15 watching nowالرئيسية / دين ودنيا / مهازل العزاءات إلى أين ؟

مهازل العزاءات إلى أين ؟

08-06-2026 2:03 ص  وكالة انباء الشرق العربي 377 views
مهازل العزاءات إلى أين ؟

و.ش.ع   القاهرة ۔ د . أشرف سمير الحواط
الاثنين  08 يونيو 2026

في السنوات الأخيرة، أصبحت أرى مشاهد في سرادقات العزاء تُشعرني بأننا بدأنا نبتعد كثيرًا عن جوهر الدين وروح المناسبة، وكأننا لم نعد نحزن على الميت أو نفعل أونبحث عما ينفعه بقدر ما نتفاخر بمظهر العزاء!
تذهب للعزاء فتجد ما يلي:
صوان كبير يُضاء كما لو أنه مسرح.
كراسي فخمة أشبه بكراسي القصور.
قارئ أو أكثر يتلو القرآن وكأنه يُغني ، يتمايل ويتصنّع التأثر واستعراض الصوت وطول النفس ،ومخالفات بالجملة في قراءة القرآن الكريم في الغنن ،والمبالغة في المدود وخاصة المد العارض للسكون ،وعدم التسوية بين المدود العارضة للسكون ،والتمطيط والترعيد والتكرار المبالغ فيه ، وسرقة النفس خلال التلاوةوالكلام وربما الضحك أثناء القراءة ،والقراءة بالقراءات أمام البسطاء من الناس ومن لا يجيدون حتى قراءة الإمام حفص عن عاصم والوقف على ما لا يصح والابتداء لايليق واستخدام المقامات الصوتية استخدامات خاطئة   فلا يصح مثلاً أن يتحدث عن كلام الله لذاته أو أوامره بمقام حزين فهذا لا يليق ، والمبالغة في الأجور ! وغير ذلك

تعليقات الحضور لا تخلو من الهتاف والتصفيق: "الله عليك يا مولانا"، "نمبر وان"،قاريء العالم الأول ، عيدها تاني يا مولانا  وكأننا في عرض فني.
مشروبات وأطعمة فاخرة تُقدم كما لو كنا في حفل زفاف.
ذبح عجول واستقدام طباخين، مع أن السنة أن يُصنع الطعام لأهل الميت لا العكس.
تفاخر بالقُرّاء والأسعار التي دُفعت، وكأنها مزايدة اجتماعية لا عزاء.
والأغرب من ذلك كله:
التصوير، والابتسامات، والتقاط الصور مع القارئ، الذي تراه يبكي على كرسي التلاوة، ثم يضحك بعد دقيقتين مع الناس وكأنه في مناسبة سعيدة!
بل إن بعضهم يكتب على صفحاته: "قراءة اقشعرت لها الأبدان! _ قراءة خيالية من قارئ العالم الأوحد - مزمار التلاوة - جواب تاريخي "وكأنه يُروّج لنفسه وليس يقرأ لوجه الله.

تجد من يدخّن، ومن يتحدث في الهاتف، ومن يضحك،وارتفاع الأصوات، فلا هيبة للمكان، ولا احترام للقرآن، ولا مشاعر تجاه الميت!
وصل الأمر بالبعض إلى أن يجعل من العزاء مناسبة للتباهي، بينما في نفس البلدة من لا يجد دواءً أو قوت يومه .

يا سادة يا كرام ،أين العقل ؟ أين الحكمة؟ أين الشعور؟ أين الرحمة؟
الواجب أن نُعيد لكل مناسبة قدرها وحدودها ، فالعزاء يجب أن يغلب عليه طابع الحزن وعدم التكلف ، والخشوع، والمواساة، لا الاستعراض بما عندنا من نعم ، فالميت لا يصله من هذه المظاهر شيء، بل الذي ينفعه: الدعاء، والصدقات، والعمل الصالح.
بدل أن ننفق الآلاف على الزينة والضيافة، لِنُطعم فقيرًا، أو نُعالج مريضًا، أو نُرمّم معهدًا أو مدرسة ، أو نُعين أرملة أو يتيمًا، أو نساهم في شراء أجهزة للمستشفيات، أو تساعد المرضى في جلب الدواء لهم، هذا هو الخير الباقي، وهذه هي الصدقة الجارية التي تعود بالنفع على الميت في قبره.
اتقوا الله، رحمكم الله ، لا تجعلوا من الحزن مجالًا للرياء ، ولنجعل عزاءنا رحمةً حقيقيةً، لا مناسبة اجتماعية للتفاخر.


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *