
و.ش.ع الاردن ۔ د.عطاف الخوالدة
[____على شاطئ الشرف (٢٢)___]
(غزة... بوابة المجد والشهداء)
يا غزَّةَ المجدِ يا نبعًا من الشُّهَبِ
يا قبلةَ العزِّ في الأسحارِ والحقَبِ
سِرتِ الحقيقةَ لا خوفٌ يقيِّدُها
حتى علتْ فوقَ هامِ الريحِ والسُّحُبِ
ما كان دربُكِ مفروشًا بأغنيةٍ
بل كان مفروشَ أشلاءٍ من التَّعَبِ
تمضينَ نحوَ ذُرى الإيمانِ شامخةً
كالجبلِ الصلدِ لم يَهتزَّ للعَطَبِ
خلعتِ ثوبَ الوهمِ إذ لاحتْ حقائقُهُ
وألبستِ الكونَ أثوابًا من الأدبِ
ورحتِ تنظرينَ في مرآةِ ملحمتٍ
فبان وجهُ اليقينِ الحرِّ لا الكذبِ
فما رأيتِ سوى شعبٍ يُقاومُهُ
طوفانُ نارٍ... فيزدادُ من الصَّلَبِ
قومٌ إذا ضاقَ وجهُ الأرضِ متَّسعًا
بنوا من الصبرِ آفاقًا من السُّحُبِ
ما لانَ طفلٌ ولا استسلمتْ عزَّتُهُ
ولا انحنى الرأسُ للطغيانِ والغضبِ
كم أمُّ شهيدٍ سقَتْ بالصبرِ مقلتها
حتى غدا الدمعُ إكليلًا على التُّرَبِ
قالت: فدًى للوطنِ الغالي مهجتُنا
فالعزُّ أغلى من الأموالِ والذهبِ
والقدسُ تعرفُ أنَّ الروحَ حارسُها
وأنَّ وعدَ الإلهِ الحقِّ لم يَغِبِ
إنَّ الشهادةَ بابُ المجدِ نعرفُهُ
وفي رضى اللهِ أسمى غايةِ الطَّلَبِ
ما ماتَ من سكنَ الفردوسَ مبتسمًا
بل عاشَ في الخلدِ بينَ النورِ والرُّتَبِ
وغزَّةُ اليومَ مرآةُ الحقيقةِ لا
تُخفي الجراحَ ولا ترضى من اللَّعبِ
عرَّتْ وجوهَ الذينَ استمرؤوا خذلًا
وأظهرتْ معدنَ الأحرارِ والنُّجُبِ
هي الحقيقةُ: أنَّ النصرَ موعدُنا
مهما تطاولَ ليلُ القهرِ والكُرَبِ
هي البوابةُ الأولى إلى شرفٍ
تبنيهِ أرواحُ أهلِ الصبرِ والنَّشَبِ
سيورقُ الفجرُ من أنقاضِ ملحمةٍ
ويُزهِرُ النصرُ في الآفاقِ والقُبُبِ
وسوفَ تبقى غزةُ العلياءِ شامخةً
بوابةَ المجدِ... للأحرارِ والشُّهُبِ
فامضوا على العهدِ، لا خوفٌ ولا وَهَنٌ
فاللهُ ناصرُ أهلِ الصدقِ في الحُقُبِ.
بقلم الشاعرة الدكتورة عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *