
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الاحد 07 يونيو 2026
عندما أسلم عمر بن الخطاب، لم يكن ذلك حدثًا عاديًا, بل نقطة تحوّل في تاريخ الإسلام. خرج يومًا يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فعاد يحمل أعظم قرار في حياته. منذ إسلامه، خرج المسلمون من الخفاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعزّ الله الإسلام بعمر».
هاجر المسلمون سرًا، إلا عمر. وقف عند الكعبة، شاهَر سيفه، وقال: من أراد أن تثكله أمه أو يُيتّم ولده فليتبعني. ثم هاجر علنًا، ولم يجرؤ أحد من قريش أن يعترض طريقه.
تولى الخلافة بعد أبي بكر، فلم يكن حاكمًا عاديًا، بل دولة تمشي على قدمين. حكم بالعدل، وزهد في الدنيا، فهابته الملوك قبل الشعوب. في عشر سنوات فقط تغيّر شكل العالم؛ فُتحت الشام بدمشق وحمص وبصرى والقدس، وانتصر المسلمون في اليرموك، وسقطت فارس في القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، ودخلت مصر الإسلام بفتحها وحصن بابليون وتأسيس الفسطاط، فخرج الروم منها إلى الأبد.
في عهده وُضع التقويم الهجري، ونُظّمت الدولة بالدواوين، وكان يحاسب الولاة، وينام بلا حرس، ويقول: لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله عنها. وعندما حضرته الوفاة، كان قادرًا أن يولي ابنه عبد الله، لكنه أبى، وجعل الأمر شورى بين كبار الصحابة، وجعل ابنه حاضرًا بلا حق في الخلافة.
ذلك هو عمر بن الخطاب… أسلم فاهتزت مكة، وهاجر فتراجعت قريش، وحكم فخضع العالم، ومات فبكت العدالة.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *