31 watching nowالرئيسية / مــقالات / نقطة تحول جوهرية في تراجع الثقة الدولية في الإدارة الأمريكية

نقطة تحول جوهرية في تراجع الثقة الدولية في الإدارة الأمريكية

12-06-2026 1:24 ص  وكالة انباء الشرق العربي 124 views
نقطة تحول جوهرية في تراجع الثقة الدولية في الإدارة الأمريكية

و.ش.ع      اليمن ۔  أ د عمر علي الهراش
الجمعة  12 يونيو 2026  

تراجع الثقة الدولية في الإدارة الأمريكية يمثل نقطة تحول جوهرية، وهو يعيد رسم الخارطة السياسية والتحالفات في منطقة الشرق الأوسط بشكل متسارع. من منظور إعلامي وسياسي، يمكن تلخيص التأثيرات المتوقعة على مستقبل التحالفات في النقاط التالية:

​1. صعود "البراغماتية المتعددة" (تحالفات بلا قيود دائمية)

​انتهى العصر الذي كانت فيه دول المنطقة تضع "كل بيضها في السلة الأمريكية". اليوم، تتجه القوى الإقليمية نحو سياسة خارجية أكثر مرونة وبراغماتية، تُعرف بـ تنويع الشركاء. هذا يعني أن الدول قد تحتفظ بعلاقات أمنية مع واشنطن، لكنها في الوقت نفسه تبني شراكات اقتصادية وعسكرية استراتيجية مع قوى أخرى، دون اعتبار ذلك تناقضاً.

​2. تمدد النفوذ الصيني والروسي

​تراجع الموثوقية الأمريكية يفتح الأبواب واسعاً أمام القوى الدولية البديلة:

​الصين: تقدم نفسها كشريك اقتصادي وتكنولوجي موثوق، يعتمد على مبدأ "المصالح المتبادلة دون التدخل في الشؤون الداخلية" أو فرض شروط تتعلق بحقوق الإنسان. رعاية بكين للمصالحات الإقليمية سابقاً كانت مؤشراً قوياً على رغبتها في لعب دور "ضامن الاستقرار".

​روسيا: تُثبّت أقدامها كحليف عسكري وأمني حاسم، وأثبتت لبعض الأطراف في المنطقة أنها لا تتخلى عن حلفائها في الأوقات الحرجة، مما يمنحها ميزة تنافسية أمام التقلبات السياسية الأمريكية.

​3. تعزيز "المحاور الإقليمية المستقلة"

​أدركت دول الشرق الأوسط أن الاعتماد على "المظلة الأمنية الأمريكية" لم يعد مضموناً، مما يدفعها إلى:

​الاعتماد على الذات والتحالفات البينية: نشهد محاولات مستمرة لبناء تفاهمات (عربية - عربية) أو (عربية - إقليمية) لتهدئة الأزمات بشكل مباشر (مثل التقاربات بين دول الخليج، وإيران، وتركيا، ومصر) لإدارة أمن المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية الإشرافية.

​تجميد الصراعات: الرغبة في تصفير المشاكل الإقليمية للتركيز على التنمية الاقتصادية ومواجهة التحديات الداخلية، مدفوعة بالقناعة بأن أي تصعيد قد لا يجد "مُطفئ حريق" أمريكي موثوق.

​4. أزمة ثقة لدى الحلفاء التقليديين

​الحلفاء التاريخيون لواشنطن في المنطقة باتوا ينظرون إلى السياسة الأمريكية بوصفها "تقلبة وغير متوقعة"، تتغير جذرياً بتغير الإدارة في البيت الأبيض كل أربع أو ثماني سنوات. هذا التذبذب يدفع الحكومات إلى صياغة استراتيجيات أمنية بعيدة المدى لا تتأثر بهوية الرئيس القابع في واشنطن.

​الخلاصة:
الشرق الأوسط يبتعد تدريجياً عن "القطبية الأحادية" الأمريكية ليدخل عصر "القطبية المتعددة والتحالفات المرنة". السياسة الخارجية لدول المنطقة أصبحت أكثر نضجاً واستقلالية، حيث يُقاس التحالف بميزان المصالح المباشرة والآنية، وليس بالولاءات التاريخية المطلقة.
بقلم أ د عمر علي الهراش


Share:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *