
و.ش.ع القاهرة ۔ حمادة عوضين
يفتح الكاتب الصحفي حماده عوضين، رئيس مؤسسة الصحفيين والإعلاميين العرب، ملفًا شديد الحساسية والخطورة في مجتمعاتنا العربية؛ ملفًّا ظل لسنوات طي الكتمان والإنكار، وهو "تعاطي الفتيات والسيدات للمخدرات في العالم العربي".

بين ثنايا تحليله، لا يتعامل عوضين مع القضية كأرقام وإحصائيات جامدة، بل يغوص في عمق المأساة الإنسانية والاجتماعية، صائغًا رؤيته بأسلوب يمزج بين دقة التشخيص الصحفي وعمق الطرح الفكري، موجّهًا نداءً حارًّا للدول العربية بضرورة المواجهة الشاملة لإدمان الفتيات في العالم العربي هي معركة وجود، والحفاظ على وعي المرأة العربية هو الحفاظ على مستقبل الهوية والأمن القومي العربي برمتّه.
تشخيص الوجع: "خلف الأبواب الموصدة"
يرى الكاتب حماده عوضين أن تعاطي المرأة العربية للمخدرات ليس مجرد انحراف سلوكي عابر، بل هو "صرخة صامتة" وراء جدران الخوف والتقاليد. فالمرأة في العالم العربي حين تسقط في فخ الإدمان، تعاني من "عقوبة مضاعفة"؛ عقوبة السموم التي تنهش جسدها، وعقوبة الوصمة الاجتماعية القاسية التي ترحم الرجل ولا تغفر للمرأة.
ويشير إلى أن دوافع السقوط غالبًا ما تتشابك بين:
الهروب من واقع قاصٍ: ضغوط نفسية، عنف أسري، أو شعور بالاضطهاد والتهميش.
الوهم القاتل: الانسياق خلف صيحات "الحداثة الزائفة" وتجريب بعض الحبوب المخدرة تحت مسميات النحافة، أو زيادة التركيز، أو التغلب على الاكتئاب.
التأثير البيئي المنحرف: غياب الرقابة الأسرية، أو الانقياد خلف رفقاء السوء في غفلة من المجتمع.
تفكيك الظاهرة: تداعيات تزلزل كيان الأمة
في تحليله الفكري، يؤكد رئيس مؤسسة الصحفيين والإعلاميين العرب أن إدمان المرأة لا يقتصر أثره على الفرد، بل هو "زلزال يضرب نواة المجتمع". فالمرأة هي الأم، والزوجة، والابنة، وصانعة الأجيال.
عندما تغيب وعيُا بفعل المخدر، ينهار البيت بأكمله:
"إن إدمان الرجل قد يهز أركان المنزل، أما إدمان المرأة فيهدم السقف فوق الرؤوس؛ لأنها الحارس الأول لقيم الأسرة وبناء الطفولة."
وينبه عوضين إلى خطر "التستر الخفي"، حيث تميل الأسر العربية إلى إخفاء إدمان بناتها خوفًا من "الفضيحة"، مما يؤخر العلاج ويحول المشكلة من مرض يمكن الشفاء منه إلى كارثة مزمنة تنتهي بالموت أو الجريمة.
صرخة المواجهة: نداء إلى العواصم العربية
أمام هذا الخطر الداهم، لا يقف الكاتب حماده عوضين عند حدود البكاء على الأطلال أو الاكتفاء بالتحذير، بل يطلق "مانيفستو للمواجهة والاستفاقة"، مطالبًا الدول والحكومات العربية بخلع عباءة الصمت وتبني استراتيجية هجومية تعتمد على محاور عدة:
المواجهة التشريعية والأمنية بتر الشر من جذوره
طالب الكاتب الصحفي حماده عوضين بتشديد الرقابة على الحدود، وضرب شبكات تهريب المخدرات بيد من حديد، خاصة تلك التي تستهدف الفتيات عبر منصات التواصل الاجتماعي والترويج الرقمي الممنهج للحبوب التخليقية المستحدثة.
المواجهة العلاجية الرحمة قبل العقاب
دعا رئيس مؤسسة الصحفيين والإعلاميين العرب إلى إنشاء مصحات علاجية متخصصة ومستقلة تمامًا للمرأة، تحاط بسرية مطلقة، وتوفر دعمًا نفسيًا واجتماعيًا يعيد دمجها في المجتمع دون إشعارها بالنبذ، والتعامل معها كـ "ضحية تحتاج إلى إنقاذ" لا كـ "مجرمة تستحق الرجم الاجتماعي".
المواجهة الفكرية والإعلامية تنوير العقول
بصفته رأسًا لمنارة إعلامية عربية، شدد حماده عوضين على دور الإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية في صياغة خطاب توعوي جديد خطاب يبتعد عن الترهيب التقليدي، ويغوص في لغة الحوار مع الجيل الجديد من الفتيات، لتعزيز مناعتهن النفسية والفكرية ضد السقوط في هذه الهاوية.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *