَابَ الرَّأْيِ فِي زَحْمَةِ الوَهْمِ

فَكُنْ عَادِلًا، وَاجْعَلْ لِعَقْلِكَ مَوْقِفًا
________ وَزِنْ كُلَّ قَوْلٍ قَبْلَ إِطْلَاقِ حُكْمِ

وَإِنْ أَسَاءَ النَّاسُ فَهْمَ رِسَالَةٍ
________ فَلَا تَجْعَلِ الأَحْقَادَ مِفْتَاحَ خَصْمِ

فَالحَرْفُ إِنْ صَانَ الكَرَامَةَ أَهْلَهُ
________ يَكُونُ لِبَابِ الحَقِّ أَقْرَبَ مِنْ سَهْمِ

وَإِنِّي أُرِيدُ الحَقَّ لَا مُدَّعِيًا لَهُ
________ وَلا أَبْتَغِي مِنْ قَوْلِيَ المَدْحَ وَالنَّجْمِ

رَسَائِلُنَا تَبْقَى وَإِنْ لَمْ يَقْرَأُوا
______ فَصِدْقُ الرَّسَائِلِ لَا يَمُوتُ مَعَ الصَّمْتِ

سَيَأْتِي يَوْمٌ يَنْجَلِي فِيهِ مَا خَفِي
________ وَيَعْرِفُ كُلُّ امْرِئٍ مَا خَطَّهُ القَلَمُ

فَلَا تَحْكُمُوا حَتَّى تَرَوْا الحَقَّ وَاضِحًا
______ فَكَمْ أَوْرَثَ التَّسْرِيعُ أَهْلَهُ مِنْ نَدَمِ

وَإِنْ لَمْ تَصِلْ رِسَالَتِي اليَوْمَ فَإِنَّهَا
________ سَتَبْلُغُ قُلُوبًا فِي غَدٍ تَفْهَمُ الكَلِمَ

فَالحَقُّ يَبْقَى، وَالظُّنُونُ سَحَابَةٌ
________ تَمُرُّ، وَيَبْقَى الصِّدْقُ أَثْبَتَ مِنْ وَهْمِ

🌿 الخاتمة

رسائلي لم تصل إلى بعض القلوب، لكنني لا أندم على إرسالها؛ لأن الكلمة الصادقة لا تُقاس بمن وصلته، بل بما تحمله من حقٍّ وصدق.

قد تتأخر الرسالة، وقد يُساء فهمها، لكن الحقيقة لا تضيع إلى الأبد؛ فحين يهدأ الضجيج، ويسقط الوهم، يصل الحرف إلى موضعه.

بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة 🌿🕊️


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *