2 watching nowالرئيسية / شعر وادب / من حالٍ إلى حالٍ

من حالٍ إلى حالٍ

24-06-2026 11:43 ص  وكالة انباء الشرق العربي 8 views
من حالٍ إلى حالٍ

و.ش.ع          عمان _  د.عطاف الخوالدة

[____من حالٍ إلى حالٍ____]  
كتبتُ وحولي من ضجيجِ زمانِنا  
        أصواتُ زيفٍ في المسامعِ تُنثَرُ

وقلتُ لعلَّ الحرفَ يصدقُ وصفَ ما  
         نراهُ، ففي مرآةِ أشعارِه يُبصَرُ

كتبتُ الحرفَ، حلَّقتُ للعلياءِ شاذيًا  
             وحالُ أُمَّتنا من حالِها يتغيَّرُ

وشدَّ الزحامُ على العطايا تكدُّسًا  
             وفي كلِّ دربٍ للرياءِ تَجَمْهُرُ

ورسائلُ زيفٍ لا تُبالي بصدقِها  
                كأنَّ لها من كلِّ بابٍ معبَرُ

فقرأتُ شعرًا للوجيعِ تكسَّرتْ  
          على شفتيهِ من الأسى أعصرُ

وعجبتُ ممَّن نصَّبَ النفسَ عالمًا  
        وفي العلمِ بحرٌ وهو عنهُ مُقَصِّرُ

ألا إنَّ من لا يدركُ الجهلَ الذي بهِ  
        يظلُّ على أبوابِ أوهامِهِ يسهرُ

فيا حرفُ، يا ابنَ الضادِ، سرْ متألِّقًا  
           فأنتَ على مرِّ الزمانِ المُعبِّرُ

لقد صارَ بعضُ الناسِ يزهو بمنصبٍ  
        وفي كفِّهِ من زادِ معرفةٍ أَصفَرُ

ويمنحُ نفسَهُ تاجَ شعرٍ وريادةٍ  
          ولو سُئلَ الأوزانَ يومًا لتحيَّرُ

إذا قيلَ: ما بحرُ القصيدِ؟ تلعثمَتْ  
          عباراتُهُ، والجهلُ فيهِ يُزمجرُ

ويُطريهِ قومٌ بالمديحِ وإنَّما على                                                                   __الوهمِ والتصفيقِ يمضي ويُبحرُ

هو القولُ إن لم يستندْ لحقائقٍ  
     كغصنٍ ذوى، لا يُثمرُ الغصنُ يُزهرُ

وبينَ ذوي العرفانِ يبقى سجالُنا  
       ففي ساحةِ الإبداعِ بالحقِّ نُظفَرُ

لعمري لقد أضحى التباكي وسيلةً  
      لِمَن باعَ وجهَ الصدقِ حينَ يُتاجَرُ

فما عدتُ أدري حين أسمعُ قولَهم  
          أصوتُ فكرٍ أم ضجيجٌ يُكَرَّرُ؟

أهو نباحُ ليلٍ أضاعَ وقارَهُ  
         أم الريحُ في وادٍ بعيدٍ تُزَمْجِرُ؟

يُثيرون ضجَّاتِ الكلامِ وما بها  
           سوى زبدٍ فوقَ المياهِ يُبعثَرُ

إذا ما امتحنَّا القولَ عندَ أصولِهِ  
    توارى المُدَّعي والحقُّ يبقى ويظهرُ

يظنُّ الجهولُ بأنَّ رفعَ صوتِهِ  
        يُشيِّدُ مجدًا، والمكارمُ جوهرُ

وما المجدُ إلا للذي صاغَ حرفَهُ  
         بعلمٍ، ومن نورِ الحقيقةِ يُبحرُ

فكم من أديبٍ عاشَ صمتًا وهيبةً  
     وكم من ضجيجٍ في الرياحِ تبعثَرُ

وكم من مُدَّعٍ للشعرِ لمَّا سألتَهُ  
           أضاعَ جوابًا ثم راحَ يُفسِّرُ

وما الحرفُ ثوبًا.... يُرتدى   
          لمفاخَرٍ  ولكنَّه عهدٌ كريمٌ يُقدَّرُ

فدعهم، فإنَّ الغربالَ كاشفُ أمرِهم  
    وفي محكمةِ الأيامِ يُجلى الجوهرُ

وليسَ يضيرُ البحرَ نبحُ ضفادعٍ  
        إذا هاجَ موجُ البحرِ فهو المُقدَّرُ

ولا ينقصُ البدرَ التمامَ نعيقُ مَن  
        يرى النورَ عيبًا والظلامَ يُفاخرُ

سيبقى القريضُ الحرُّ ميزانَ الورى  
      بهِ الصدقُ يسمو، والمداهنُ يُقبرُ

وأسألُ ربِّي أن يباركَ حرفَنا  
            فلا يُكتبُ إلا ما يُفيدُ ويُؤثِّرُ

فغربِلْ كلامَ الناسِ بالعقلِ والتُّقى  
  فليسَ كلُّ ما يُروى من القولِ جوهرُ

ويبقى الأصيلُ وإن توارى حقبةً  
       فشمسُ المعاني بالحقائقِ تُزهِرُ. 

بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة  
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *