![المرأة التي شاهدها الرسول ﷺ في الجنة ]](https://alsharqalarabi.com/storage/e7c6d983-44f3-4a0e-b9c3-571865a46e8c.jpg)
و.ش.ع
متابعه/ جيهان حسن
إنها امرأة من أهل الجنة تمشي على اﻷرض ، احدى نساء الأنصار ، بايعت رسول الله ﷺ فأوفت البيعة ، من أوائل من أدرك و أقر أنه { لا اله الا الله وأن محمد رسول الله } على وجه البسيطة ، صحابية جليلة قد لا يعرفها ويعرف قدرها الكثير ، على الرغم مما فى سيرتها من عبرة وقدوة ، انها الرُميساء رضي الله عنها .
هى أم سليم بنت ملحان الأنصارية من بنى النجار ، أخوال رسول الله ﷺ ، اشتهرت بكنيتها "أم سليم" ولقبت بألقاب كثيرة ، منها " الغميصاء أو الرميصاء أو الرميساء " ، تركت زوجها من أجل الاسلام .
أسلمت الرميساء كغيرها من السابقين ، عندما سمعت عن دين الحق فى يثرب قبل هجرة الرسول ، كان من أوائل من وقف في وجهها زوجها مالك ، الذي غضب وثار عندما رجع من سفره وعلم بإسلامها .
لما سمع مالك بن النضر زوجته تردد بعزيمة أقوى من الصخر : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، خرج من البيت غاضباً ، بل خرج من المدينة كلها لأنها أصبحت أرض اسلام ، لامكان لكافر مثله بها ، ومات بالشام .
ضحت هذه المؤمنة بحياتها الزوجية و بزوجها وولدها الوحيد "أنس" من أجل دينها و ثباتها على مبدأها ولم تتردد أو تتراجع .
حينما قدم النبي ﷺ المدينة ، انشغل الأنصار ومن كان فيها من المهاجرين باستقبال النبي ﷺ ، فرحين مستبشرين بمقدمه ، فأقبلت الأفواج لزيارته ، فخرجت أم سليم الأنصارية من بين هذه الجموع ، ومعها ابنها أنس رضي الله عنهما فقالت : [ يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتك بتحفة ، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا ، فخذه فليخدمك ما بدا لك ] ، فكان ولدها هذا " أنس بن مالك" الذى اشتهر بخادم رسول الله ، الذي لازمه وتعلم على يده وروى عنه من الحديث الكثير .
أول امرأة يكون مهرها الاسلام ، تقدم لخطبتها بعد وفاة زوجها الأول [أبو طلحة زيد بن سهل] ، وكان لايزال مشركاً ، وعرض عليها مهراً كبيراً ، فترده لأنها لا تتزوج مشركاً ، تقول : إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركاً ، أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها آل فلان ، وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت ، فعندما عاود لخطبتها قالت : [ يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك أمرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة ، فإن تسلم فذاك مهري ، لا أسأل غيره ] .
انطلق أبو طلحة يريد النبي ﷺ ليسلم ويتشهد بين يدي الرسول ﷺ ، فتزوجت منه ، وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام وحسن إسلامه على يد زوجته تلك الصحابية الرائعة .
خرج زوجها أبو طلحة وترك ولده مريضاً ، فمات الولد فى غياب والده ، وعندما عاد أبو طلحة سأل عن ابنه المريض فلم تخبره بوفاته ، بل تزينت وقدمت له العشاء ونال منها ما ينال الرجل من امرأته ، وبعدها أخبرته بوفاة فلذة كبدها وكبده ، قالت : يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت ، فطلبوا عاريتهم ، ألهم أن يمنعوهم ؟ قال : لا قالت : فاحتسب ابنك ، فغضب وعجب كيف تمكنه من نفسها وولدها ميت ، وخرج يشكوها لأهلها ولرسول الله ﷺ ، فاستقبله النبي باسماً وقال : [ لقد بارك الله لكما في ليلتكما ] ، فحملت الروميساء بولدها [ عبد الله بن أبي طلحة ] من كبار التابعين وكان له عشرة بنين كلهم قد ختم القرآن ، وكلهم حمل منه العلم .
مجاهدة شجاعة ، جاهدت مع الرسول ﷺ فى غزواته ، ففي صحيح مسلم وابن سعد - الطبقات بسند صحيحأن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حنين ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجراً ، فقالت : يا رسول الله إن دنا مني مشرك بقرت به بطنه ، ويقول أنس رضي الله عنه [ كان رسول الله ﷺ يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى ] .
وقد قال رسول الله ﷺ : [ دخلت الجنة فسمعت خشفة "حركة" ، فقلت من هذا قالوا هذه الرميساء بنت ملحان أم أنس بن مالك ] .
فما أعظمها من إمرأة .


Leave a comment
Your email address will not be published. Required fields are marked *