
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
الاحد 16 اغسطس 2026
لم يكن انتصار المسلمين في ميادين القـتال نهـاية المهمة، بل كانت أولى لحـ.ـظات الشكر لله تعالى تبدأ بالصلاة.
فقد عُرفت صلاة الفتح بأنها صلاة كان يؤديها المسلمون عقب الفتوحات والانتـ.ـصارات الكبرى، اقتداءً بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى ثماني ركعات يوم فتح مكة شكرًا لله، وهي من المواقف التي استدل بها عدد من أهل العلم على استحباب صلاة الشكر عند تحقق النعم العظيمة.
ومع مرور الزمن، جرى في بعض العصور أن اعتاد المسلمون أداء ثماني ركعات متصلة بسلام واحد بعد فتح مدينة أو تحقيق نصـ.ـر كبير، تعبيرًا عن الامتنان لله سبحانه وتعالى، وإعلانًا بأن الفضل أولًا وآخرًا هو من عنده.
ويُذكر في بعض الروايات التاريخية أن هذه الصلاة لم تُؤدَ في سياق فتحٍ جديد منذ قرون طويلة، بعد توقف عصر الفتوحات الإسلامية، فأصبحت من المشاهد التي ارتبطت بصفحات التاريخ أكثر من ارتباطها بواقعنا المعاصر.
والرسالة الأجمل التي تحملها هذه الصلاة أن المسلمين كانوا يرون النصر منحة من الله قبل أن يكون ثمرةً للقوة أو العدد، ولذلك كانت أول خطوة بعد النصر هي السجود والخـ.ـضـ.ـوع لله، لا التـ.ـفـ.ـاخـ.ـر ولا الغـ.ـ.رور.
إنها صورة مشرقة من تاريخ الأمة، تُذكرنا بأن أعظم الانتـ.ـصارات تبدأ بالإيمان، وتُختتم بالشكر، وأن القوة الحقيقية لا تكتمل إلا بالتواضع لله عز وجل.
رحم الله رجالًا كانوا إذا انتصروا شكروا، وإذا مُـ.ـكّـ.ـنوا تـ.ـواضـ.ـعوا، وإذا فُتحت لهم البلاد، امتلأت قلوبهم بحمد رب العباد.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *