
و.ش.ع عمان ۔دكتورة عطاف الخوالدة
السبت 23 مايو 2026
✦ ملحمة✦ (40. بيتا )
[[ سُمُوٌّ على صهوةِ المجد ]]
سموتُ… وسمائي لا تُحدُّ بحدِّ
وفي ضادِنا التاريخُ ممتدٌّ إلى الأبدِ
وما أرضُ العربِ سوى بيتٍ نلوذُ بهِ
إذا تناثرَ في الدنيا صدى الجَلَدِ
فرسانُنا عبروا الأندلسَ منتصرينَ
حتى استقامَ بها عهدٌ من الرَّشَدِ
وجباهُهم فوقَ صهواتِ الوغى شهبٌ
تمضي، فلا تنثني خوفًا من الكَمَدِ
هذا صلاحُ الدينِ لمّا هبَّ منتصرًا
أحيا القدسَ بعد الليلِ والنَّكَدِ
وذا طارقٌ عبرَ البحرَ العظيمَ إلى
أرضِ البطولةِ، لا يرضى سوى الخُلُدِ
وخالدٌ سيفُ ربِّ الكونِ حين مضى
كانت جيوشُ العِدا ترتجفُ من الزَّبَدِ
وعمرُ بالعدلِ شيّدَ مجدَ أمّتِهِ
حتى غدا الحقُّ ميزانًا بلا أَوَدِ
كنّا إذا الخيلُ صاحتْ في ميادينِالوغى
لبّى الأسودُ نداءَ السيفِ والقَصَدِ
كنّا إذا جاعَ جارٌ في مضاربِنا
اقتسمنا الرغيفَ بحرقةِ الكَبِدِ
*********
كنّا ملوكَ المعالي لا تُفرّقُنا
حدودُ وهمٍ ولا أصواتُ مُضطَهِدِ
واليومَ فرسانُنا قد بدّلوا عُدَدًا
فالسيفُ أصبحَ علمًا باعثَ المَدَدِ
صار الطبيبُ للأرواحِ مؤتمنًا
والمهندسُ الباني لأرفعِ العَمَدِ
لكنْ… تبدّلَ وجهُ القومِ وانطفأتْ
تلكَ السيوفُ بأيدي العجزِ والبلَدِ
صرنا نُقاتلُ في التصفيقِ معركةً
ونستجيرُ بصوتِ الزيفِ والعددِ
كانتْ خيولُهمُ للموتِ سابقةً
واليومَ أفراسُنا تُهدى إلى الجَلَدِ
نامتْ مآذنُنا، واستيقظتْ فتنٌ
تُساقُ باسمِ الهوى، لا باسمِ مُعتمدِ
صرنا نُقاسُ بكُرسِيٍّ ومنصبِهِ
لا بالبطولةِ، لا بالعلمِ، لا الخُلُدِ
كم فارسٍ باعَ تاريخَ الجدودِ لمن
ألقى إليهِ فتاتَ المالِ والزَّبَدِ
كم حاكمٍ صاغَ مجدَ ا لناسِ أكذوبةً
ثمّ احتمى خلفَ أبوابٍ من الجَلَدِ
*********
كم منبرٍ كانَ صوتَ الحقِّ فانقلبتْ
آياتُهُ سوقَ تلميعٍ لمُفتَسِدِ
صرنا نُشيّعُ أحلامَ الصغارِ كما
تُرمى السنابلُ تحتَ الريحِ والبردِ
حتى المآذنُ تبكي في مآسينا
كأنّ صوتَ الأذانِ اليومَ في لَحَدِ
وكَمْ صغيرٍ بأرضِ القدسِ نسألُهُ
كيفَ احتمى؟ فيقولُ: الصبرُ مُعتَمَدِي
كفانا يا أُمّةَ العُربِ التي اتّقدتْ
جراحُها… وتخثّرَ الدمُّ في الجَسَدِ
أتركتُمُ الطفلَ للموتِ الذي عبثتْ
بهِ الوحوشُ وقلتم إنّكم سَنَدِي؟!
وتفاخرتُم بثوبِ العزِّ مُزدهرًا
لكنّكمْ بقيتُم عُرْيًا بلا رَشَدِ
قصورُكم لم تَزِدْ أرواحَكم شرفًا
فالذئبُ يبقى ذئبًا فاقدَ السَّنَدِ
تنامُ غزّةُ فوقَ النارِ صابرةً
وأنتمُ بينَ لهوِ الكأسِ والطَّرَبِ
يا أمّةً باعتِ التاريخَ في وَهَنٍ
ماذا تركتُم لأحفادٍ من العَرَبِ؟
********
أينَ الكرامةُ؟! يا أصنامَ أمّتِنا
هُبَلٌ ولاتٌ وغيرُ اللهِ لن نَعْبُدِ
ما عادَ يكفي بكاءُ الشعرِ نكتبهُ
وإنَّ القصائدَ لا تُحيي سوى الكَبِدِ
إنْ لم نُعدْ للعُلا أخلاقَ أوّلِنا
فسوفَ نبقى حكايا تُروى إلى الأبدِ
سنرجعُ اليومَ، لا خوفٌ يبعثرُنا
فالفجرُ يولدُ من أوجاعِ مُتَّقِدِ
إنّا بنو العُربِ… إنْ هبَّت عزائمُنا
عادَ الزمانُ لنا بالعزِّ والمَجْدِ
إذا ما عُدْنـا لِلإيمـانِ يجمعُنـا
رأينـا الصدقَ يَسري داخـلَ الجَسَدِ
ونبذْنـا خُطى الغربِ التي انخدعتْ
ببهرجٍ زائفٍ كالسَّرابِ والزَّبَدِ
فدينُنا النورُ… لا شرقٌ يُفرّقُنا
ولا المصالحُ تُغري القلبَ بالحَسَدِ
إذا التحمنا على القرآنِ واعتصمَتْ
أرواحُنا… أزهرتْ أيّامُنا بالرَّشَدِ
سيُشرقُ النصرُ فينا حينَ نجمعُنا
راياتُ حقٍّ… وتوحيدٌ بلا أَوَدِ
***********
✦
✦ بقلم الشاعرة: د. عطاف الخوالدة ✦

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *