
و.ش.ع الاردن ۔ د. عطاف الخوالدة استاذ اللغة العربية ودراسات في علوم القران الكريم والحديث الشريف والتفسير
الجمعة 04سبتمبر2026
🌟🌟مرافيء النجوم (٦) 🌟🌟
🌤🌤--أَبْقُوا هُنَا... عِزْوَةً--🌤🌤
خليكَ هنا، لا ترحلنَّ عن الديارِ
فالأهلُ عزوتُكَ، والوطنُ دارُ
لا تبتغِ العزَّ في أرضٍ تغرِّبُكَ
فكمْ وراءَ المدى ذُلٌّ وإكبارُ
يا راحلينَ عن الأوطانِ، تمسَّكوا
بها، فليسَ عن الأوطانِ أعذارُ
الوطنُ الأمُّ، والأبُ الذي سكنَتْ
في ظلِّه الروحُ، والإخوةُ الأحرارُ
همُ السندُ حينَ تعصفُ بكَ نازلةٌ
وهمْ إذا ضاقَ دربُ العمرِ أنوارُ
يا من أشرقتِ الدنيا بطلعتِهِ
بينَ الأهلِ، لهم في قربِكَ ازدهارُ
لا تجعلِ البعدَ عنوانًا لحاضركَ
فكمْ أراقَ الأسى في القلبِ أسفارُ
نادِ الوطنَ، فإنَّ الشوقَ يفضحُهُ
والعينُ تهطلُ من أجفانِها نارُ
وإنْ هممتَ برحيلٍ لا رجوعَ لهُ
فاجعلْ وصيَّتَكَ: للأهلِ تذكارُ
أما الرحيلُ إلى الرحمنِ، فاستعدِدْ
فذاكَ دربٌ لهُ في الخلدِ إبحارُ
فازرعْ جميلَ الأثرِ ما دمتَ في مهَلٍ
فالعمرُ ظلٌّ، وأيامُ الفتى عارُ
وابْقوا هنا، فبقاءُ المرءِ بينَ أهلهِ
عزٌّ، وفي حضنِ الأوطانِ إصرارُ
لا تغتروا بالغريبِ إن لاحَتْ مباهجُهُ
فليسَ كلُّ بريقٍ خلفَهُ انبهارُ
فالمرءُ بينَ ذويهِ عزُّ منزلةٍ
وبينَ قومٍ أحبّوهُ لهُ صديق جارُ
ومن يصُنْ أهلهُ والوطنَ معتزِمًا
يصُنْهُ ربُّهُ، والتاريخُ وما يختارُ
ابقوا هنا... عزوةً، لا تتركوا حضنا؛ الأرضُ إن ضمَّتِ الأحبابَ لؤلؤ ومَحار
وإنْ تَغَرَّبْتُم، فلا تَنْسَوا الديارَ
ففي ثراها من الذكرياتِ عِطْرٌ لا يُغارُ
واجمعوا من الغربةِ عَرَقَ السنينِ فإنَّهُ
ماءُ البناءِ، وبهِ تُستصلحُ الدارُ
وازرعوا من جهدِكم نخلًا وأزهارًا
ليورقَ المجدُ، وتخضرَّ الديارُ
فالغربةُ إنْ طالَتْ، فلا تجعلوا بها
لمسقط الرأس نسيانًا، فدوما تذكارُ
عودوا إلى الأرضِ، التي نبت جذركم بها تحفظُ في العين من أحبَّها، اقرارُ
بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة

اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *