
و.ش.ع العراق ۔ أ د صالح العطوان الحيالي
يعد وادي العقيق من أشهر أودية المدينة المنورة، وتوجد في شبه الجزيرة العربية عدة أودية تحمل هذا الاسم، ولكن أشهرها عقيق المدينة. وكلمة العقيق مشتقة من “العَقّ” وهو الشق، وقد يكون سمي بهذا الاسم، وكذلك الأودية المسماة به لأنه في الأصل سيل يشق الأرض ويجري في مجراه.
تتجمع مياه وادي العقيق من منطقة العقيق التي تبعد عن المدينة أكثر من مائة كيلومتر جنوبًا، ويسير إلى مشارف المدينة حتى يصل إلى جبل عير، ويسمى هذا الجزء منه “العقيق الأقصى”.
وبعد ذلك يسير غرب جبل عير ويمر بذي الحليفة حتى يبلغ أقصى عير، فينعطف شرقًا حتى يلتقي بوادي بطحان قرب منطقة القبلتين، ثم يسير باتجاه الشمال الشرقي قليلًا ثم شمالًا، فيلتقي بوادي قناة القادم من شرقي المدينة عند منطقة زغابة.
ويسيل وادي العقيق في الشتاء مثل نهر كبير، وفي السنوات التي تكثر فيها الأمطار تظل المياه فيه لعدة أشهر، ويذكر لنا التاريخ أن وادي العقيق كان في بعض العصور يشبه النهر الدائم الجريان، مما أدى إلى بناء العديد من القصور الكثيرة على ضفافه، وكان ذلك في العصر الأموي ونصف العصر العباسي.
وكانت توجد قطع الأراضي بجانب الوادي، فقصر سعيد بن العاص من أشهر هذه القصور، وكذلك قصر مروان بن الحكم، وقصر سعد بن أبي وقاص، وقصر عروة بن الزبير رضي الله عنهم، وكل هذا ما زال موجودًا حتى الآن.
وكانت توجد بالوادي مزارع خصبة تغطيها أشجار النخيل وشتلات الخضراوات والفواكه، بالإضافة إلى وجود أجمل وأرق الحدائق التابعة للقصور القائمة فيه، لذلك يمكن أن نتخيل منطقة وادي العقيق في فترة ازدهارها بأنها مساحة خضراء يتخللها مسيل مائي واسع شبه متعرج، توجد فيه أشجار النخيل والفواكه وبساتين الخضار.
ويوجد أيضًا بوادي العقيق أجمل القصور المسورة المتلاصقة والمتباعدة، غير أن هذه الحالة الزاهرة انتهت عندما تقلصت المدينة في القرن الهجري الثالث، وهجرت القصور وتهدمت.
ويصف التاريخ أن مياه الوادي ومياه الآبار فيه كانت عذبة، ولذلك كان أهل المدينة والمسافرون إليها يشربون منها ويحملونها معهم، ومن أشهر آباره بئر عروة.
ويسمى القسم الذي يبدأ من جبل عير إلى زغابة “العقيق الأدنى”، وهو داخل حرم المدينة، والجدير بالذكر أن وادي العقيق ورد في الأحاديث الشريفة، وقال عنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم إنه وادٍ مبارك، لقوله:
“العقيق وادٍ مبارك”
ويمتد العمران حاليًا إلى أطراف العقيق حتى بذي الحليفة، وما زال مجراه يمتلئ بالماء كلما نزلت أمطار غزيرة.

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *