
و.ش.ع اليمن د.علي عبدالله الدومري
الثلاثاء 06اكتوبر2026
العالم اليوم يحتاج إلى شبكة مصالح واسعة تشمل كل دول العالم لضمان الأمن العالمي لطرق التجارة ومصادر الطاقة وشبكة البيانات والمعلومات وغيرها، لكي تقطع الطريق أمام الأطماع الدولية التي تتزايد كل يوم وتتسابق على مناطق الطاقة والممرات والمنافذ والمواقع الاستراتيجية.
عالمنا اليوم يحتاج شراكة واسعة وتكاملًا وتبادل خبرات ومنافع على كل المستويات والصعد، وبدون هذا لن ينعم العالم بالأمن والسلام، وحروب اليوم المشتعلة في المنطقة هي حروب أطماع دولية وصراع أقطاب وتسابق للسيطرة والتفرد بالمصالح، فلا يمكن للغرب أن يستغني عن الشرق، ولا يمكن لأي دولة الاستغناء عن أي دولة أخرى.
لا بد من مراجعة سلم العلاقات الدولية وإعادة النظر فيها كمدخل شامل نحو عالم جديد يسوده السلام والوئام والتعايش والاحترام دون المساس بحرية الدول واستقلالها أو المساس بالمقدسات والرموز الدينية أو الإساءة للثقافات والحضارات واللغات.
يقتضي اليوم تفعيل السلام والحوار بين أمريكا وروسيا، وبين أمريكا والصين، وبين العرب والكيان الإسرائيلي، وإطفاء الحروب المشتعلة في كل مناطق العالم.
شهد العالم خلال الأربعة العقود الماضية صراعًا محمومًا وتسابقًا على مناطق النفوذ والتوسع والاستقطاب الدولي لدول العالم من قبل القطبين الغربي والشرقي، واستُخدمت فيه كل الحروب الباردة والمسلحة والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وغيرها.
فظهرت قوى صاعدة معتدلة بعلاقاتها مثل الصين، وهذا الظهور أربك القطبين التقليديين الأمريكي والروسي، بل وخلخل توازن السيطرة، حتى كادت معظم الدول أن تخرج من المعسكرات القديمة نحو المعسكر الصاعد، مما أضعف العلاقات وتخلى الحلفاء عن حلفائهم وتركوهم عرضة للاعتداءات من المعسكرات المناوئة لهم، مثلما حصل في ليبيا والعراق وسوريا وما يحصل الآن لدول الخليج.
وخلال فترة الاستقطاب حاولت بعض الدول الإسلامية والعربية أن تكون أقطابًا مصغرة، وسارعت إلى التوسع بمخالبها بصناعة حركات وجماعات وأذرع في الوطن العربي، فتغيرت التوازنات الإقليمية والدولية، مع بروز حلفاء جدد لبعض المعسكرات القديمة مثل الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي أجمعو على ضرورة تقليم المخالب وكسر الأذرع كما عُمل بحلفاء المعسكر الشرقي.
والصراع اليوم في عامه الثالث عشر، بل وصل بالمعسكر الغربي وحلفائه إلى القضاء على الأذرع والأجسام التي امتدت منها، في سياسة تطويع وإذلال وتفرد وسيطرة قطبية أحادية غربية أوروبية صهيونية، في ظل صمت المعسكر الصاعد وتراجع المعسكر الروسي.
وما جرى لما يسمى بدول محور المقاومة شكّل رسالة إنذار مبكرة للمحور المعتدل الذي أصبح اليوم مرعوبًا، ملخبط الأوراق، يحاول إنقاذ نفسه، وآخرها حلف مكة الذي وُلد ميتًا منذ اللحظة الأولى بسبب رسائل وتحذيرات من المعسكرات القديمة.
الخلاصة: الضحية هي المنطقة العربية والإسلامية وشعوبها.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *