34 watching nowالرئيسية / شعر وادب / حِكَايَةُ أُمَم ۔۔ الموضوع: ويئس الشيطان ان يعبد في الأرض

حِكَايَةُ أُمَم ۔۔ الموضوع: ويئس الشيطان ان يعبد في الأرض

05-06-2026 2:28 م  وكالة انباء الشرق العربي 139 views
حِكَايَةُ أُمَم ۔۔ الموضوع: ويئس الشيطان ان يعبد في الأرض

و.ش.ع      عمان  ۔  د. عطاف الخوالدة    
الجمعة   05  يونيو 2026  
✦✦ حِكَايَةُ أُمَم ✦✦
الموضوع: ويئس الشيطان ان يعبد في الأرض

الجزء الخامس

الكاتبة: الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة أستاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والتفسير الأردن

________________

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أمّا بعد:

الحمد لله الذي جعل للأمة مواسم للطاعة، تتجدد فيها الأرواح، وتسمو بها النفوس، وتلتقي القلوب على ذكره ومحبته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ الذي بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة.

في عيد الأضحى المبارك تتجلى أعظم معاني الإيمان والطاعة، وتترجم المشاعر إلى أعمالٍ صادقة تقرّب العبد من ربه. إنه يومٌ تُرفع فيه الأكف بالدعاء، وتلهج الألسنة بالتكبير والتهليل والتلبية، وتفيض القلوب بمحبة الله تعالى ورجاء رحمته.

وفي هذا اليوم العظيم يُرجم الشيطان الذي يئس أن يُعبد في الأرض، فيصبح مذموماً مدحوراً مطروداً من رحمة الله تعالى. وما أشدّ حزنه حين يرى عباد الله قد أقبلوا على ربهم ملبّين نداءه، مؤدين فريضة الحج، ورافعين أصواتهم بالتلبية: «لبيك اللهم لبيك».

إنها حكاية أممٍ توارثت الإيمان جيلاً بعد جيل، وحملت راية التوحيد عبر القرون، حتى اجتمعت اليوم على كلمةٍ واحدة، ووجهةٍ واحدة، وقلبٍ واحدٍ ينبض بمحبة الله تعالى.

وترى الحجاج في لباسهم الأبيض كأنهم اللؤلؤ المنثور في رحاب الكعبة المشرفة، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين صاحب سلطان وضعيف، فقد ذابت الفوارق، وسقطت الحدود، واجتمع الجميع تحت راية العبودية لله وحده.

وما أعظم ذلك المشهد حين تتعالى أصوات المؤمنين بالتكبير والتلبية، فتملأ الآفاق نوراً وإيماناً، وتخفق القلوب بما تنطق به الأفواه من كلماتٍ يفوق عبيرها كل عطر، وتسمو معانيها فوق كل وصف.

وهو أيضاً يوم صلة الأرحام والتراحم بين الناس، يوم تتجدد فيه المحبة، وتتقارب فيه القلوب، ويتبادل الناس التهاني والهدايا والعيديات، ويكسو الله الفرح وجوه الصغار والكبار بما رزق من فضله وكرمه.

وفي هذا اليوم المبارك تبكي العيون فرحاً بنقاء النفس وقربها من الله تعالى، وتشعر القلوب بعنايته التي لا تغيب، ورحمته التي لا تنقطع، فتنسى الآلام والأحزان، ولا ترى إلا الخير والرجاء.

لقد جابت أمة الإسلام البحار والقفار تحمل رسالة الحق والخير إلى العالمين، وسيبقى هذا الدين شامخاً ثابتاً رغم الأعاصير وتقلبات الزمان، لأن الله تعالى تكفّل بحفظه ونصره.

✦ قصيدة: حكاية أمم ✦

يا عيدُ جئتَ وروحُ الشوقِ تحملُنا

ـــــــ نحوَ المهابةِ حيثُ النورُ يكتملُ

والقلبُ يلهجُ بالتكبيرِ مبتهجًا

ـــــــ كأنَّهُ في رياضِ الذكرِ يغتسلُ

لبيكَ ربّي وما في الكونِ من لغةٍ

ـــــــ أسمى وأعذبُ ممّا قالَ من وصلوا

لبيكَ يا ربُّ والأرواحُ خاشعةٌ

ـــــــ والدمعُ من خشيةِ الرحمنِ ينهملُ

هذا الحجيجُ ببيضِ الطهرِ قد وقفوا

ـــــــ كأنَّهم في جنانِ الخلدِ قد نزلوا

لا فرقَ بينَ غنيٍّ أو ذوي فاقةٍ

ـــــــ فالكلُّ عندَ نداءِ اللهِ يمتثلُ

ورُجِمَ الشيطانُ مذمومًا ومندحرًا

ـــــــ إذ خابَ ظنٌّ لهُ في الناسِ قد أملوا

وتطهَّرتْ من أذى الأحقادِ أنفسُنا

ـــــــ فالحبُّ في ظلِّ هذا العيدِ يكتملُ

يا ربَّنا فاجعلِ الأعيادَ شاهدةً

ـــــــ أنَّا إليكَ إذا ناديتَ نرتحلُ

واختمْ لنا بالرضا والعفوِ والمِنَنِ

ـــــــ فأنتَ أكرمُ من تُرجى وتُؤتملُ

✦ الخاتمة ✦

تلك حكايةُ أممٍ لا تموت، ما دام فيها من يرفع أكفَّ الدعاء، ويُحيي شعائر الله، ويملأ الأرض تكبيراً وتهليلاً. حكايةُ أمةٍ جمعتها العقيدة قبل الحدود، ووحّدتها القبلة قبل الأوطان، وستبقى بإذن الله منارةً للخير والهداية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وكلُّ عامٍ وأنتم إلى الله أقرب، وعلى طاعته أثبت، وبخيرٍ وإيمانٍ وسلام.

بقلم

الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة
 


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *